علماء يدعون الى ملاءمة نظرية داروين مع الاسلام اذا ثبتت صحتها
إكتشاف الحلقة المفقودة بين القردة والبشر 
عدنان أبو زيد : قال علماء انهم اكتشفوا العمة الكبرى للانسان وهي حفرية عمرها 47 مليون سنة وتجمع في صفاتها خصائص انسان وصفات قردة. وتعد هذه الحفرية التي أطلق عليها ايدا أول حلقة وصل بالإنسان وتتشابه مع فصيلة القردة التي يطلق عليها "الليموريات" علاوة على تشابهها في بعض الخصائص مع الإنسان، لاسيما إصبع الإبهام والذراعين والساقين غير أن لها ذيلا. والاكتشاف الجديد أحفورية محفوظة بشكل جيد لإحدى الثدييات الرئيسة، يقدر عمرها بحوالى 47 مليون سنة. والحفرية التي تم العثور عليها في منطقة ميسيل بالقرب من مدينة دارمشتات الألمانية عبارة عن هيكل عظمي لإحدى الثدييات التي تتشابه من الناحية التشريحية مع الإنسان والقردة، ما يعيد إلى الأذهان الجدل الذي أثارته وتثيره حتى الآن من وقت لآخر نظرية النشوء والارتقاء لداروين. ويرى علماء أن هذا الكشف هو "الحلقة المفقودة" بين القرد والإنسان ويقدم دلائل على الأصل المشترك بينهما، ما قد يقدم حلاً للغز الذي طرحه داروين.
كائن بشري
واطلق العلماء اسم "داروينيوس ماسيلاي " تكريما للعالم تشارلز داروين وكان أحد الهواة قد عثر على هذه الحفرية عام 1983 وظلت في ملكيته الخاصة حتى عام 2007، إلى أن وجدت طريقها لجامعة أوسلو.
وبحسب "دوتج ويلة" الالمانية أعلن البروفيسور وعالم الحفريات النروجي يورن هوروم، الذي قاد فريقاً من العلماء قاموا بتحليل الحفرية أعلن في مؤتمر في مدينة نيويورك أثناء عرض الهيكل العظمي المكتشف أن الثديية التي تم اكتشافها والتي يبلغ طولها 58 سنتيمترا هي أنثى يتراوح عمرها على الأرجح بين تسعة وعشرة أشهر، وأضاف هوروم، أن"هذه هي أكثر حفرية مكتملة
لهيكل عظمي لحيوان أولي يعثر عليها حتى الآن" وأنها ربما تشبه أحد الكائنات البشرية الأولى.
الهيكل العظمي
والحفرية مكتملة بنسبة 95 في المائة، حتى أطراف الكف والمخالب تم العثور عليها ولا ينقصها سوى الساق. وبحسب "دوتج ويلة" الالمانية قال ينس لورنس من معهد زينكينبرج للأبحاث العلمية في مدينة فرانكفورت انه لم نعثر فقط على الهيكل العظمي، ولكن على كل مكونات الجسد بما في ذلك الأمعاء"، والتي تبين أن إيدا كانت تتغذى على الثمار وأوراق الأشجار والحبوب. وأطلق هوروم على الحفرية اسم ابنته الصغرى "إيدا"، بينما أطلق عليها العلماء اسم "داروينيوس ميسيلاي " تكريما للعالم تشارلز داروين.
ويعتقد أن ايدا عاشت في الفترة التي بدأت فيها الحياة تتخذ شكلها الحالي وذلك بعد انقراض الديناصورات، في حين اتجهت كثير من الحيوانات الثديية تجاه الغابات. وطبقا لما أعلنه العلماء فإن ايدا لديها مفصل مكسور، ما يقوي من تصورهم أنها غرقت أثناء محاولتها الشرب من بحيرة ميسل، ويعتقد أنها سقطت مغشيا عليها في مياه البحيرة، حيث ساعد المحيط الكيميائي في البحيرة على حفظ هيكل الحيوان لمدة تقدر بنحو سبعة وأربعين مليون
عام.
وكان علماء من جامعة ديوك الاميركية توصلوا في ابحاثهم التي ترتكز على تحليل القدرات الدماغية للقردة، الى نتائج مدهشة على صعيد قدرة تلك المخلوقات على إجراء عمليات الحساب الذهنية، والتي اتضح أنها تعادل تقريباً قدرات البشر. وقال العلماء في تقرير إن نتائج اختبار ذهني لجمع الأعداد أظهر تعادلاً في النتائج بين القردة وتلامذة المدارس الثانوية الذين خضعوا للاختبار عينه. بحسب CNN.
واعتبر المشرفون على الدراسة أن أهميتها تكمن في إثباتها للمرة الأولى قدرة القردة على إجراء الحسابات الذهنية، علماً أن العديد من الاختبارات السابقة كانت قد أكدت قدرتها على إجراء الحسابات العملية دون مصاعب، على ما نقلته الأسوشيتد برس.
