اسم في الحدث
أوزدمير.. المحجّبة الأنيقة
إيلاف
GMT 17:30:00 2009 السبت 1 أغسطس
أسم في الحدث
أوزدمير.. المحجّبة الأنيقة
عدنان أبو زيد
ماهينور أوزدمير، أول نائبة مسلمة محجبة في تاريخ برلمانات بلجيكا، تجسيد لوجه شرقي في مجتمع غربي تتصاعد فيه دعوات حضر الحجاب حيث حظرت السلطات المحلية البلجيكية في 2008 الرموز الدينية في المؤسسات العامة، 
لكن ماهينور وقفت امام العاصفة هادئة واثقة، في مجتمع، للقانون الديمقراطي فيه القول الفصل.
شجاعة حقيقية لأمراة في برلمانات تناقش المثلية وتسن قوانين الاباحية، لكن ذلك ليس عيبا حين تتيح الديقراطية إبداء الرأي في قضايا تختلف معها وتخالفها من دون تعصب للفكرة أو تكفير للاخرين بحسب صحيفة بلجيكية.
أحجّب شعري ولا أحجّب فكري.. هكذا ردت المحجّبة الانيقة على المحتجين على إرتدائها الحجاب.
وماهينور، أصغر نائبة في برلمان بروكسل، ابنة تاجر تركي مقيم بين المهاجرين، تشغل الان مقعدا في برلمان بروكسل عن حزب المركز الديمقراطي الإنساني.
وبينما يركّز إعلام غربي وشرقي على حجاب ماهينور، ليتناول أموراً شخصية بحسب قولها، فانها لاتعبأ للأمر مديرة أذناً غير صاغية للقيل والقال، تضع أجندتها نصب عينيها في التركيز على القضايا الهامة التي تشغل المواطن البلجيكي، لاسيما البطالة والسكن وإشكالية الحجاب في مراكز العمل والمدارس.تقول ماهينور... " لن يكون غطاء الرأس الإسلامي عائقاً أمام نشاطي وعملي السياسي، ويجب ألا يتحول الأمر إلى نقطة خلاف، وأنصح الذين ينتقدون الحجاب أن يذهبوا إلى طبيب عيون لتنقيتها من الإجحاف".
مسلمة إذن ومحجّبة، لكنها بلجيكية، بجذور تركية شرقية، مخلصة للاصل ومدافعة عن التراب البلجيكي الذي ولدت فيه وتعلمت منه، تقدم مثالا للاخلاص في العمل والتفاني في خدمة بلد يطمح لأن يكون مثالا للعدالة الاجتماعية والسياسية، يضم جالية كبيرة من المسلمين تزيد على نصف مليون، معظمهم من المغاربة والأتراك، ووصل الجيل الأول منهم إلى البلاد أواخر الخمسينات للعمل في إعمار ما دمرته الحروب.
ولم يكن سهلا أبداّ أن تكون امرأة محجّبة عضوا في برلمان يكنّ فيه أعضائه كرهاَ للحجاب، ويعدونه رمزاَ من رموز التمييز.
ومشكلة الحجاب لا تقتصر فقط على الموظفات، بل يتعدى الامر الى الطالبات و المسلمات الراغبات في الحصول على بطاقة الاقامة او الهوية، حيث ترفض هيئات صورا للمرأة وهي ترتدي الحجاب. وبلغ الامر على اشدّه حين أنطلقت أول مدرسة اسلامية عربية للفتيات اللاتي تعرضن للطرد من المدارس البلجيكية المختلفة بسبب رفضهن خلع الحجاب.
وفي 2008 أقر معهد "إيرسلين" في بروكسل منع ارتداء الحجاب، على الرغم أن المعهد يضم غالبية من المسلمين. واعترفت بلجيكا رسميا بالإسلام في عام 1974، ويضمن دستورها العلماني حرية المعتقد الديني.
وبينما يتعصب البعض ضد الحجاب، فان هناك من يعده أمرا متعلقا بالحرية العقائدية فحسب، لكن أغلب الاوربيين يتفقون اليوم على أن انتشار الحجاب في اوربا دليل قاطع على فشل إندماج المسلمين في المجتمع الغربي،
وفشل سياسات إستيعابهم ثقافيا، حتى أن مثقفين وعلماء اجتماع دعوا الى مناقشة ظاهرة الاصرار الاسلامي على الحجاب وعدم قدرة المجتمعات الغربية على صهر الثقاقة الاسلامية في مطبخ علمانيتها، ذلك ان تجارب التاريخ ومنطق علم الاجتماع يشير الى ان الامم المتأخرة غالبا ماتتأثر بثقافات الشعوب الاكثر تحضرا، وأن الاقلية المهاجرة غالبا ماتنزع الى تقليد الاكثرية
صاحبة الدولة، والماسكة بزمامها والامر المثير حقا ان المسلمات في الغرب يرتدين الحجاب عن إصرار ورغبة في التعبير عن الهوية، بل ان سافرات في بلدهن يتحولن الى محجبات في الغرب ويدافعن عن أسباب إرتدائهن الحجاب، وحكم عدم ارتداءه، فيما يعد نشرا غير مباشر للإسلام على حد وصف صحيفة ليبراسيون الفرنسية.
وبحسب الصحيفة فان قضية الحجاب توظف سياسيا في المعارك الانتخابية وان ليبراليين يعتبرون انتشار الحجاب نجاحا لقوانين الحرية والعقيدة وأنه لا يجب التضييق على الحريات والعقائد، بينما ترى الأحزاب اليمينية المتشددة أن الحجاب وسيلة غير مباشرة لنشر ثقافات الحركات الإسلامية المتطرفة. 
وفي 2007 فازت المحجبة "أسماء عبد الحميد" بمقعد في المجلس البلدي لمدينة "أودنسة" الدانماركية حيث عد البروفيسور الدنماركي بيتر سيبرج من مركز دراسات الشرق الأوسط دخول أسماء المجلس البلدي نقلة نوعية في السياسة الدنماركية.
لكن سورن كراروب النائب في البرلمان عن حزب الشعب الدانماركي اليميني المتطرف وصف الحجاب بأنه "رمز لنظام شمولي يضطهد المرأة" في معرض نقده لرغبة أسماء في دخول البرلمان بالحجاب.
ويرى كراروب ان الحجاب يمثل أيدولوجية شمولية تعتبر كل من يخالفها في الرأي والمبادئ كافرا.. ويجب أن يعدلوا عن ذلك، وإذا لم يرغبوا في ذلك فيجب أن يُقضى عليهم ولا نسمح لهم بدخول البرلمان"..
ولعلها حقيقية اليوم.. أن المسلمين في تزايد في الغرب، في وقت تنحسر فيه اعتقادات الاهالي الاصليين، وبين المسلمين وغيرهم، مّنْ يتعصّب فتعميه عصبيته، ومّنْ يتسامح فتنير له بصيرته..
أقرا .. أسم في الحدث
adnanabuzeed@hotmail.com