إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 4:39:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


الحجاب يدخل حلبة السياسة في إندونيسيا.. مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

GMT 23:15:00 2009 الجمعة 3 يوليو

الشرق الاوسط اللندنية


ارتداؤه زاد في السنوات الأخيرة في أكبر بلد مسلم ولكن الأسباب ليست دائما دينية

جاكارتا: نوريميتسو أونيشي

تعج اللوحات الإعلانية في إندونيسيا بصور مرشحي الأحزاب الإندونيسية الرئيسية الثلاثة التي تتنافس في الانتخابات الرئاسية المفترض إجراؤها يوم الأربعاء المقبل. إلا أن إعلانات حزب واحد، هو حزب «غولكار»، تتميز عن الإعلانات الباقية. فقد وضع هذا الحزب صورا لزوجات المرشحين إلى جانب أزواجهن، وهن يرتدين الحجاب، المعروف في إندونيسيا بالـ«جلباب». وقد ذهبت زوجات المرشحين إلى أكبر الأسواق في جاكارتا لشراء الجلباب، ونشرن كتابا عنوانه «زوجات تقيات لقادة المستقبل».
ترجح معظم استطلاعات الرأي التي تجرى في إندونيسيا أنه سيعاد انتخاب الرئيس الحالي للبلاد، سوسيلو بامبانغ يودويونو، من الحزب الديمقراطي، بعد أن قاد حملة انتخابية ركز فيها على السياسات الاقتصادية وعلى مكافحة الفساد، وهي قضية تحظى بشعبية كبيرة. وفيما عدا المناظرات التلفزيونية، فإن الحملات الانتخابية ركزت على شخصيات المرشحين، ولم تول الكثير من الاهتمام للاختلافات في السياسات والأفكار بين المرشحين، باستثناء قضية ارتداء الحجاب. ولعله ليس مستغربا أن يكون الحجاب قد تحول إلى قضية تناقش في الحملات الانتخابية الرئاسية هذا العام. فمبيعات الحجاب ارتفعت بشكل كبير في السنوات الثلاث الأخيرة في أنحاء البلاد كافة، في بلد لا ترتدي فيه النساء تقليديا الحجاب، وحيث معنى ارتداء الحجاب ـ أو عدم ارتدائه ـ يبقى فضفاضا. وهذه القضية تطرح سؤالا أهم، ومثار جدل في إندونيسيا، البلد الديمقراطي: وهو دور الإسلام في السياسة.
«هذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها الحجاب قضية في الانتخابات الرئاسية الإندونيسية»، تقول سيتي مصدح موليا، أستاذة العلوم الإسلامية في الجامعة الرسمية الإسلامية سياريف هداية الله، ومهتمة بحقوق المرأة. وتضيف موليا التي ترتدي الحجاب منذ 8 سنوات: «هناك أمور كثيرة مهمة يجب الحديث عنها في الحملات الانتخابية، لماذا هذا الموضوع بالذات؟».
ولكن هذه المرة لن تكون الأولى التي يحاول فيها السياسيون إدخال موضوع الحجاب في السياسة. فقد بدأ النقاش حول الحجاب منذ بضعة أشهر، عندما قرر يودويونو، وزوجته كريستيانا هيراواتي (لا ترتدي الحجاب)، ونائبه يوسف كلا، وزوجته مفيدة، أن لا يخوضا الانتخابات معا. بعد أن كان اختاره الرئيس يودويونو ليخوض معه الانتخابات كنائب للرئيس، ولكن زوجته هيراواتي غير محجبة. فقرر يوسف كلا أن يترشح للانتخابات الرئاسية عن حزب غولكار، واختار الجنرال المتقاعد ويرانتو وزوجته روقية، محجبة، ليخوض الانتخابات معه كنائب للرئيس. (من المتعارف عليه في إندونيسيا تناقل الأسماء من دون أسماء العائلات).
ولعله بسبب استطلاعات الرأي غير المشجعة لمرشحي حزب غولكار، قرر الحزب أن يضع صور الزوجات المحجبات إلى جانب الأزواج في الإعلانات الانتخابية. وذهبت الزوجتان لتبضع الحجاب من أسواق المدينة، تانا أبانغ، حيث تعرف زوجة الجنرال كمتبضعة دائمة، بينما زوجة كلا لم تكن معروفة.
