خليل علي حيدر
هل ستهدأ إيران أم ستزداد فيها الاحتجاجات والمظاهرات؟ حتى الآن، تقول التقارير، تعاملت السلطات مع الاحتجاجات باستخدام جزئي للقوات المسلحة الهائلة الخاضعة تحت تصرفها، ومن الممكن أن تشن حملة أكثر صرامة إذا شعرت بالضرورة. ويقول محللون، كما نشرت الصحافة، "إن الرئيس نجاد زرع أشخاصاً من الموالين في جهاز أمني وسياسي يهيمن عليه الحرس الثوري بشكل متزايد ويخضع للسيطرة المطلقة للمرشد. وإذا استمر موسوي وكروبي في تحدي أوامر خامنئي بوقف جميع الاحتجاجات، فقد يتم اعتقالهما إلى جانب شخصيات أخرى من المعارضة".
متابعون آخرون للشأن الإيراني، مثل رامين أحمدي، يرون أن عدد المتظاهرين سيزداد في الأيام القليلة المقبلة. "وسيركز الثوريون على الحداد الوطني، على الشابة ندى والشهداء الآخرين، وبعدئذ، سينطلق تحد جديد في سائر أنحاء البلاد. وبما أن المشكلة الأساسية للثوريين هي عدم تواصلهم مع قيادتهم، سيكون التقدم بطيئاً، وسيستغرق المسار بلا شك وقتاًِ طويلا. فتلك كانت الحال أيضاً خلال الشهر الأول من ثورة عام 1979 “.
المعارضة الإيرانية لا تتغذى من الداخل فقط، فهناك جاليات إيرانية نشطة في أوروبا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة وغيرها. وكانت محطة "صوت أميركا" بالفارسية مزعجة بما فيه الكفاية من خلال بثها الليلي عبر التلفاز والراديو والإنترنت، إلى جانب العديد من المحطات الأخرى في أميركا وألمانيا، ثم انضمت إلى هذه مؤخراً هيئة الإذاعة البريطانية BBC-Persian، فغدت بتحليلاتها وأخبارها التي تبث كذلك بالفارسية إلى جمهور واسع في إيران وأفغانستان وغيرهما متنفساً للإيرانيين في الداخل والخارج. إذ يتصل بهذه المحطات كل ليلة مئات الإيرانيين عبر التلفزيون والإنترنت، ويعبرون عن آرائهم تجاه الأحداث.
وتستضيف هذه المحطات، وبخاصة الأميركية والبريطانية، كبار الشخصيات الإيرانية السياسية والأكاديمية والفكرية والأدبية والإعلامية لمناقشة مختلف القضايا. وهي مقابلات مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، تتبعها حوارات واتصالات بعضها مداخلات قيّمة وأخرى شاكية باكية وثالثة ساخرة من تناقضات الأوضاع.
ولقد استمعت إلى الكثير منها على فترات، وسأحاول أن أعرض للقارئ ترجمات لبعضها!
- د. شاهين فاطمي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في باريس، يقول: هذا النظام قام بتوتير علاقات إيران مع العالم على مدى 28 سنة. إيران معزولة اليوم، لا صديق لها سوى مجموعات غوغائية في العالم العربي.
- د. بتول عزيز بور، باحثة وشاعرة: الإسلاميون هيمنوا على الثورة لأن أبواب المساجد كانت مفتوحة لهم، وقوى الشاه لم تقدر عليهم بسبب هذه الميزة. حتى رواد الحداثة الإيرانية في القرن التاسع عشر، كانوا يخلطون قيم الحداثة الغربية بما كانوا يعتبرون "النظام الإسلامي الصحيح والشريعة الحقة"، وبذلك مهدوا لقيام نظام الجمهورية الإسلامية في إيران لاحقاً! على الإيرانيين والشارع الاهتمام بمصيرهم، فنحن هنا في الخارج لا نستطيع مساعدتكم يوم 2007/6/7.
- متصل من طهران: لماذا لم تنجح المعارضة حتى في تأسيس قناة تلفزيونية يتابعها الشعب الإيراني؟ معظم الإيرانيين عندنا في الداخل لا يعرفون شيئاً عن المعارضة!
- د. حسن ماسالي: لا ينبغي أن تؤيد كل معارض للنظام لمجرد أنه معارض. كان من أكبر أخطاء المعارضة الإيرانية تأييد آية الله الخميني لمجرد أنه معارض للشاه. لابد من الانتباه إلى المحتوى الديمقراطي في أي معارض.
- برنامج بتاريخ 2007/10/25 حول البطالة في إيران - متصل من "كرج" شمالي طهران: تتحدثون وكأن البطالة موجودة في إيران وحدها، البطالة موجودة في كل مكان بما في ذلك ألمانيا وفرنسا، فلماذا التركيز على إيران؟ ثم بالنسبة للاعتقالات العمالية، حتى في الولايات المتحدة يتم اعتقال المشاركين في أي تجمع غير مرخص يزيد عدد المشاركين فيه عن عشرين شخصاً!
