GMT 10:16:18 2012 الخميس 9 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

رسالة الانتخابات العراقية
أوان الكويتية

GMT 21:15:00 2009 السبت 7 فبراير

عدنان حسين

إذا كانت الطبقة السياسية النافذة في العراق الآن تفهم وتتمتع بقدر من الحساسية، فلا بد أنها أدركت، بعد الإعلان عن النتائج الأولية لانتخابات مجالس المحافظات، أن الناخبين العراقيين سددوا إليها صفعة قوية على الوجه عبر الرسالة الانتخابية التي قالت:

1 - إن الشعب العراقي منزعج من سلوك هذه الطبقة طوال السنوات الماضية، وهو يعارض صيغة الحكم التي اعتمدت واستندت إلى قاعدة المحاصصة الطائفية خصوصا، ويحتج على أداء هذه الطبقة الذي اتسم بتغليب المصالح الفئوية والحزبية والطائفية على المصالح الوطنية، والتنصل من الوعود والشعارات التي أطلقت في دورات انتخابات محلية وبرلمانية سابقة. وقد عّبر الناخبون العراقيون عن هذه المعارضة، وهذا الاحتجاج بمقاطعة نسبة كبيرة للغاية منهم (49 في المئة) الانتخابات الأخيرة.

2 - ان هذا الشعب يناهض وبقوة أية توجهات دكتاتورية، حزبية أو فردية، فالناخبون لم يمكنوا أي فرد، أو حزب من نيل أغلبية مطلقة تمكنه من الانفراد بالسلطة في أي من المحافظات الأربع عشرة التي شملتها العملية الانتخابية، وسيتعين إقامة تحالفات لتشكيل مجالس المحافظات.

3 - إن هذا الشعب يبغض الطائفية ويتقدم لديه الولاء الوطني على الولاء الطائفي، فأكبر الخاسرين في الانتخابات الأخيرة هم القوى الطائفية الشيعية والسنية على حد سواء.

4 - إن هذا الشعب لا يرغب في أن تحكمه أحزاب وقوى وشخصيات ذات امتدادات وولاءات خارجية، فأكبر الخاسرين أيضا في الانتخابات الأخيرة هي القوى الشيعية الموالية لإيران (المجلس الأعلى ومنظمة بدر والصدريين)، والقوى السنية المتفرعة عن حركة الإخوان المسلمين (الحزب الإسلامي).

5 - إن هذا الشعب ذو توجه علماني أو ديني معتدل، لا يرغب في الدين المسيس، ولا في السياسة المتبرقعة بالدين، وهويناهض اي اتجاهات متعصبة ومتطرفة، فالقوى والأحزاب الدينية، الشيعية منها والسنية، جندت كل قواها واستنفرت كل مرجعياتها الدينية وبذخت في إنفاق الأموال شراءً للذمم، ومع ذلك لم تستطع ان تحشد حولها اكثر من 30 في المئة من مجموع الناخبين. ومن العلامات على هذا أن الناخبين جعلوا من القائمة التي يقودها حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي في طليعة الفائزين لأنها روجت خلال الحملة الانتخابية لشعارات وأهداف وطنية وتسترت على توجهاتها وأهدافها الطائفية (كانت هناك عوامل أخرى لتقدم هذه القائمة منها مثلا استغلال أجهزة الدولة وبخاصة شبكة الإعلام لمصلحتها).

6 - إن هذا الشعب عاقب القوى الوطنية العلمانية التقليدية (بخاصة الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي) بعدم التصويت لها لأنها لم تزل متمسكة بتقليديتها، ولا تريد أن تتمتع بنعمة التجديد.

نعم، هذه باختصار رسالة الناخبين العراقيين إلى الطبقة السياسية التي يتعين أن تدرك هذا جيدا، وإلا أطالت في أمد الخروج من النفق المظلم الذي وضع نظام البعث البائد العراق فيه.