بغداد - إذاعة هولندا العالمية
بعد ثلاثة أيام من خروج القوات الأمريكية من المدن العراقية تتنازع العراقيين مشاعر متناقضة.. فرح، فخر، خوف، ترقب. البعض أعرب عن مخاوفه التي يعزوها إلى عدم الثقة المطلقة بقدرة الجيش العراقي على تحمل المسؤولية الأمنية على عاتقه في هذه المرحلة والبعض الآخر أكد تزايد شعوره بالأمان بسبب رحيل تلك القوات الذي يـُعتقد أنه سيقلل بدوره من العمليات الإرهابية في المنطقة. كانت الآراء تقف على طرفي نقيض من قبل مواطنين يقطنون المدينة ذاتها، وحتى مشاعر الفرد الواحد لم تخل من التناقضات!.
وكانت القوات الأمريكية قد انسحبت من المدن العراقية إلى قواعد خارجها، يوم الثلاثين من حزيران/يونيو، على أن يتم الانسحاب الكامل بنهاية عام 2011 من كافة الأراضي العراقية حسب الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الطرفين العراقي والأمريكي.
فرح مشوب بحذر
مسرور اسود محي الدين من كركوك أعرب عن سعادته حيال انسحاب القوات الأمريكية بالقول: "نحن فرحون بانسحابهم فهي بادرة جيدة وسوف تنعكس على الواقع وتقل معدلات العنف والإرهاب في العراق وأتمنى للقوات الأمنية والجيش العراقي أن يكون قادرا على أن يأخذ مكان القوات الأمريكية لكي لا يولد انسحابهم فراغ أمني. انه فرح مشوب بالحذر إذن."
ولم يلاحظ محي الدين أي بوادر فرحة على الموطنين في كركوك إلا انه لاحظها على الأجهزة الأمنية: "فقد تزينت سيارات الشرطة بمواد الزينة وكانت تشغل مذياع السيارة بصوت عال وتجوب الشوارع من اجل تذكير الشعب أن هناك قوات أمريكية قد انسحبت."
شعور بالأمان .... ولكن!
شهناز توفيق من بغداد عبرت عن فرحتها وثقتها بالجيش العراقي الذي سيبدأ مهامه الأمنية بدل القوات الأمريكية وأكدت أنها تشعر بالأمان لأنها "لم تسمع حتى الآن أي انفجارات"، والتي ازدادت بشدة قبل الانسحاب الأمريكي بعدة أيام، على حد قولها.
وعلى الرغم من أن العديد من المواطنين العراقيين كان سعيدا بالانسحاب، حسب وصف صادق الأسدي من بغداد، إلا أنه يستدرك بالقول إن من وصفهم بأصحاب المصالح الخاصة "لم يفرحوا على الإطلاق لأن وجود القوات الأمريكية تحمي مصالحهم الخاصة، إلا أني متأكد انه برحيلهم سنطوي اكبر صفحة للإرهاب."
واتفق محي الدين مع الأسدي بهذا الرأي حول الإرهاب في العراق وعلاقته بالوجود الأمريكي وقال:"كان لدى تلك الشريحة حجة وجود القوات الأمريكية في العراق لهجماتها لأنها تعتبرها محتلة، ولكنهم كانوا يستهدفون أيضا الجيش العراقي والشعب فعملهم إجرامي وإرهابي وليس كما يطلقون على أنفسهم اسم المقاومة."
آراء متناقضة!!
لاحظت شهناز توفيق بعد انسحاب القوات الأمريكية كثافة انتشار القوات الأمنية العراقية في شوارع بغداد، وتعتبر ذلك بادرة جيدة، إلا أن الإعلامية ملاك محمد من بغداد أيضا قد وجدت العكس فهي أشارت إلى النقص الأمني المتمثل بأهمية تواجد قوات الشرطة والجيش في مناطق تعتبر خطرة في بغداد.
وأشارت الإعلامية إلى أن خطوة الانسحاب هي خطوة "مبكرة جداّ" لعدم ثقتها بقدرة القوات العراقية على حماية أمن وسلامة المدن العراقية وعلى وجه الخصوص بغداد من مخاطر التفجيرات والإرهاب. تقول محمد: "رغم ملاحظتي للفرحة على وجوه الناس الا ان هناك ايضا مخاوف من عدم قدرة الجيش العراقي على تحمل المسؤولية كاملة كما كانت في عهد وجود القوات الأمريكية. اعتقد لو كان الانسحاب عام 2010 لكان أفضل."
كشف الأوراق
أشارت العديد من الآراء إلى أن الانسحاب الأمريكي سيكون بمثابة عملية كشف لأوراق جميع الأطراف السياسية والتي ستظهر ولاءها لطرف ما دون آخر وما إذا كانت ستعمل لصالح العراقيين جميعاً، أو لصالح فئة معينة.
كما أنها تكشف في الوقت نفسه ولاء العراقيين لبعضهم البعض بعد فترة من الصراع الطويل والمرير مع الإرهاب، أو مع التنظيمات المسلحة التي تبرر أعمال العنف التي تمارسها بوجود القوات الأمريكية في المدن العراقية.
فهل سيتنتصر الخوف أم سينتصر الأمل؟ سؤال يشغل أذهان العراقيين جميعاً.