إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3092 الأحد 8 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 10:31:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


الخطوة الأخيرة..والديمقراطية المستدامة؟!

GMT 0:00:00 2009 الجمعة 3 يوليو

الشرق القطرية


محيي الدين تيتاوي

كانت الانقاذ تحكم بواسطة مجلس قيادة عسكري طوال فترتها الأولى لتأمين وجودها ولانفاذ برامجها الانقاذية المتمثلة في تحقيق السلام وانقاذ الاقتصاد السوداني الذي بلغ مرحلة الانهيار واعتماد الفوضى سبيلاً لتحقيق المتطلبات لدى كل انسان عاش وعايش تلك الفترة التي سبقت قيام الانقاذ، التي كان عنوانها الرئيسي هو(الفشل) رغم انها كانت سياسياً تعرف بالديمقراطية الثالثة، فالمتمردون بلغوا حداً من الجرأة بحيث احتلوا الكرمك وقيسان وتحدوا الحكومة (الديمقراطية) وسعوا جاهدين لاسقاطها وبذلك كانوا واحداً من مبررات اخذ الجيش بزمام المبادرة واعلان الحوار مع المتمردين في بيانها الاول، وكانت مظاهر الفوضى السياسية والأمنية والاقتصادية واضحة لكل من له ذرة في الفكر السياسي وبلغت الاضطرابات ايما مضرب في قلب الحكومة التي فقدت كل السند الشعبي الذي تمثل في انتفاضة ابريل/رجب قبل أربع سنوات أوخمس، وكانت الاضطرابات التي يحرض لها اعوان التجمع واصدقاء التمرد تضرب هي بنفسها في جسم النظام الديمقراطي المنتخب بالارادة الشعبية الحرة.. وكان الاقتصاد في حالة انهيار كامل بسبب اعتبار البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والولايات المتحدة ان السودان دولة غير (مؤهلة) للتعامل اقتصادياً واستمر الحصار الاقتصادي المضروب على البلاد سببا ثانيا من اسباب انهيار الدولة الشامل بجانب الخلافات السياسية المستعصية التي حيرت المراقبين ناهيك عن حكومة السيد الصادق، مما أدى الى اصدار الجيش مذكرته الشهيرة التي قادت الى تحركات عديدة موحية بضرورة احراز تحول غير ديمقراطي بالبلاد فكان السباق نحوالقصر مفتوحاً كخيار وحيد لا بديل له حتى يمكن انقاذ البلاد من شبه الانهيار وعموم الفوضى..
بعد ان ثبتت الحكومة أقدامها في مرحلة الشرعية الثورية بدأت التفكير في الانتقال الى مرحلة جديدة هي التحول الديمقراطي وفي ذات الوقت كان السعي مستمراً لتحقيق السلام الشامل والعادل..فكان دستور 1998 الذي أعدته نخب قانونية وسياسية معتبرة من مختلف الوان الطيف السياسي وانتهى مجلس قيادة الثورة تلقائياً وتم حله تدريجياً ولم يبق على السلطة من رموزه سوى ثلاثة يعملون في مواقع دستورية وفي نظام حكم غير عسكري يحكمه دستور.. وبعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل الذي عملت الحكومة او المؤتمر الوطني لتحقيقه وبذلت فيه اقصى مايمكن ان يحققه العقل الانساني وبموجبه صدر الدستور الانتقالي الذي يحكم البلاد اليوم وتحددت فيه الطرق والوسائل التي تحقق الانتقال التدريجي للتطور الديمقراطي الذي بدأ كتحول تلقائي في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
وأول ما ذكرته الاتفاقية هونظام الحكم فتحقق ذلك بدخول عناصر الحركة الشعبية في مستويات الحكم الثلاثة التي يتمثل في الحكم الاتحادي بكل مؤسساته التشريعية والتنفيذية والسيادية، ودخل معهم التجمعيون وبقية الاحزاب السياسية الاخرى التي قبلت بالوضع الجديد الذي سيقود الى الديمقراطية المتطورة المباشرة..ولتحقيق ذلك جرى تعديل القوانين جميعها التي من شأنها ان توصل البلاد وبنهاية الفترة الانتقالية الى تنفيذ الاتفاقية بصورة كاملة وواضحة.. والانتخابات الحرة المباشرة وعلى كافة مستويات الحكم تحت رعاية المجتمع الدولي وفي رواية تحت وصاية المجتمع الدولي ان أرادت بعض القوى السياسية ذلك..وبذا تكون البلاد قد خرجت اولاً من مشكلة الاقتصاد المريض المنهار حيث يشهد الاقتصاد السوداني نهضة وثورة تتزايد فيه معدلات النمو في ظل ازمة اقتصادية طاحنة وضعت العالم كله ومؤسساته التي تصدرالاحكام بالاعدام والسجن المؤبد على اقتصاديات الدول والحكومات وثانياً تكون البلاد قد وصلت الى مرحلة دستور دائم يحكم البلاد ويرفض سنة الانقلابات العسكرية والتداول السلمي للسلطة ونظام الحكم الفيدرالي الذي يحقق لكل انسان سوداني طموحاته ويتحقق الاستقرار للبلاد بعد مرور ستين عاماً على الاستقلال..
إذاً ما المعضلة التي دفعت بالبعض بمن فيهم شريك الاتفاقية يتقدم ويتراجع نحوالخطوة الاخيرة التي تقود الى التطور الديمقراطي الا وهو الانتخابات العامة التي كانت الشعار الاكثر استهلاكاً على افواه والسنة وقواميس القوى السياسية الاخرى.. ولماذا التجمعات والمطالبات بتأجيل الانتخابات وعرقلتها والسعي غير المشروع لاسقاط الحكومة التي نظمت كل هذه المراحل والاتفاقيات ووسائل وسبل التطور الديمقراطي..بالرغم انه كان أمامها وامام الحركة الشعبية فرصاً ذهبية طيلة المرحلة التي اعقبت التوقيع على اتفاقية السلام الشامل ثم الاتفاقيات التي تلتها؟؟ هل اكتشفت هذه الاحزاب والحركة نفسها بان السنوات الاربع غير كافية لتنظيم صفوفها والاستعداد للمرحلة الجديدة ام انهم كانوا ومازالوا يراهنون على ظروف وعوامل اخرى يمكن ان تريحهم من مشكلة خوض الانتخابات ومعرفة احجامهم الحقيقية امام المواطنين؟؟
الاجابة تبدو أكثر من واضحة ولا تحتاج الى كثير عناء للوصول اليها؟.
 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By