إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3092 الأحد 8 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 5:00:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


الاحتلال في العراق... انسحاب أم إعادة تموضع؟!

GMT 22:45:00 2009 السبت 4 يوليو

الوطن العُمانية


عبداللطيف مهنا

قبل أيام ، أعلن في بغداد أن آخر يوم من الشهر المنصرم هو عطلة رسمية، و تقرر اعتبار هذا اليوم من أيام عراق ما بعد الغزو الأميركي علامة فارقة ، و"يوم سيادة وطني". ومن اعتبروه علامة فارقة واحتفلوا به هم إنما يحتفلون للمرة الثانية بـ "استرداد السيادة" المفقودة ... أول مرة عندما سلمها لهم بريمر!
المناسبة هنا، هي إعادة تمركز الجيش الغازي المحتل ، أو إعادة انتشاره خارج المدن الرئيسية في البلد المحتل، و ذلك يأتي تنفيذاً لمعاهدة وقعت في عهد الرئيس الغازي جورج بوش ، و ينفذها اليوم سلفه الملتزم بها أوباما. 130 ألفاً من جنوده ينكفئون من الميادين والأزقة والحارات والأماكن السكانية الآهلة الخطرة إلى حيث مشارف المدن المخلاة وحيث يتحصنون في قواعد ضخمة ثابتة... خرجوا من المدن وتمركزوا في الريف، و نستدرك:
إن من خرجوا من المدن العراقية المحتلة، و تحديداً العاصمة بغداد، و الكبرى منها ، مثل الموصل والبصرة ، هم موضوعياً لم يغادروها ، وعملياً بقوا فيها، و ذلك عبر ما دعي بـ"مراكز تنسيق" و "عسكرية مشتركة"، وجيوش من المدربين والمستشارين، وما يدعى "التعاون الاستخباراتي"، بالإضافة إلى عديد مما يعرف بـ "الشركات الأمنية"... وقاعدتين ضخمتين قرب مطار بغداد صنفتا بأنهما تقعان خارجها!
المحتلون المنسحبون ، أو معيدو انتشارهم هذا، قالوها سلفاً، نحن جاهزون للمساعدة و للعودة عند الضرورة، ومن الآن، وزير دفاع عراق ما بعد الغزو يؤكد، أن "استدعاء القوات الأميركية من قبل الحكومة العراقية للدخول إلى المدن العراقية مجدداً أمر وارد في حال خروج الوضع الأمني عن سيطرة القوات العراقية"!
إذن، ليس من الصعب القول أننا في واقع الحال أمام وضع هو موضوعياً احتلال لازال لكن مموه و عبر التحكم عن بعد، أثبتت لهم وقائع الورطة العراقية أنه إنما هو أفضل و أنسب و أقل كلفة للمحتلين للعراق منذ ستة أعوام تعلموا خلالها دروساً، و أقله يحقق لهم الأهداف التالية:
تخفيف أعباء هذا الاحتلال، و تقليل للخسائر التي يتكبدها في مواجهاته مع المقاومة التي تتصيد جنوده داخل التجمعات المأهولة و شوارع المدن. و اختبار للمقدرة الأمنية لمن سلموهم الحكم ... وتمهيد لجولات فتن دموية طائفية قد يشعلونها عند الضرورة، و بالتالي يمكنهم التذرع بهذا المسمى انسحاباً للتنصل من مسؤولية منعها أو إيقافها أو تحميلهم وزر عواقبها.
قد يقول قائل، و لكن، إن أي انكفاء للمحتل و مهما كان حجمه هو أفضل من لا شيء و مدعاة للفرحة، هذا صحيح. و قد يقول آخر، و إن المعاهدة التي يأتي هذا "الانسحاب" تنفيذاً لبند من بنودها، سوف تستكمل و فق المقرر و المعلن، الذي تقول الإدارة الأميركية الراهنة صباح مساء أنها ملتزمة به، و هو "الانسحاب الكامل" من العراق في عام 2011... هنا علينا التوقف أمام حقيقة و بعض المؤشرات المتعلقة بها. هذه الحقيقة تقول أن أي عاقل لا يمكنه أن يقنع نفسه قبل إقناع الآخرين بأن الأميركان أصلاً، و بغض النظر عن إختلاف الإدارات، و الأدوات، و الأساليب، قد تغيروا أو تغيرت المنطلقات التي ترتكز إليها استراتيجيتهم التي جاءت بهم إلى العراق و التي تحكم و توجه سياساتهم التي لم تتبدل في المنطقة، أو أنهم قد جاؤوا للعراق لكي يخرجوا منه دون البقاء فيه... الخروج هنا، هو بمعنى التخلي عن الاستهدافات التي جاءوا من أجلها، و البقاء بمعنى الإصرار على تحقيقها.
