ملف الاستيطان
إبراهـيم نـافـع
علي مدي الأسابيع الماضية كان الجدل محتدما بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية حول ملف الاستيطان, وكانت الإدارة الأمريكية تتمسك بضرورة وقف جميع أشكال البناء في المستعمرات اليهودية, والحكومة الإسرائيلية تطلب مجرد استثناء المباني التي كانت قيد الإنشاء, وتلوح بإمكانية تجميد الاستيطان حتي نهاية العام, ونتيجة الخلاف حول هذه القضية ألغت الإدارة الأمريكية الأسبوع الماضي اجتماعا كان مقررا بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نيتانياهو والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط السيناتور جورج ميتشيل في باريس. وفي الوقت نفسه طالب الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي رئيس الوزراء الإسرائيلي بوقف تام لجميع أعمال البناء في المستعمرات اليهودية
بل إنه طلب منه إقالة وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان بسبب تطرفه وتشدده, وهي تطورات لم تكن معتادة من قبل. وكانت الحكومة الإسرائيلية تبرر استمرار البناء في المستعمرات بأنها لن تصادر أية أراض فلسطينية جديدة, ولن تنشيء مستعمرات جديدة, فقط تريد مواصلة البناء في المباني قيد الإنشاء لاستيعاب الزيادة الطبيعية في المستعمرات. وفجأة قررت الحكومة الإسرائيلية الثلاثاء الماضي القيام بأكبر عملية مصادرة للأراضي الفلسطينية
وقد ترافق الإعلان عن عملية المصادرة مع الإعلان في القاهرة عن تمديد جلسات الحوار الوطني الفلسطيني حتي الخامس والعشرين من يوليو, وهو تعبير يفيد فشل جلسة الحوار السادسة وتجاوز الموعد الذي سبق وحددته القاهرة لتوقيع اتفاق المصالحة بالسابع من يوليو الحالي. ومهما حاول البعض تبرير تمديد الحوار بأنه من أجل مزيد من الحوار وأنه قد تحقق بعض التقدم بالفعل, فإن تمديد الحوار في حد ذاته كان بمثابة رسالة مؤداها أن الفرقاء الفلسطينيين غير قادرين علي تجاوز ما بينهم من خلافات
وأن التمديد يصب في مصلحة الحكومة الإسرائيلية, وأن قرار مصادرة أراض جديدة في الضفة الغربية لا يمكن فصله علي الأقل من حيث التوقيت عن أجواء تمديد الحوار الوطني الفلسطيني. وسوف تعمل الحكومة الإسرائيلية في الفترة المقبلة علي تسليط الأضواء علي الانقسام في الصف الفلسطيني وعلي تعثر جهود المصالحة الوطنية, ومن ثم فلا يوجد شريك في الجانب الفلسطيني يمكن التفاوض معه.