إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3092 الأحد 8 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 4:43:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


خطوط التغيير في السياسة الأمريكية

GMT 0:00:00 2009 الأحد 14 يونيو

الخليج الإماراتية


خطوط التغيير في السياسة الأمريكية

14/06/2009


محمد خليفة

 

 بعد مضي أشهر على وعده بتوجيه خطاب إلى الأمة الإسلامية من خلال دولة إسلامية، اختار الرئيس الأمريكي باراك أوباما جمهورية مصر العربية لتوجيه هذا الخطاب. ويأتي اختيارها لكونها أكبر دولة عربية وتمثل جسراً للتواصل الحضاري والسياسي بين الغرب والعالم العربي والإسلامي انطلاقاً من موقعها الجغرافي وعلاقاتها المتشعبة مع الدول الغربية كافة ومع دول المنطقة بما فيها “إسرائيل” وقد كان يشاع في الإعلام سابقاً أن أوباما سيختار أندونيسيا لإلقاء خطابه بسبب مناخ الاعتدال الذي يسود بين المسلمين في هذه الدول الإسلامية الكبيرة، غير أن مصر كانت راجحة عليها لأنها عربية ولأن العرب هم مادة الإسلام.

 لكن ترى هل سيكون لخطاب أوباما أية فائدة وهل يمكن أن تحدث، من ورائه، تبدلات في الواقع السياسي الإقليمي؟

 الواقع أن هذا الخطاب يتوخى في الدرجة الأولى تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي بعد أن اهتزت تلك الصورة بفعل الحرب في العراق، كما أنه يتوخى تثبيت القناعة الراسخة عند معظم العرب بأن الولايات المتحدة تمسك بخيوط السياسة الدولية كلها وأنه يمكن الاعتماد عليها في أوقات الأزمات. لكن في حقيقة الأمر فإن هذا الخطاب لن يؤسس لسياسة أمريكية جديدة في المنطقة ولن يتعدى صداه ما تنشره وسائل الإعلام المختلفة حوله. ذلك أن السياسة الأمريكية في المنطقة العربية لا يتم رسمها بالخطابات أو باللقاءات الدبلوماسية، بل من خلال توخي المصالح الأمريكية، فما يشكل مصلحة حيوية لأمريكا يكون هدفاً أساسياً في سياستها الخارجية.

 لقد دأبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على التعامل مع العرب والمسلمين بعقلية الصراع بين القوي والضعيف، وقد ورث الأمريكيون هذه السياسة من الإنجليز والفرنسيين الذين كانوا يسيطرون على البلاد العربية والإسلامية في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية وفي إطار هذه السياسة تدخلت الولايات المتحدة عام 1953 في إفشال ثورة محمد مصدق في إيران، وتدخلت أيضا لإفشال المشروع الناصري الذي كان يسعى في الستينات من القرن الماضي لتحقيق الوحدة العربية، كما أنها التزمت بحماية “إسرائيل” ممّا يسمى “الخطر العربي” وقدّمت حتّى الآن عشرات المليارات من الدولارات لهذه الدولة كي تستمر في عدوانها على الأرض والمستقبل العربي. وفرضت حصاراً على الشعب العراقي ومن ثمّ حطّمته في حرب غير متكافئة حشدت لها عشرات الدول ومئات الألوف من الجنود، كما فرضت حصاراً جائرا على ليبيا من دون وجه حق لما يسمى ضحايا طائرة “بان أمريكان” التي انفجرت فوق بلدة لوكربي عام 1989 كما أنها كانت ولا تزال تحاول تجزئة السودان وتحطيمه تحت عناوين وشعارات شتى أهمها في المرحلة الحالية، إنهاء ما يسمى الصراع الدائر في دارفور، وثمة أمور كثيرة من هذا القبيل، قامت بها أمريكا، لو ذكرناها كلها لطال بنا المقال.

 الواقع أنه حتى لو نسي العرب ما أصابهم جراء السياسة الأمريكية، وحتى لو قبلوا أمريكا بكل ما فيها، فإن هذه الأخيرة لن تتعامل معهم من منطلق الند للند، بل ستبقى على سياستها المتعارف عليها في التعامل معهم، فهي لن ترفع الحصار عن السودان ولن ترفع اسم سوريا من الدول الراعية لما يُسمى “الإرهاب” ولن تتوقف عن تقديم الغالي والثمين ل “إسرائيل”، ولن تفي بوعدها للشعب الفلسطيني لبناء دولة خاصة به على أرض آبائه وأجداده. ولن يكون بوسعها السماح للشعوب العربية والإسلامية بأن تبني نهضة حضارية حقيقية في بلادها، وأن أكثر ما يمكن أن تفعله أمريكا هو أن تعطي الوعود الخامدة لأن أوباما مطالب أن يعدّل في خصمه كما هو يعدّل في مؤيده، وهو في سياسته سيكولوجي ماهر بوعد ويعد تارة بالسم وطورا بالترياق، وهذا الخلق يجعله ينظر إلى العالم الإسلامي كما تنظر كل فرقة في لعب الكرة إلى الفرقة الأخرى. وليت أمريكا تنظر بعيون مختلفة إلى العرب والمسلمين، وليتها تقف على الحياد في الصراع الدائر بين العرب و”إسرائيل”، وليتها تسعى إلى بناء سياسة جديدة مع الدول العربية والإسلامية على قاعدة المعاملة بالمثل واحترام السيادة المتبادل، ولو هي فعلت ذلك، فإنها ستلقى محبة حقيقية من العرب والمسلمين.

 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By