إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 8:54:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


انسحاب أم إعادة انتشار؟

GMT 21:30:00 2009 الجمعة 3 يوليو

الخليج الإماراتية


عوني صادق

لم تشرق شمس آخر يوم من أيام يونيو/ حزيران ،2009 إلا كان الإعلان عن “انسحاب” القوات الأمريكية من المدن العراقية قد تم تأكيده بالكلمة والصورة، وأن تلك القوات أكملت انسحابها من 86 مقراً سلمتها كلها للقوات العراقية وتم رفع العلم العراقي عليها، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في مسيرة “استعادة العراق لسيادته الوطنية”. وقد أقامت أمانة بغداد احتفالاً جماهيرياً في هذه المناسبة، وأعلنت الحكومة العراقية يوم الثلاثين من يونيو/ حزيران يوم عطلة وعيداً وطنياً.

وفي الوقت الذي أكد فيه قائد القوات الأمريكية، الجنرال راي أديرنو، الانسحاب من كل المدن العراقية، وكذلك جاهزية القوات العراقية لتحمل المسؤولية، قلل من أهمية الهجمات الأخيرة التي سبقت الموعد وراح ضحيتها المئات من العراقيين. من جانبه، تعهد السفير الأمريكي في العراق، كريستوفر هيل، بالتزام بلاده بالتوقيتات التي وردت في الاتفاقية الأمنية التي وقعتها الحكومتان في ديسمبر/ كانون الأول ،2008 مؤكداً قدرة القوات العراقية على “ملء الفراغ”، ومشيراً إلى أن المرحلة المقبلة “ستكون بالنسبة لنا مرحلة مدنية بعيدة عن القضايا العسكرية”، لكنه استدرك قائلاً: “سنتدخل عند احتياج القوات العراقية لدعمنا”.

أما رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، فشدد على أن “الانسحاب يوضح أن العراق يمكنه التعامل مع الأوضاع الأمنية”، وأضاف: “نحن على أبواب مرحلة جديدة، لا أقول لاستعادة السيادة بل لتثبيت هذه السيادة”، متجاهلاً أكثر من 130 ألفاً من القوات الأمريكية، ومثلها من المرتزقة لا تزال موجودة في العراق، على الأقل حتى العام 2011.

وكثيرون من غير العراقيين، وغير “الجهات” التي ترى الحكومة العراقية أن لها مصلحة في بقاء القوات الأمريكية، يرون أن “الانسحاب سيكون بالاسم”، وهذا ما قالته بالنص مجلة (فورين بوليسي آن فوكس) الأمريكية التي تعنى بالشؤون الدولية، قبل حلول موعد “الانسحاب” بأيام. وقالت المجلة أيضا إن “خمسين ألف جندي سيبقون داخل المدن، ما يدل على أن الاتفاقية الأمنية مملوءة بالثغرات”. وترى المجلة الأمريكية أن أكبر الثغرات في الاتفاقية الأمنية عدم ذكرها لمسألة “المتعاقدين العسكريين” الذين يزيد عددهم عن 132 ألف متعاقد. ولفتت المجلة النظر إلى أن أكثر من ثلاثين الف جندي أمريكي لم يغادروا العراق كما كان مقررا منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، مضيفة: “بدلاً من إرسال الجنود المتمركزين في المدن إلى ديارهم، بنى الأمريكيون قواعد جديدة في المناطق الريفية لاحتواء الجنود الذين سيتأثرون بمهلة الثلاثين من حزيران..”. وتنبأت المجلة في نهاية مقالها ببقاء القوات الأمريكية في العراق لما بعد 2011.

في الإطار نفسه، كتب الاستراتيجي الفرنسي ريشار بيلافيير (السفير  29/6/2009) حول خطة الرئيس باراك أوباما في العراق فاعتبرها مجرد “تعديلات لا تبديلات” لخطط إدارة جورج بوش، فقال: لقد بنى أوباما حملته الانتخابية “على أساس انسحاب تدريجي من العراق. ولكي لا يكون محكوما بالفشل.. يتعين على هذا الانسحاب أن يكون على شكل إعادة انتشار، أي الاحتفاظ بالقواعد المحصنة، إلى أن تتم إعادة توزيع مجمل القوات في مواقع وأزمنة مختلفة”، ثم يقول: “لقد قررت (سانتكوم)، وهي القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، الاحتفاظ ب 11 قاعدة عسكرية استراتيجية في العراق لتكون دعامة للوحدات الخاصة وكمكان لتقديم المشورة العسكرية”. يذكر أنه توجد الآن أكثر من خمسين قاعدة عسكرية أمريكية ثابتة في العراق، يقال إنها ستتجمع في 11 قاعدة في نهاية العام 2010.


إذن، هناك إجماع على أن ما انتهى في الثلاثين من يونيو/ حزيران الماضي ليس انسحاباً بل هو “إعادة انتشار”، إنه تموضع جديد فرضته عوامل عدة، لكنها كلها لمصلحة القوات الأمريكية والاستراتيجية الأمريكية في العراق، وتالياً الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة ككل.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By