 |
| طرح رفسنجاني نفسه من جديد مفكرا إسلاميا يخوض في الاشكالات الفقهية حين أجرى مناظرة عام 2007 مع الشيخ يوسف القرضاوي ، بدا فيه رفسنجاني متحفظا على ما سماه هدف اللقاء وهو التقريب ، بينما دعا القرضاوي إلى المصارحة |
عدنان ابو زيد
رفسنجاني المحافظ والخصم اللدود لاحمدي نجاد، هو ايضا رجل دين بوجهين، ثوري وبراغماتي، أو هو صانع الملوك كما يلقبه إيرانيون.
هو رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، بعمامة بيضاء لانه لا ينتمي إلى الأشراف من قبيلة بني هاشم العربية، حسب الزعم الإيراني للأنساب.
تاجر فستق، انضم الى حلقة تلاميذ الخميني في قم، مكّنته ظروفه المالية من استضافة الخميني في منزله، لكن اعتقال الخميني في العام 1963 جعل من علي أكبر في موضع الخطر، فعاد إلى تجارة الفستق عبر القارات.
ومنذ الأيام الأولى لاستلام الخميني السلطة في بلاده، أسس حزب الجمهورية الإسلامية مواجها علمانية متصاعدة وقتذاك . تولى رفسنجاني رئاسة الحكومة الإيرانية فور وفاة الخميني، وعلى دورتين، لكن فترة حرجة بالنسبة له حين اتهم بالفساد وازدياد ثروته بشكل خيالي ؛ فأخفق في العام 2005 في الوصول مجددا إلى السلطة وخسر أمام نجاد خسارة كبيرة في الانتخابات. تعززت سلطته عند نشوب الحرب مع العراق (1980-1988) فاجرى اتصالات غير مباشرة مع الاميركيين من اجل الحصول على اسلحة، ما ادى الى فضيحة "ايران غيت" حين قامت ادارة رونالد ريغان سرا ببيع اسلحة لايران لقاء الافراج عن رهائن غربيين في لبنان.
وخلال توليه منصب رئاسة الجمهورية (1989-1997)، اعاد اعمار بلاده واعتمد سياسة انفتاح اقتصادي على الخارج.
رفسنجاني صانع الملوك لان له اليد الطولى في وصول المرشد العام علي خامنئي إلى منصبه بعد وفاة الخميني عام 1989 وتبوأ الإصلاحي محمد خاتمي الرئاسة في العام 1997، إضافة الى دوره في
 |
| سنوات حكمه سجلت انتهاكات لحقوق الانسان وتضخما هائلا وتزايدا كبيرا في ديون ايران، وشهدت ايضا محاولات فاشلة للتقرب من واشنطن |
تعيين مناصب رئيس فيلق القدس ورئيس أركان الحرب ورئيس الاستخبارات.
ورفسنجاني مؤدلج للسلوك السياسي الايراني، منذ صياغته شعار "الثورة الإسلامية الدائمة وضرورة تصديرها" إلى شعار "مواجهة الشيطان الأكبر بالجهاد الأكبر"، لكنه كان في ذات الوقت عراب التفاوض من تحت الطاولة مع الأمريكان.
طرح رفسنجاني نفسه من جديد مفكرا إسلاميا يخوض في الاشكالات الفقهية حين أجرى مناظرة عام 2007 مع الشيخ يوسف القرضاوي ، بدا فيه رفسنجاني متحفظا على ما سماه هدف اللقاء وهو التقريب ، بينما دعا القرضاوي إلى المصارحة.
وأثار القرضاوي في اللقاء قضية "سب الصحابة" ، وقال "لا أستطيع أن أضع يدي في يدك إذا كنت أقول عن الصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم وأنت تقول لعنهم الله". كما أشار إلى بعض المصنفات لمراجع شيعية تسب الصحابة، مطالبا رافسنجاني بفتوى صريحة من المراجع الشيعية، "تحرم سب الصحابة وتدينه".
لكن رد رافسنجاني كان رفضا تحميل الشيعة المسؤولية قائلا: "إنني أتصور أنه على السنة والشيعة أن يصدروا هذه الفتوى التي تحرم الانتقاص من الصحابة". وأضاف: "لا يمكن أن نتطرق لبعض الأقوال التفسيرية (للمراجع الشيعية) ونجعلها هي المعتمدة.. إننا في إيران نبدأ خطبنا بالحمد لله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وآل بيته"، في إشارة ضمنية منه إلى أن ذلك يعني رفض الشيعة سب الصحابة.
