|
دبلوماسيون يطالبون حكام العراق الجدد بأن يتعلموا منه
بغداد - ضياء السامرائي
عاد موضوع مقارنة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مع الحكم الذي تلاه الى الشارع العراقي بقوة على خلفية نشر الصحافة وثائق سرية أفرج عنها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي 'اف.بي.اي' وتضمنت بعض نصوص حوارات دارت بين عملاء تابعين للمكتب وبين الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين في سجنة بعد أشهر من اعتقاله أواخر 2003 حول تتعامله مع ملف التهديدات إلايرانية لبلاده والتي ظلت قائمة بعد الحرب التي خاضها البلدان ضد بعضهما البعض، وأثناء فترة الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة ودول غربية على العراق بعد سنة 2001، وأنه تعاطى مع الشكوك حول امتلاك بلده أسلحة دمار شامل في ضوء تلك التهديدات.
وأشارت تقارير عن الحوارات التي تم بعضها في نطاق استجواب صدام حسين أنه كان يعتقد أن إيران تشكل تهديدا كبيرا للعراق ومن ثم ترك الاحتمال مفتوحا أمام امتلاكه أسلحة دمار شامل حتى لا تكون بلاده عرضة للهجوم.
ويقول الكاتب والاعلامي محمد خلف لـ'القدس العربي'، ان اعلان عن هذه الوثائق التي تخص الرئيس الراحل و التي لا تخلو من التحريف في وقت يكشف الإنسحاب الامريكي من العراق نقطة ضعف الادارة الأمريكية أمام العالم، بعد ان هاجمت العراق الدولة ذات السيادة بحجة حيازتها أسلحة دمار شامل وفي حالة عدم كسب التفويض من الأمم المتحدة، الأمر الذي أثار معارضة شديدة من قبل المجتمع الدولي. ولكن حكومة جورج دبليو. بوش كانت تعمل على هواها مستندة الى أنها قوة عظمى. وبسبب هذه الحرب، بدأت الامبراطورية الأمريكية تسقط من ذروتها.
وكتب جورج بيرو العميل الخاص في 'اف.بي.اي' في نقاط عن حوار له مع صدام جرى في حزيران (يونيو) 2004 بشأن أسلحة الدمار الشامل أن 'صدام حسين اعتقد أن العراق لا يمكن أن يبدو ضعيفا لأعدائه خاصة إيران'.
وقال تقرير إنه اعتقد أن العراق يتعرض لتهديد من آخرين في المنطقة ويجب أن يبدو قادرا على الدفاع عن نفسه.
وقالت تقارير 'اف.بي.اي' التي وزعت حديثا إن صدام أكد أنه كان أكثر قلقا بشأن اكتشاف إيران نقاط ضعف العراق وقابليته للتعرض للهجوم من قلقه من العواقب من جانب الولايات المتحدة لمنع عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة الذين كانوا يبحثون عن أسلحة الدمار الشامل.
وجاء في الوثائق التي حصل عليها ووزعها أرشيف الأمن الوطني وهو معهد غير حكومي للأبحاث 'في رأيه أن مفتشي الأمم المتحدة كانوا سيحددون للإيرانيين مباشرة أين يمكن أن يلحقوا أكبر ضرر بالعراق'.
من جانبها تقول الناشطة في حقوق الانسان اسراء البيضاني، 'الى فترة بسيطة كنت في نقاش حول فشل صدام في ادارة النزاعات مما جلب لنا الكوارث لكن فور قراءتي للتسريبات التي نشرها مكتب 'الـ'اف بي آي' تغيرت قناعتي ووجدت صدام كم كان عظيما وكم كان يشخص الاخطاء ويتوقع حذرالاحداث'.
واضافت قائلة، لقد كان للعراق تحت حكم نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين مشاكل ذاتية، ولكن هل هناك أية دولة ليست لها مشاكل ذاتية؟ وكان العراق حينئذ خالياً من أسلحة الدمار الشامل، ولم يهدد الدول المجاورة، وليس هناك أي دليل على تواطؤ صدام حسين مع منظمة 'القاعدة' على شن هجمات إرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا. وهذا ما كشفته الايام بل والتحقيقات واعتراف الرئيس الراحل.
ووفقا للوثائق أجرى عملاء من اف.بي.اي 20 مقابلة رسمية وعلى الأقل خمسة 'حوارات عابرة' مع الرئيس العراقي السابق بعدما اعتقلته قوات أمريكية في كانون الأول (ديسمبر) 2003.
وحسب سجلات 'اف.بي.اي' فقد كان صدام حسين الذي يعرّف وفقها بأنه 'المحتجز بارز القيمة رقم واحد' 'يكن العداوة لرجال الدين الإيرانيين المتعصبين' وهو ما تثبته محادثات جرت من شباط (فبراير) وحتى حزيران (يونيو) 2004 بين صدام وعملاء يتحدثون العربية في الزنزانة التي كان محتجزا بها في مطار بغداد الدولي. اما الدبلوماسي السابق حكمت البرزنجي فقد قال ان الولايات المتحدة حطمت نفسها بنفسها من خلال غزوها العراق واعدام رئيسها وتقديم البلد على طبق من ذهب هبة لايران والدول المجاورة والانسحاب من البلد بصورة مكسورة. واضاف الوضع الذي قد تشكل في ما بعد الحرب الباردة لهيمنة القوة الكبرى الوحيدة؛ كان لامريكان ان تلعب دورا مغايرا لما وصلت الية الآن.
وتابع حديثه لـ'القدس العربي' اتمنى على حكام العراق الجدد ان ينظروا الى حكم الرئيس الراحل نظرة واقعية لا تخلو من امكانية تطويرها، من اجل ان يقتبسوا منه الكثير لادارة البلاد لانه فيه الكثير من الدقة والقوانين التي تحفظ كرامة المجتمع المبني على جهد ودعم واستحقاق الفرد. كما ن الحقائق التي تفضح نفوذ وهيمنة أتباع النظام الايراني في العراق، والتي تم التطرق اليها، من قبل الرئيس الرحل لا يمكن لعاقل نكرانها. ومن يحاول التقليل من شأنها أو إغفالها فإنه لا شك يجانب الحقيقة. كما أن التغيير الرمزي للعناوين والشعارات المعلنة للتحالفات يصب في خدمة الخطاب الديماغوجي للنظام العراقي القائم بعد الاحتلال بهدف خلط الاوراق وإيهام أكبر عدد ممكن من الناخبين، في حين أنه لن يكون هناك أي تغيير جوهري مع تكرار تحالف ووصول نفس الوجوه الى السلطة. كما بالنسبة لموضوع المصالحة لا أعتقد أن تكرار بحث هذا الشأن مع نفس الوجوه كما حدث في مرات سابقة، يمكن أن يؤدي الى نتائج ملموسة.
وكانت التقارير قد ذكرت ان الرئيس الراحل أعلن مسؤوليته الشخصية عن إصدار أمر بإطلاق صواريخ سكود على أهداف إسرائيلية أثناء حرب الخليج في عام 1991 لأنه ألقى باللوم على إسرائيل ونفوذها داخل الولايات المتحدة في 'كل مشاكل العرب'.
ونفى صدام أثناء المقابلات بعض الأمثلة على ما اعتبرها خرافات مثل استخدامه المزعوم لبديل. وقال صدام بحسب المذكرات إنه يستطيع تذكر استخدام الهاتف مرتين فقط منذ 1990 وانه كان يتواصل بشكل رئيسي عبر مبعوثين.
|