أحد المعقبين يرد عليه: هذا صحيح.. ولكن في إيران تعسف وقمع واختفاء للمشاركين. وما قد يجري في أميركا وأوروبا مع العمال مختلف تماماً. هناك آلاف يتظاهرون في الشوارع في أميركا دون أن يعتقلهم أحد، هل يمكن أن يحدث هذا في إيران؟
مقابلة مع د. جالة دفتريان، رئيسة رابطة المتحدثين بالفارسية في فرنسا، 2008/7/2: اللغة الفارسية محشوة أكثر مما ينبغي بالكلمات العربية والأجنبية. وقد جرت محاولة كبيرة في زمن الشاه للتخلص منها، ولكنها عادت إلى الازدياد في ظل نظام الحكم الإسلامي الحالي. هناك كلمات فارسية لكل الكلمات العربية ولكنها لا تستخدم، نسبة الكلمات الأجنبية، العربية وغير العربية تصل في الفارسية إلى 70 في المئة منها... لغتنا شوربة. مقدم البرنامج: كل اللغات فيها كلمات أجنبية بما في ذلك الإنجليزية، لماذا تريد تنقية الفارسية منها؟
رسالة إلكترونية: لماذا تريدون تنقية الفارسية ولا تتحدثون عن القوميات الأخرى، التركية والكردية؟ من الممكن كذلك الاستفادة من اللهجات العامية.
- مقابلة يوم 2008/8/10 مع الباحث د. عباس ميلاني من كاليفورنيا، بمناسبة صدور كتابه "شخصيات إيرانية" في جزءين. تحدث بالذات عن آية الله شاهرودي كشخصية دينية متميزة ومضادة لولاية الفقيه وللدولة الدينية، وكل ما ينسب اليوم إلى آية الله السيستاني من خصال حميدة كانت فيه.
- حوار في إحدى القنوات يوم 2009/3/10 مع أحد المعارضين حول النظامين الملكي والإسلامي. النظام الإسلامي الحالي، في اعتقاده مجرد امتداد للنظام الملكي، كلاهما ديكتاتوري، وعلماء الدين كانوا يتعاونون مع الشاه. هناك من يدافع اليوم عن الشاه، ولكن النظام الملكي لا يستحق من يدافع عنه. لقد نهب الشاه الملايين وهرب بها... الشاه دمّر إيران ثم هرب، بعد أن سلم البلاد لرجال الدين.
أما عن فعاليات القنوات التلفزيونية في الأزمة الحالية، وبخاصة منذ إعلان نتائج الانتخابات، ورفض المرشحين الإصلاحيين مير موسوي ومهدي كروبي الاعتراف بها، فإن كلا من محطة صوت أميركا والـ BBC الفارسية تعرض باستمرار الصور والتحليلات والاتصالات القادمة من داخل إيران وخارجها. وستعرض فيما يلي بعضها:
- يقول أحدهم من كرمنشاه: لماذا يكتفي الموسوي بإصدار البيانات؟ كان يخشى أن يقول عن نفسه أنه إصلاحي، لماذا لا يخرج للناس ويخطب؟
- اتصال من مدينة كرج: نحن في نظام سياسي من يقتل الناس فيه يذهب إلى الجنة. ومن يتعرض للقتل يذهب إلى الجنة كذلك. إنه نظام ينبغي أن يخاف منه المرء!
- اتصال من ألمانيا: لماذا تعتقل ابنة رفسنجاني ثم يُطلق سراحها فوراً بينما يتعرض أولادنا للقتل في السجون؟ أعتقد أن النظام عندما يأكل أفراده لحوم بعضهم لا يرمون العظام.
- أحد أفراد ميليشيا "الباسيج" يتصل من طهران: لماذا دمرتم سمعة الباسيج يا قادة إيران؟ لماذا فعلتم هذا بنا؟ نحن نخجل الآن من البقاء في هذه الجماعة. لسنا هنا لقمع الناس بل للدفاع عن إيران. لماذا فعلت هذا بنا يا أحمدي نجاد؟ نحن الذين دافعنا عن إيران وقدمنا التضحيات في الحرب ثماني سنوات.
نتمنى أن يتحرر الإعلام والتلفاز في بلادنا ذات يوم لنرى على الشاشة من يقرأ الأخبار مثلكم ويحللها بحرية!
- أنا أم لست مكترثة بالسياسة، ولكنني أتألم لما أرى من اعتداء على الناس، الشباب تتحطم آمالهم في بلادهم، الشباب أولادي، إنني أبكي.. لا أستطيع النوم!