إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 6:53:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


مدن العراق من دون الأميركيين

GMT 1:00:00 2009 الجمعة 3 يوليو

البيان الإماراتية


محمد حسين اليوسفي

ترى، هل سترتفع «هوسات» العراقيين في الأيام المقبلة معربة عن فرحة شعبية تلقائية بخروج الأميركيين من مدنهم وقراهم وقصباتهم؟ وهل ستشمل تلك «الهوسات» ومثيلاتها من الرقصات الشعبية جميع المدن العراقية بشماله وجنوبه، غربه وشرقه، وتعم البهجة والسرور كافة أفراده من جميع أطيافه المتنوعة، أم إن الفرحة وتعبيرها الشعبي «الهوسة» ومثيلاتها ستظل محصورة في مناطق عراقية بعينها وبين بعض مواطنيه ممن كان الاحتلال بالنسبة لهم فرجاً ومكسباً جماعياً استطاعوا به تغيير خريطة القوة السياسية وتوزيعها في المجتمع العراقي؟

ثم ماذا عن أولئك الذين يعتقدون في قرارة أنفسهم أنهم كانوا الخاسرين؟ هل يا ترى يرغب هؤلاء في دواخل أنفسهم بقاء قوات الاحتلال ليعبروا عن موقفين يتناقض فيهما العلني مع ذلك المبطن؟ وهل سيستسلم هؤلاء لميزان القوى الجديد، أم سيلجأ هؤلاء إلى الحركة والنشاط الجماعيين لتغيير ذلك الواقع المستحدث؟ ثم هل سيجنح هؤلاء للاحتكام إلى السلاح ودعم الذين رفعوه في وجه القوات الأميركية منذ اليوم الأول، أم سيكتفون بالنضال السلمي والعراق على أبواب انتخابات جديدة في مطلع السنة القادمة؟!

أسئلة كثيرة تدور في الذهن، وربما على رأسها السؤال الأهم وهو: هل سينعم العراقيون بسلم اجتماعي يمكنهم من معاودة بناء بلدهم الذي هدمته الحروب المتواصلة وآخرها الاحتلال الأميركي، الذي ينفضون غباره في هذه الأيام ليكون خروج قواته من مدنهم خطوة لرحيلهم النهائي؟!

لا أحد بالطبع يستطيع الإجابة بالجزم، لأن عوامل عديدة تتحكم في المشهد العراقي ومنها قدرة قوات شرطته وجيشه على ضبط الأمن، وقناعة قواه السياسية بالتعاون في المرحلة القادمة وفقاً للآليات الديمقراطية الجديدة عليهم، فضلاً عن التدخلات الخارجية وحسابات دول الجوار الأساسية فيما يجرى بالعراق، وعلى رأسها إيران وتركيا وبدرجات أقل بعض الجيران الآخرين!!

ولا شك أن انسحاب القوات الأميركية المحتلة من المدن والقصبات العراقية سيخفف من احتكاك هؤلاء بالجمهور العراقي، مما سيقلل من بعض المشكلات التي كانت قائمة ويترك المجال لنمو قوى الأمن العراقية وأخذها لزمام المبادرة، والتعامل المستقل مع الأوضاع المستجدة. ثم إن هذا الانسحاب يأتي مكسباً للشعب العراقي، سواء لأولئك الذين ارتضوا بدخول العملية السياسية، أو الذين حملوا السلاح، فهو يحقق شرط «جدولة الانسحاب».

كما كان يطالب به الجميع، وبالتالي يفتح المجال أكثر لمصالحة وطنية حقيقية على أرضية أن الاتفاقية الأمنية المعقودة بين الحكومة العراقية وقوات التحالف قد تم الالتزام ببنودها، وأن العراق سائر لاستعادة سيادته بشكل كامل وسيصبح بعد عامين خاليا من أي قوات أجنبية.

وستكون العلاقة بين الأكراد، بإقليمهم المستقل عملياً، وبين العرب من أعقد مشاكل الدولة العراقية في المرحلة المقبلة، وما الانفجار البشع الذي حدث في سوق شعبي بمدينة كركوك في يوم الاحتفال برحيل القوات الأميركية عن المدن، إلا دليل على حساسية الوضع في ذلك الإقليم، أما اختيار كركوك فله دلالة لا تخطئها العين.

إن العلاقة بين العرب والأكراد هي في واقع الأمر تفوق في تعقيداتها العلاقة القائمة بين عرب العراق من شيعة وسنة، فتلك ربما تحسمها صناديق الاقتراع ويخفف من غلوائها التوزيع السكاني، وليس ثمة مطالب جدية بالانفصال بين أطرافه، وحتى تلك التي كانت موجودة والتي تمثلت في أقاليم الجنوب قد قبرت بعدم حصولها على عدد كاف من المؤيدين للتوقيع على عريضة الانفصال!!

في حين أن الأكراد قد سعوا تاريخياً وعبر نضال دموي إلى تحقيق حلمهم وهو إقامة دولتهم القومية، شأنهم في ذلك شأن باقي القوميات التي يتشكل منها نظام الدولة الحديث في العالم، ونجحوا في تحقيق ذلك الحلم أثناء الحرب العالمية الثانية في «دولة مهرباد»، التي لم تقو على الاستمرار بعد أن وضعت الحرب أوزارها!! ترى، هل سيرضى هؤلاء بالانصياع لقرارات وأوامر الحكومة المركزية في بغداد، بعد أن ظلوا منذ التسعينات يعيشون بشكل شبه مستقل؟ وهل ستحل قضية كركوك بما يرضي جميع الأطراف المتنازعة؟!

والسؤال المهم أيضاً الذي لا بد أن يطرح هذه الأيام بعد خروج القوات الأميركية من المدن والذي له أهمية مركزية في مصير العراق ومستقبله، هو موقف دول الجوار وبالذات إيران وتركيا، فإيران لها تخوفاتها من الوجود الأميركي، خاصة أن القوات الأميركية من الآن فصاعداً ستقوم بحماية الحدود المشتركة، وهي حدود طويلة تجعل التماس بين الطرفين وارداً!!

أما الأتراك فإنهم ينظرون بشزر لما يجري في إقليم كردستان باعتباره نذيراً لما قد يكون عليه الوضع عندهم.. فهل ستستسلم تركيا للوضع القائم؟ وما حيلتها مع حزب العمال الكردستاني، الذي يستخدم المناطق الكردية الوعرة التي تتقاسمها الدول الثلاث؟!

لا شك أنه من الصعب التنبؤ بإجابات على تلك الأسئلة وغيرها الكثير، لكن ما نتمناه في هذا اليوم أن يسود السلام ربوع العراق حتى يهنأ شعبه بثرواته، فقد عانى هذا الشعب الكثير من ويلات الحروب وآن له أن يخلد إلى الراحة وأن ينعم برغد العيش، شأن جيرانه من أبناء الخليج العربي.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By