05/08/2009
أكد ضرورة مراقبتها ونزاهتها
إياد علاوي : الانتخابات المقبلة مفصلية
بغداد - زيدان الربيعي
شدد رئيس الحكومة العراقية الأسبق إياد علاوي على أن مشروع المصالحة الوطنية الحقيقي هو الذي يقود العراق إلى الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي، لأنه من دون وجود مثل هذا المشروع لا يمكن أن يستقر العراق .
وقال علاوي الذي يتزعم حركة الوفاق الوطني العراقي والقائمة العراقية الوطنية في البرلمان العراقي في لقاء خاص مع “الخليج” إن هناك أسساً ثلاثة تطبيقها كفيل بإخراج العراق من المأزق الذي هو فيه، وهي توفير الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية الحقيقية وبناء مؤسسات الدولة الوطنية وتحريك الاقتصاد العراقي . وأكد علاوي أنه سيركز في الانتخابات المقبلة على المشروع الوطني العراقي الذي يضم جميع العراقيين من دون تمييز يذكر . كذلك سيعول على القوى الوطنية العراقية التي برزت خلال انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة . وتالياً تفاصيل الحوار:
كيف ترى العراق الآن وفي المستقبل؟
الذي لا شك فيه أن العراق يمر الآن بمرحلة تاريخية مهمة وأساسية، وهذه المرحلة المهمة تتمثل باستعداد العراق بكل قواه السياسية والشعبية للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة التي حدد لها مطلع العام المقبل لإجرائها . وأنا على يقين تام بأن الانتخابات المقبلة ستكون مفصلية ومهمة في سفر العراق ومساره . حيث إن الجماهير العراقية الآن قد سبقت القوى السياسية بأطروحاتها وتصوراتها وهذه الجماهير لابد أن تعبر عن آرائها بحرية وديمقراطية ونزاهة في هذه الانتخابات بعيدا عن كل الضغوط والتهديدات والمجاملات، وقد كانت الجماهير العراقية ورغم ما حصل من مشاكل في انتخابات مجلس المحافظات الأخيرة قد عبرت عن رأيها وتمكنت من فرض واقع جديد جعل القوى السياسية تحسب لها ألف حساب، رغم أن المشاركة في الانتخابات المذكورة لم تكن بالصورة التي ظهرت في العديد من مفاصل الحكومة ومفوضية الانتخابات وهذا ناتج عن غياب التعداد السكاني في البلد . لذلك فإن الجماهير العراقية وبرغم ما حصل من دمار وتخريب واحتلال في السنوات الست الماضية إلا أن لديها الرغبة والإصرار باتجاه بناء أمن واستقرار حقيقيين وعراق يكون لكل العراقيين باستثناء القلة والإرهابيين .
كيف ترى المشروع المصالحة الوطنية الذي تبنته الحكومة العراقية؟
أنا من وجهة نظري وحسب ما اعتقده وأومن به أنه لا توجد لحد الآن مصالحة وطنية حقيقية في العراق . حيث إن الاعتقالات والملاحقات ما زالت مستمرة من قبل الحكومة باتجاه العديد من التيارات والقوى السياسية المشتركة في العملية السياسية . فكيف يكون حال الذين ما زالوا غير مؤمنين بالعملية السياسية الجارية في البلد؟ فعناصر التيار الصدري والصحوات والقائمة العراقية وحركة الوفاق الوطني العراقي والحزب الإسلامي العراقي وجبهة التوافق العراقية لا توجد مصالحة معها وكل هذه القوى مشتركة في العملية السياسية . ونحن في حركة الوفاق الوطني العراقي أسهمنا مساهمة فعالة في خلق العملية السياسية وما زلنا مهمشين ولدينا العشرات من المعتقلين في سجون الحكومة . فضلا عن ذلك أن عناصر الصحوات ما زالت الأجهزة الحكومية تطاردهم رغم أنهم يعدون جزءا مهما من المنظومة الأمنية وهم من أسهموا في تحسن الوضع الأمني في البلد . كل هذه الأمور تجعلنا نتيقن أن مشروع المصالحة الوطنية الحقيقية غير موجود .
