GMT 0:28:23 2012 الخميس 9 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

الاردن: فك ارتباط يستهدف المصاهرة مع الفلسطينيين.. وسحب الجنسية يتواصل
القدس العربي اللندنية

GMT 22:30:00 2009 الأربعاء 17 يونيو

 

الاردن: فك ارتباط يستهدف المصاهرة مع الفلسطينيين.. وسحب الجنسية يتواصل


عمان ـ بسام البدارين


بعد اسابيع قليلة من قرار وزير الداخلية الاردني الاسبق عيد الفايز تحطيم الزجاج الفاصل بين المراجع والموظف في دائرة المتابعة والتفتيش المختصة بملف ابناء الضفة الغربية وبطاقاتهم الاردنية، رحل الرجل عن موقعه واستعانت الدولة بخلفه نايف القاضي وزيرا للداخلية في واحدة من مفاجآت التعديل الوزاري الاخير على حكومة نادر الذهبي.
ووصلت حدة الاحساس بالحاجة الملحة لاختيار القاضي تحديدا وزيرا الداخلية التضحية للمرة الثانية بوجود قريبين من نفس العائلة في موقعين سياديين فابن شقيق الوزير هو الجنرال مازن القاضي مدير الامن العام الذي اكتسب سمعته المهنية من حماسه الشديد لخطة الاصلاحات التي يقترحها القصر الملكي في ما يخص الامن العام والعلاقة بين الشرطة والمجتمع.
وتلك قصة تجاوزها الجميع تقديرا للخيارات واحتراما للثنائي القاضي، لكن الوزير لفت الانظار مبكرا عندما اجاب في يومه الثاني في الحكم والحكومة على ملاحظة صحافية اعتبرته متشددا على المعابر والجسور.. لحظتها جاء الجواب مفاجئا للسائل ولمن وصلته المعلومة فقد قال الوزير حرفيا: نعم انا متشدد وسأزداد تشددا عندما يتعلق الامر بحماية الاردن.
.. اسقاط هذا الكلام على الارض يعني ببساطة شديدة خبرا سيئا لضحايا تعليمات فك الارتباط مع الضفة الغربية وخبرا اسوأ للضحايا المرشحين الذين يزيد محيطهم حسب الوزير ونواياه ولجانه، فتعليمات فك الارتباط تم توسيعها في عهد بعض وزراء الداخلية لتشمل ضحايا جددا باستمرار رغم الاعتراضات والاجراس التي تقرع حتى من داخل دوائر النظام والمؤسسة.
الاجراس قرعها كثيرون في غرف مغلقة مع اصحاب القرار وبين القارعين الرئيس الاسبق طاهر المصري ووزير الداخلية الذي هندس قرار فك الارتباط رجائي الدجاني والكاتب الصحافي المهم خالد محادين وبعض العاملين في حلقات اساسية في مؤسسات القرار وغيرهم.
رأي المصري كان ان التوسع في سياسات التشدد وتبديل البطاقات على الجسور والمعابر يفقد الاردن هوامش مناورة اساسية مع اهالي الضفة الغربية، اما الدجاني فصاح قائلا: يا سيدي انا وضعت تعليمات فك الارتباط وما يجري الآن لا علاقة له بها ولا بهدفها ولا ببنودها ولا بما كان يريده والدك الراحل رحمه الله.
في ذلك الاجتماع الذي نظم مع ابناء مدينة القدس امر الملك بالاهتمام بالموضوع ودفع باتجاه تشكيل لجنة للبحث في المسالة على ان يشارك فيها المصري والدجاني اضافة لمدير المخابرات آنذاك محمد الذهبي.
بعد عام تقريبا قال المصري لـ'القدس العربي': هذه اللجنة لم تجتمع وبعد ايام سمعت 'القدس العربي' الدجاني وهو يكرر علنا في النقابات المهنية ما حصل مؤكدا بان اللجنة لم تجتمع اصلا ملمحا الى ان الجنرال الذهبي وقتها لم يرد لها ذلك.
قبل ذلك حاول الوزير الاسبق عيد الفايز تشكيل لجنة مصغرة هدفها تصويب القرارات الخاطئة التي اطاحت بحقوق الناس تحت عنوان فك الارتباط... يومها قامت الدنيا ولم تقعد ضد الوزير الذي رميت في وجهه ومن كل مكان بيروقراطي او مضاد للوحدة الوطنية سلسلة من التهم المعلبة التي كان اقلها التورط في مؤامرة الوطن البديل.
رد الفعل من الدولة ايضا كان سريعا فقد وصلت اشارة للفايز تدعم عمله وتطالبه باخفاء لجنته الاشكالية والتخفيف قدر الامكان بصمت من ضحايا تعليمات فك الارتباط ووقف سياسية سحب الرقم الوطني.
وهي اشارة لم تعجب مسؤولين صغارا في مستويات امنية وبيروقراطية ولم تعجب برلمانيين وصحافيين وسياسيين كبارا ايضا.