التبشير المذهبي
وحول التبشير المذهبي ، قال رافسنجاني: "إن أفضل السبل للتعريف بفكر جيد أو عمل جيد هو العمل الصالح.. فإذا كان المقصود ألا تقوم بأعمال صالحة فهذا غير صحيح.. أتصور أن التبليغ من حق الجميع أما إذا كان الأمر يتعلق بإثارة عيوب الآخرين فنحن لا نعتقد ذلك".
لكن القرضاوي لم يقتنع بهذه المقولة التي لم تتطرق بشكل مباشر للقضية. وقال: "ليس المقصود هنا هو عمل الخير ولكن المقصود هو تغيير مذهب الآخرين.. ونحن في أهل السنة لا نفعل ذلك فأنا على اتصال بالعديد من جمعيات الدعوة السنية الكبرى في العالم الإسلامي ولا أعلم لها نشاطا من هذا القبيل".
شخصية مركزية
فرض رفسنجاني نفسه شخصية مركزية في الحياة السياسية الايرانية منذ قيام الجمهورية الاسلامية قبل 30 عاما. ولم يدل رفسنجاني (75 عاما) الذي تولى سدة الرئاسة مرتين، بكثير من المواقف منذ اعلان فوز محمود احمدي نجاد رسميا بولاية ثانية الشهر الفائت، ومن هنا كانت خطبته في صلاة الجمعة المركزية في جامعة طهران منتظرة بشدة.
وخلال الحملة الانتخابية دعم رفسنجاني المرشح المحافظ المعتدل مير حسين موسوي الذي اتهم السلطة بتزوير نتائج الانتخابات وتزعم حركة احتجاج غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الاسلامية هددت ركائز النظام قبل ان تقمعها القوى الامنية.
ويرأس رفسنجاني مؤسستين رئيسيتين في النظام هما مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعتبر هيئة تحكيمية، ومجمع الخبراء المكلف الاشراف على عمل المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي
والذي يمتلك ايضا صلاحية عزل المرشد الاعلى.
رفسنجاني احد ابرز شخصيات الثورة الاسلامية وكان قائدا للجيش خلال الحرب الايرانية العراقية ثم رئيسا في فترة اعادة اعمار البلاد (1989-1997) بعد وفاة مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله روح الله الخميني، وطرح نفسه في 2005 رأس حربة في مواجهة المحافظين المتشددين.
واعتبر كثيرون ان هزيمته في الانتخابات الرئاسية ستكون الخطوة الاولى على طريق اعتزاله العمل السياسي، الا ان الناخبين الاصلاحيين الذين حرموه اصواتهم في البداية عادوا وصوتوا له نهاية 2006 عندما تحالفوا مع المحافظين المعتدلين ضد محمود احمدي نجاد.
سنوات حكمه سجلت انتهاكات لحقوق الانسان وتضخما هائلا وتزايدا كبيرا في ديون ايران، وشهدت ايضا محاولات فاشلة للتقرب من واشنطن. وقد لعب دورا اساسيا في انتخاب الاصلاحي محمد خاتمي في وجه مرشح المحافظين اكبر ناطق نوري.
ويسعى رفسنجاني الى تجسيد الاسلام المنفتح وتأييد التطور السياسي والاقتصادي والانفتاح على الخارج، وهو ما لا يمنعه من انتقاد السياسة الاميركية باستمرار.
ورفسنجاني من مؤيدي الاقتصاد الحر وهو لم يتردد في قول ان "جمع الثروة قيمة اخلاقية".
الا ان الثروة التي جمعتها عائلته طرحت الكثير من علامات الاستفهام، لدرجة ان الرئيس احمدي نجاد نفسه لم يتردد خلال الحملة الرئاسية الاخيرة في اتهام رفسنجاني بالفساد خلال مناظرة تلفزيونية.
وبعيد الانتخابات اعتقلت السلطات لفترة وجيزة ابنة رفسنجاني، فائزة هاشمي المؤيدة لموسوي والتي شاركت في العديد من التظاهرات الرافضة لنتائج الانتخابات. وعلى غرار احمدي نجاد يعتمد رفسنجاني اسلوب المعارضة المبطنة ولا سيما بدعوته الى تعديل موقف الحكومة من الملف النووي الايراني والملف العراقي، واعتماد مواقف اكثر اعتدالا.
إقرأ المزيد أسم في الحدث