إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3092 الأحد 8 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 4:43:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


فانتوم الشاه.. ثورة الآيات

GMT 23:45:00 2009 السبت 4 يوليو

الشرق الاوسط اللندنية


سمير عطا الله

استولى العرب المسلمون على إيران عام 637 في معركة القادسية، قرب الحيرة (1) عام 637 بعد إسقاط الدولة الساسانية. وتوجوا انتصاراتهم في همذان عام 641. وقاوم الفرس فترة طويلة في مناطق أخرى، ولم تسقط بيرسبوليس (موقع اصطخر) إلا عام 649، وفي 651 تم الحكم للعرب بعد مقتل بزجرد الثالث على يد أحد أتباعه. وأصبحت اللغة العربية اللغة الرسمية طوال ثلاثة قرون، لكن اللغة الفارسية بقيت حية بآدابها وتراثها.
حاول شاه إيران أن يبسط نفوذه على محيطه العربي من دون أن يفرض ثقافته عليهم. وحاول أن يبني قوته من طائرات الفانتوم لا من الدعاة. وبهذا المعنى ظلت إيران قريبة وبعيدة، ولها علاقات خاصة وخفرة مع دول مثل لبنان، حيث لعب شيعة جبل عامل دورا أساسيا في تشييع إيران.
كل هذا المشهد السياسي والاستراتيجي انقلب بعد سقوط النظام البهلوي. وأول ما فعلته الثورة الخمينية كان طرد السفارة الإسرائيلية وتسليمها إلى ياسر عرفات الذي حفت به جماهير طهران بمئات الآلاف. ورأت الجمهورية الإيرانية أن فلسطين هي المدخل الذي لا حواجز قبله. وإذا كان الشيعة يشكلون أقلية نسبية في ديار الإسلام، فإن رفع شعار القدس وقبة الصخرة، يزيل الفوارق ويوحد الصفوف ويمكن إيران من نشر رسالتها الثورية في الجوارين، الآسيوي والعربي.
وثمة ما هو أهم من ذلك، فشعار القدس سوف يمكنها من محاربة الشيطان الأكبر الذي لم يغفر له الإيرانيون إسقاط محمد مصدق ولا دعم الشاه و«السافاك»، وهكذا ألغت الثورة سفارة إسرائيل واحتلت سفارة أميركا في وقت واحد. لا فانتوم بعد الآن وإنما استقطاب للناس من خلال محاربة أنظمة الاعتدال، وطرح قضايا الفقر، ومحاربة «الاستكبار».
بدأت الثورة بزعامة دينية وواجهات مدنية. وكان أبو الحسن بني صدر أول الرؤساء ثم أول الهاربين، عندما أدرك أن لا مكان للمدنيين والتقاليد المدنية بعد اليوم. وكنت التقيت السيد بني صدر في باريس أواخر الستينات مع أحد أصدقائه العرب. وبدا لي الرجل مثقفا وأديبا، لكنني شعرت في داخلي أنه حالم، سوف يقضي حياته في باريس مع بقية الذين تولوا نفي أنفسهم ومناطحة النظام. ولم أجد يومها شيئا يستحق أن أكتب عنه. وأيقنت من مدى إدراكي السياسي عندما شاهدت بني صدر يصل إلى طهران بعد سنوات. واتصلت بصديقه الذي كان يقدره ويؤمن بمثابرته، وقلت له إنني مدين باعتذار.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By