ونفى حزب غولكار الاتهامات التي وجهها إليه حزب الرئيس، أنهم يحاولون استغلال الإسلام في السياسة، ونفوا أيضا أن يكون لهم دور في توزيع بيانات تروج لشائعة أن زوجة يودويونو ليست مسلمة بل كاثوليكية.
وتعرض الرئيس يودويونو أيضا لضغوط من حليفه في الائتلاف الحكومي الحالي، حزب العدالة المزدهرة، أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد. وقال أحد قادة الحزب إن بعض أعضائه يتقربون من مرشحي غولكار بسبب ارتداء زوجاتهم للحجاب.
وتتقرب الأحزاب الكبيرة في البلاد من مناصري الأحزاب الإسلامية، إلا أن الأحزاب الإسلامية فشلت في جذب مناصرين لها من بين مؤيدي الأحزاب الرئيسية. ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي، عانت الأحزاب الإسلامية من انخفاض كبير في شعبيتها مقارنة بالسنوات الخمس الماضية، وهو ما فسرته الأحزاب الرئيسية على أن الناس يرفضون إدخال الإسلام بالسياسة.
وتقول نينغ دارا عافية، مسؤولة في حزب «نهدلاتول علما»، أكبر المؤسسات الإسلامية في البلاد، وتروج للإسلام المعتدل، إن الصراع حول معنى ارتداء الحجاب كان يجري بين «الأصوليين» و«الإصلاحيين». ويحاول الأصوليون إجبار المرأة على ارتداء الحجاب كأداة للخضوع، وقد فعلوا ذلك في عدد من البلديات خلال السنوات الماضية. وتقول إنه بالنسبة للإصلاحيين، فإن ارتداء الحجاب هو تعبير عن حقوق المرأة.
وتقول نانغ التي بدأت ارتداء الحجاب قبل 5 سنوات: «بالنسبة للمرأة في إندونيسيا، إذا أرادت ارتداء الحجاب فهذا خيارها الشخصي، ولا يجب أن يكون الخيار سياسيا». وعلى الرغم من كون إندونيسيا أكبر بلد مسلم، فليس هناك عادة بارتداء الزي الإسلامي في إندونيسيا. وقد بدأت معظم النساء بارتدائه في إندونيسيا في العقد الماضي، بعد سقوط الرئيس سوهارتو عام 1998، الذي كان يمارس القمع ضد الجماعات الإسلامية. ويقول خبراء في صناعة الأزياء إن عدد النساء اللاتي يرتدين الحجاب ارتفع في السنوات الثلاث الأخيرة، لأسباب دينية، أو بسبب الموضة أو أشياء أخرى. يقول جيتي هادي، رئيس تحرير مجلة «نور» المتخصصة بالأزياء الإسلامية: «إذا سألت 10 نساء مختلفات لماذا يرتدين الحجاب، ستحصل على 10 إجابات مختلفة». ويضيف: «لا يمكنك أن تفترض أن المرأة التي ترتدي الحجاب مسلمة جيدة».
في سوق تانا ابانغ حيث تسوقت زوجات المرشحين للحجاب، تحول عدد من أصحاب المحلات الصغيرة من بيع الثياب الغربية إلى بيع اللباس الإسلامي لكي يستفيدوا من الطفرة.
أحد أصحاب المحال، صيافنير (53 عاما)، قال إن 7 من أقاربه الـ15 يعملون في السوق وقد بدأوا ببيع الجلباب في السنتين الماضيتين. وهو نفسه يمتلك محلين أحدهما افتتحه قبل شهرين. وعندما سئل ما إذا كان الإيمان هو الذي يؤدي إلى هذه الفورة، هز رأسه بالنفي. وقال إن السبب هو الموضة.. وهو ما يوافقه عليه كثيرون في السوق.
دينا سارتيكا (36 عاما) كانت تتسوق مع والدتها وابنتها الصغرى، جميعهن يرتدين الحجاب، قالت إنها بدأت بارتداء الحجاب عام 1991، قبل وقت طويل من معظم الإندونيسيات. كانت تنتمي لحزب العدالة المزدهرة، الحزب الإسلامي، الذي يؤيد الرئيس يودويونو. وقالت دينا إنها ستصوت ليودويونو ونائبه على الرغم من أن زوجتيهما غير محجبتين. «أنا أنظر إلى المرشحين نفسيهما وليس لزوجتيهما»، تقول قبل أن تضيف: «ولكننا سنفرح إذا كانت الزوجتان محجبتين».

* خدمة «نيويورك تايمز»
 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By