وغالبا ما أثارت نظرية النشوء والارتقاء جدلا بين الاوساط العلمية والدينية، وترفض جهات دينية اسلامية ومسيحية ويهودية النظرية، ويصنفها البعض في خانة الالحاد وعدم الايمان بالله لانها تتناقض مع قصة الخلق في الكثير من الاديان السماوية.
وحظر قاض اتحادي اميركي تدريس نظرية تعرف باسم "التصميم الذكي" بدلا من نظرية النشوء والارتقاء لتشارلز داروين قائلا ان مدارس منطقة دوفر التي طبقت هذه الفكرة في ولاية بنسلفانيا انتهكت الدستور الذي يحظر تدريس الدين في المدارس الحكومية. ويضغط محافظون مسيحيون اميركيون من اجل تدريس نظرية الخلق في المدارس.
الاديان والنظرية
وفي روسيا رفضت محكمة سانت بيتربيرج عام 2007 دعوى رفعتها طالبة تدعى ماريا سرابير ضد تدريس نظرية داروين في المدارس. ومنذ نشر تشارلز داروين أفكاره (عام 1857) تم رفضها من قبل الكنيسة ومعظم الأديان العالمية.. لكونها تتعارض مع الفكرة الدينية حول (خلق الحياة) وظهورها بشكل متكامل ومباشر من قبل الخالق.
وفي أميركا وحدها رفعت اكثر من مائتي قضية ضد داروين قدمها أهالي الأطفال والجمعيات الدينية المختلفة.. وأول قضية من هذا النوع رفعتها ولاية تينسي عام 1925على استاذ العلوم جون توماس سكوبز حيث حرمت تدريس نظرية داروين في مدارسها العامة. لكن الفاتيكان قرر عام 2008 ان نظرية النشوء والارتقاء التي أنشأها تشارلز داروين، وبسطها في مؤلَّفه الشهير "أصل الأنواع"، تتفق مع "الكتاب المقدس"، أو "الإنجيل". لكن الفاتيكان لم يعتذر إلى داروين عمَّا أدلت به الكنيسة الكاثوليكية من "آراء سلبية" في شأن نظرياته.
وناصبت الكنائس المسيحية نظرية داروين العداء زمناً طويلاً، لتعارضها مع التفسير الإنجيلي (الحرفي) للخلق، حتى وصف البابا بيوس الثاني عشر سنة 1950 "الارتقاء" بأنه "نهج علمي صحيح بالنسبة إلى تطوُّر البشر"؛ وعاد البابا يوحنا بولس إلى تأكيد الرأي نفسه سنة 1996.
وجود الله
وبينما يرى البعض أن الاعتقاد بنظرية التطور والنشوء لا ينسجم مع الإيمان بوجود الله خالقا للكون والبشرية، يرى العديد من المؤمنين ومنذ عصر تشارلز داروين أن فكرة التطور والنشوء ما هي إلا الطريقة أو المنهج الذي اختاره الله لخلق كل ما هو حي على هذا الكوكب. وعانت نظرية داروين حول التطور نوعا من الاستغلال الايديولوجي. فمنذ عام 1859 استخدمت نظرية داروين لدعم الاشتراكية والرأسمالية والعنصرية ونقاء العرق والمادية والإلحاد والتوحيد.
وبينما يراها البعض دليلا على وجود الخالق فان ملحدين يرون انها لاتتفق مع عملية الخلق، وانها على نقيض مع فكرة الله الخالق الذي أتى بكل الأشياء إلى الوجود لأهداف وغايات محددة..jpg)
واسلاميا انبرى كثير من العلماء والفقهاء بين مؤيد لنظرية النشوء والاتقاء وبين داعم لها. فحسن الترابي يرى أن النظرية لاتعارض القرآن الكريم، ويقول في هذا الشأن "لا أرى تعارضا في القول بأن الإنسان أصله قرد مع النص القراني".
وراى بعض العلماء مثل الشيخ حسن الجسر وكان من كبار العلماء الإصلاحيين في القرن التاسع عشر إنه اذا ماثبتت صحة النظرية في المستقبل فإننا سنقوم آنذاك بتوفيقها مع الآيات القرآنية، بالمقابل هناك من اعتبر النظرية نظرية إلحادية وكتبت الكثير من الردود عليها ثم جاء فتح الله كوالن فكتب ان من المستحيل التوفيق بين أفكار داروين ونظرية التطور مع الآيات القرآنية.
وحول النص القراني الذي ينص على أن مادة الخلق من الطين ونظرية النشوء التي تقول إن بداية الخلق من خلية واحدة يرى الشيخ يوسف القرضاوي ان "الانسان خلق من هذين العنصرين، العنصر المادي والعنصر الروحي وبعد ذلك بدأ يتسلسل البشر" واضح " أنه في خلاف بين النظريتين ولكن كما قلت ليس من الضروري ان هذا يدل على الإلحاد حتى داروين نفسه أنكر أنه ملحد، وقال أنا أؤمن بالإله وأستريح لوجود الإله وفي بعض الأحيان وقال في وقت اخر أنا لا أدري، يعني أنا.. من المتشككين.
adnanabuzeed@hotmail.com