وكل عاقل يدرك بسهولة أن الأميركان ، وبغض النظر عن كافة تبريراتهم ودعاياتهم المرافقة واللاحقة للغزو، أو أكاذيبهم التي لم تلبث أن تبخرت، إنما جاؤوا للعراق لثلاث، أولها وضع اليد على موقعه الاستراتيجي الهام جداً الذي يمكنهم من وضع اليد على صرة هذا العالم بأسره، و التحكم في مكامن الطاقة التي تدير عجلات حياته، و ثانيهما نهب ثروات هذا البلد، و ثالثها حماية أمن إسرائيلهم... هل غيرت زوبعة أوباما ثوابت بوش؟!
المختلف هنا هو الأساليب و التكتيكات فحسب، أما الأهداف فهي هي، إذ أن المتحول هو فحسب أن المؤسسة الأميركية قد استبدلت إدارة بأخرى، و جوهر هذا هو استبدال السياسات الحمقاء الفجة والغبية للإدارة السابقة بأخرى أكثر ذكاءً و دهاءً و نعومة. هنا هو ما يعني تم تدارك الفشل والتعثر بتوخي طرق قد تكون أضمن للنجاح تلجأ إليها الإدارة الراهنة مستفيدة من أخطاء ما سبقتها. ناهيك، و كما قلنا، أن هذا الذي تم نهاية الشهر المنصرم، ما هو إلا تنفيذ لاتفاقية عقدها السابق و ينفذها اللاحق لا أكثر... أولاً نسمع هذه الأيام كلاماً أميركياً أوباماوياً، سمعناه مراراً إبان الحقبة الأميركية البوشية؟!
هذه هي الحقيقة، أما المؤشرات فمنها:
أولاً، يتعهد أوباما اليوم بما تعهد به بوش بالأمس و يكرره، و هو أن واشنطن "سوف تبقى حليفاً قوياً لبغداد"... بمعنى عدم السماح بتبدل بغداد التي يريدونها و العراق الذي يشاءونه، و أنه يحتفظ دائماً بحق تعديل مواعيد انسحاب قوات الاحتلال من العراق، "بناء على تغير الأوضاع". هذا آخر ما صرح به للأسوشيتدبرس... بمعنى أن المعاهدة برمتها خاضعة في تفسيرها و تنفيذها و الالتزام بما فيها، و بغض النظر عن رأينا و رأي العراقيين فيها، لـ "تغيّر الأوضاع"، أو للاحتمالات الأميركية وحدها.
و ثانياً، يذكّر وزير الحرب الأميركي روبرت جيتس، "أننا لم نعد بعد لديارنا"، و يقول الجنرال راي أديرنو: "سنبقى هنا، نحن لن نرحل"!... و بعد يومين فحسب من احتفالية استرداد السيادة، يخف نائب الرئيس بايدن إلى بغداد "لتنسيق السياسات بشأن العراق"... و يغادرها للتو رئيس الوزراء الفرنسي و في جيبه حصة بلاده من عقود، و هذا ما فعله البريطانيون. و هنا و الشيء بالشيء يذكر، لأول مرة من سبعينات القرن الماضي يباح للشركات الأجنبية الوصول إلى ثروات العراق النفطية و الغازية... و أخيراً، لا تنسوا أن أوباما هذه الأيام في هلمند الأفغانية هو أكثر صرامة و شراسة و دموية من بوش!!!
أما حقيقة الحقائق فهي أنه لم ينكفئ الأميركان المحتلون من المدن العراقية إلا جراء ضربات المقاومة العراقية التي لم تتوقف... المقاومة الأسرع اندلاعاً عقب إحتلال عرفها التاريخ... و لن يخرجوا من العراق دون البقاء فيه إلا باستمرارها و تصاعدها و انتصارها. أوباما نفسه يقول و للأمريكان قبل سواهم: "لا يخدعنكم ما حصل. ستكون هنالك أيام صعبة"... فماذا يمكن أن يقول العرب لأنفسهم في العراق و قبله فلسطين و سواهما؟
هل هو سوى، لا تخدعوا أنفسكم و لا يخدعنكم أحد، إنه لا سيادة مع احتلال، و لا استقلال بلا مقاومة منتصرة، لا سيما في زمن عربي رديء تكاد فيه أمة بكاملها، من محيطها إلى خليجها، تفقد استقلالها!

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By