إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 5:22:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


حوار القاهرة.. كفى عبثاً

GMT 22:00:00 2009 السبت 4 يوليو

الخليج الإماراتية


عبدالله علي الشرهان

هذا الحوار الجاري في القاهرة يجب أن ينتهي سريعاً وباتفاق يشرف الشعب الفلسطيني قبل أن يتشرف به هذا الفصيل أو ذاك، أو يباهي بما كسب من ورائه، فالخاسر من كل ما يجري منذ أن بدأ الانقسام المشؤوم الذي وقع في مثل هذه الأيام قبل عامين هو الشعب الفلسطيني الذي نصّب كل طرف من المتحاورين نفسه وصياً على حاضره وعلى مستقبله وعلى مصالحه العليا، وكأنما هذا الشعب الذي اكتوى بنيران أبشع محرقة تعرض لها في تاريخه في ظل هذا الانقسام، والذي لم يتخل يوماً عن سلاحه وكفاحه المستميت دفاعاً عن حقوقه من بداية عشرينات القرن الماضي، والذي أنجب قيادات تاريخية عظيمة أوصلت قضيته العادلة إلى آخر أطراف الدنيا صار طفلاً لا يعي ما يحاك حوله من مؤامرات لتصفية وجوده، وأحابيل يراد أن يساق بها إلى حبل المشنقة.

والمؤسف في ما يجري في هذا الحوار المعيب الذي يتصارع فيه المتحاورون على لجنة هناك أو هنا، أو على هذا الجهاز الأمني أو ذاك، أو على نفوذ مقيد بسلطة أعلى للاحتلال في هذه المنطقة أو تلك هو أن أحداً من هؤلاء لم يتحدث أبداً أن أجندة الحوار تتضمن مثلاً توحيد الصف لكسر الحصار الظالم المفروض على كل الشعب الفلسطيني، ولا عن اطلاق حملة دولية لفضح المعاناة والألم الذي يسببه الاحتلال في قطع الطرق بالحواجز المسلحة وجدران الفصل بين الفلاح ومزرعته، وبين الطالب ومدرسته، وبين المريض والمستشفى، وبين الفلسطيني والعالم الخارجي من حوله، ولم نسمع منهم من تحدث عن بحث خطة تكشف لكل انسان في العالم كم قضم الاحتلال مما تبقى من أرض فلسطين والجديد مما سيقضمه منها، أو طباعة خرائط توزع بالمجان في كافة انحاء الدنيا عن معازل الفصل العنصري التي فاقت في بشاعتها معازل “الابارتهايد” في جنوب إفريقيا، والتي أقامت الدنيا ولم تقعدها حتى أزيلت بقوة المظاهرات التي جابت شوارع العالم لاسقاط ذلك النظام العنصري الكريه.

ولم نسمع من أحدهم عما يمكن أن ينجزه هذا الحوار لفك أسر 11 ألف فلسطيني لا يسأل عنهم أحد إلا إذا تعلق الأمر بجندي “إسرائيلي” اسير أو بقية من جسده، بل ولم نسمع أحداً منهم يذكر ولو مرة عن مظاهرات يسقط فيها شهداء وجرحى كل أسبوع في قرية بلعين لهدف واحد وهو ان يقولوا للعالم إن هناك جداراً ترفضه العدالة الدولية مثل جدار برلين ويجب ان يسقط.

لكن المعين في ما نسمع أن هذا اعتقل هذا وهذا يعتقل ذاك، وانه لا حوار قبل أن يطلق هذا أو يفرج عن ذاك، وأن أموال المساعدات يجب أن تكون بإمرة هذا الطرف أو ذاك، وأن الشرطي الذي يجب أن يقف على هذا المعبر أو ذاك يجب أن يكون من هذا الفصيل أو ذاك.

أما أكثر من مليون فلسطيني باتوا ينامون في العراء بعد أن دمرت بيوتهم، وأكثر من مليون منهم جوعى ومشردين، ومثلهم ممن فقدوا الأرض التي توارثوها جيلاً بعد جيل عن آبائهم وأجدادهم، فهذا ما ليس له مكان على مائدة الحوار.

وأسوأ من ذلك، فإن مجرد ظهور الارهابي شارون في باحة الحرم القدسي الشريف فجر انتفاضة عارمة سقط دونها الآلاف من الشهداء والجرحى، وبالأمس وفيما هؤلاء المتحاورون يتبادلون الاتهامات بشأن اعتقالات هنا وهناك يتسلل وزير صهيوني متعجرف بوقاحة ما بعدها وقاحة إلى داخل قبة الصخرة المشرفة محاطا بجنود مسلحين، وتنشر الصور علناً دون أن يهز ذلك ولو شعرة واحدة عند المتحاورين في القاهرة.

أليس هذا معيبا حقاً؟ ألا يخجل هؤلاء مما أوصلوا قضية فلسطين إليه؟ ألم تطرق آذانهم كلمات نتنياهو الواضحة بأنه لا مكان لغير اليهود على أرض فلسطين التاريخية، بل وما هو أبعد من أرضها؟

ثم من هم هؤلاء الصغار في السياسة أمام عظمة شعب فلسطين حتى يبددوا قضيته في خلافات على مصالح فصائلية تافهة؟ أو لمصلحة أجندات أجنبية لا تريد خيراً من قضية فلسطين إلا بما يخدم قضاياها أولاً؟

أين هم من عظمة ياسر عرفات وجورج حبش وقادة كل الفصائل الأخرى عندما كانوا يرمون وراء ظهورهم كل خلاف مهما كان نوعه وسط غابة كثيفة من البنادق دون ان تحيد بندقية واحدة عن اتجاهها الصحيح نحو فلسطين المحتلة؟

إن ثورة الشعب الفلسطيني لم تبدأ بحماس، ولم تنته بحركة “فتح”، ولن تتوقف عند الجبهتين الشعبية والديمقراطية والجهاد الاسلامي والنضال الشعبي والصاعقة وجبهة التحرير العربية ولجان المقاومة الشعبية وحزب الشعب وباقي التنظيمات السياسية والفصائل المقاومة.

فهذه الثورة “الغلابة” ولادة كانت، ولا تزال، وسوف تظل طالما ظل شبر واحد من فلسطين لم يرجع إلى صاحبه، وطالما ظل طفل فلسطيني يحبو على هذه الأرض.

ومثلما هو من حق هذه الثورة أن تقاوم، فإن من حقها التفاوض أيضاً لاسترجاع كامل حقوقها، وبهذا لا يحق لأحد الخيارين أن يلغي الآخر طالما ان الثوابت الوطنية واحدة.. وطالما ان الهدف الاستراتيجي واحد.. وطالما أجاد المتحاورون في القاهرة أو في غيرها في إعادة القضية الفلسطينية لتأخذ مكانها على الساحة الدولية الذي اسقطوها منه، وإلا فليعودوا إلى بيوتهم، وليتركوا القضية لشعبها بدلاً من الإمعان في العبث بها من دون الشعور بالمسؤولية التاريخية، فهذا الشعب الذي خاض أطول ثورة في التاريخ لم ينقطع نفسه بعد.. وهو قادر بالتأكيد على انجاب قيادات عظيمة تليق بعظمة كفاحه التحرري المتواصل منذ نحو قرن كامل من الزمن.
 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By