لكن ما حصل وقتها مع الفايز يقدم دليلا على ان بعض مؤسسات القرار المركزي في الدولة تضطر احيانا لمجاملة مراكز القوى المحافظة او الاصوات المرتفعة التي تحترف التحذير من التوطين، ليس فقط على حساب قناعات النظام ولكن على حساب الحق والقانون واحيانا الدستور والأهم على حساب سمعة الدولة، فالحكومة الاردنية هي الوحيدة في العالم تقريبا التي تمنح الجنسية وتسحبها في اي وقت وفقا لمزاج صغار الموظفين او للمزاج الامني.
والمفارقة ان تجاهل هذا التناقض والسعي لتجنب التحدث عنه له اصدقاء كثر وهو الموضة المتبعة في اروقة القرار حيث لا يوجد حتى الآن من يؤمن بأن التحدث بالجرائم التي تنتج بسبب تعليمات فك الارتباط ممكن ومتاح ويخلو من التكلفة او منتج، فرصد هذا التناقض من قبل اي ناشط او اعلامي او سياسي يحشره بين خيارين: الاتهام بمساعدة الصهيونية على مشروعها او الخروج من عباءة الولاء والانتماء والمواطنة الصالحة.
في احد الايام قال رئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابدة في قاعة اجتماع مغلق: الخوف ليس من الوطن البديل فهو قائم وواقع منذ الخمسينيات بل من النظام البديل.
ملاحظة الروابده لم تناقش لكن التهمة التي وجهت للوزير الفايز بعد خروجه من الحكومة كانت: التخفيف من حدة وعدد قرارات سحب الجنسية.. ولذلك ساد اعتقاد بأن خليفته القاضي يعرف ما الذي يحصل ولماذا جاء وهو يصر على انه سيتشدد اكثر على المعابر والجسور، فرغم كل الاعتراضات لا زالت لجان وزارة الداخلية مندفعة في سحب الجنسية وبالنتيجة تغيير حياة عائلات باكملها بجرة قلم.
الانطباع السائد عندما عين القاضي وزيرا للداخلية كان ان الدولة الاردنية قلقة من احتمالات تشكيل حكومة اسرائيلية بقيادة المتشدد وراعي الترانسفير نتنياهو.
وتحت هذا العنوان انسجم الجميع مع الخيار فالاردني من اصل فلسطيني يقف الى جانب دولته الهاشمية واشقائه في العشائر الاردنية عندما يتعلق الامر بنتنياهو وبالوقوف ضد خياراته الكارثية.
لكن ما حصل وكما يلاحظ رئيس وزراء سابق مهتم بقرار فك الارتباط ان نتنياهو السيئ والخطير والذي خطط رئيس الوزراء نادر الذهبي لمواجهة خطواته بوزير داخلية متشدد على المعابر والجسور حضر الى العقبة واصبح على الاقل بالنسبة للاعلام العربي شريكا محتملا في خطة اقليمية امريكية عنوانها التضاد مع ايران.
وتلك لم تعد بكل الاحوال اشكالية اردنية فقط فتعليمات فك الارتباط وتطبيقاتها اليومية التي تطيح باحلام واستقرار عائلات باكملها مشكلة اردنية وطنية بحتة ينبغي ان لا تكون لها علاقة بحسابات الاقليم وفقا لقناعة وزير الداخلية الأسبق عيد الفايز.
وما تقوله الوقائع الآن ان اللجان التابعة لوزارة الداخلية لا زالت تمارس نفس لعبتها في سحب قيود المزيد من الاردنيين من اصل فلسطيني وبشكل يومي.
مؤخرا حصل توسع لافت في السياق، فعقود الزواج والمصاهرة تتعطل الآن لان دوائر القضاء بدأت تشترط موافقة وزارة الداخلية عليه وحمى السحب تلك بدأت تتسع لتطال دائرة علاقات المصاهرة الاجتماعية في تحول دراماتيكي بدأ يطال ملفات مدنية لاردنيين من ابناء العشائر تزوجوا فلسطينيات، وقصة الدكتور خليل ابو سوليم السلطي اصبحت دليلا على هذا الخطر فالرجل متزوج من فلسطينية منذ 23 عاما ولديه منها اربعة اولاد، وترى الداخلية ان اثنين منهم مع الأم تنطبق عليهم تعليمات فك الارتباط مما يعني انهم ليسوا اردنيين.
واعتماد المعيار الذي ادى لانقسام في عائلة ابوسويلم كبند جديد على جسد فك الارتباط الذي ينمو باستمرار يعني الانتقال لمرحلة جديدة في ضرب الوحدة الوطنية وتفتيت البنية الاجتماعية.
والغريب جدا ان هذا الانتقال لم يتقرر اطلاقا في مستويات القرار الاستراتيجي ولا في مجلس الوزراء او البرلمان ولا في عمق اي مؤسسة سيادية، فكل محطات نمو تعليمات فك الارتباط بالماضي كان اصحابها وزراء داخلية تعسفوا في استخدام الصلاحيات وجاملوا تقديرات موظفين اداريين وامنيين فيما يتخذ رئيس الحكومة شخصيا موقفا تنصليا واحيانا اعتراضيا على ما يجري.


18/06/2009