ما هي نظرتك للمصالحة؟
أنا أرى أن المصالحة الوطنية لا تحتاج إلى مؤتمرات وندوات، بل تحتاج إلى قرارات فعلية تطبق على الأرض وهي أن كل العراقيين سواسية باستثناء القتلة والإرهابيين، هؤلاء يجب أن تتم أحالتهم إلى المحاكم المختصة لأنها صاحبة القول الفصل في التعامل معهم . أما بقية الأمور والمسميات فيجب ألا يكون أي خط احمر أمامها ضمن مشروع المصالحة الوطنية الحقيقية . لذلك أقول إننا في مشروع المصالحة الوطنية إما أن نقرر أننا شعب عراقي واحد وخارج هذا الشعب هم القتلة والإرهابيون، أو نكون شعوباً متعددة وكيانات وأدياناً ومكونات، وإذا اخترنا الطريق الأول فيكون الأمر سهلا ونجعل القضاء هو الفيصل لمحاسبة المسيئين والمجرمين . أما إذا شددنا على اختيار الطريق الثاني فأن هذا الطريق لن تكون له نهاية، لأننا كلما ننتهي من حلقة تظهر لنا حلقة أخرى ومثل هذا الأمر لا يخدم العراق مطلقا وسوف يسير به نحو الدمار .
ما هي الأسس التي نحتاجها لإنقاذ العراق من المأزق الذي هو فيه؟
الأسس التي نحتاجها لكي نخرج العراق من الظرف الذي هو فيه لا تتجاوز الثلاثة . الأساس الأول يتمثل بتوفير الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية الحقيقية، أما الأساس الثاني فيتطلب بناء مؤسسات الدولة الوطنية في حين يتعلق الأساس الثالث بتحريك الاقتصاد العراقي حتى ينعم المواطن العراقي بثرواته وأمواله بشكل حقيقي، لأن الشعب العراقي الآن يعيش 40% من أبنائه تحت خط الفقر . هذه الأسس هي التي تعيد العراق إلى وضعه كدولة مهمة في المنطقة والشرق الأوسط . حيث إنني أرى أنه من دون مصالحة وطنية حقيقية لن يتحقق الأمن في العراق . وهناك تجارب عديدة في العالم حدثت من قبل تثبت صحة قولي .
ما هو رأيك في الديمقراطية التوافقية السائدة الآن في العملية السياسية الجارية في العراق؟
الجميع في العراق يحاولون الآن أن يصبحوا ديمقراطيين مثل الدول التي تشبعت بالديمقراطية كالسويد وبريطانيا وأمريكا . لكن الواقع أننا في العراق لم نمارس الديمقراطية . فنحن في مفهومنا للديمقراطية الغربية التي نحاول أن نقلدها عندما يفوز حزب ما في الانتخابات في هذه البلدان، فإن هذا الحزب يتسلم السلطة، أما الحزب المنافس له فيبقى في المعارضة . أما الديمقراطية التوافقية التي برزت في العراق فتمثل لي مفهوما جديدا لم أسمعه من قبل . ولو أخذنا الديمقراطية بتعريفها الحقيقي فهو أن الشعب يختار الجهة التي يريدها من دون حاجة للتوافق، لأن التوافق يمثل أمرا صعبا للغاية في كل المجالات، لذلك أقول إننا كقادة للكتل السياسية نكذب وأنا منهم إذا قلنا توجد ديمقراطية في العراق، بل الذي يوجد الآن في العراق هو توافقية سياسية وهذه بنيت نتيجة الفرقة السياسية أو التعدد السياسي الموجود في العراق بتعبير أدق، على أساس أن هذا التوافق السياسي مرحلي بسبب الظروف التي شهدها البلد بعد الاحتلال . وهذا التوافق السياسي ليس ديمقراطية ولا يمكن تسميته بالديمقراطية ولا ممكن أن يسمى الديمقراطية التوافقية .
أفهم من كلامك أنك مع حكم الأغلبية البرلمانية أو السياسية؟
تكلمت بهذا الموضوع بوضوح مع القيادات السياسية في العراق وكذلك مع الحكومتين البريطانية والأمريكية بعد الانتخابات النيابية السابقة، وقلت لهم أنتم أمام خيارين الأول هو أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية وهذا الخيار يلغي الاستحقاق الانتخابي أو تسيرون وفق الخيار الثاني وهو الاستحقاق الانتخابي فعندها الكتلة الأكبر ومن يتحالف معها يكون في الحكومة والقوى الأخرى تكون معارضة لها . إلا أنهم أصروا على تشكيل حكومة وحدة وطنية وآليات حكومات الوحدة الوطنية هي ثلاثة: أطراف حكومة الوحدة الوطنية، برنامج حكومة الوحدة الوطنية، وطريقة اتخاذ القرار بحكومة الوحدة الوطنية . وهذا ما لم يتم العمل به . لذلك أرى أن العراق يحتاج إلى ديمقراطية حقيقية وليس ديمقراطية توافقية .
هل ما زلت تصر على أن العملية السياسية خاطئة؟
نعم . . أصر على كلامي هذا، لأنها فعلا خاطئة وغير متوازنة، ولأنها أسست في ظروف بالغة التعقيد، كونها جرت في ظروف الاحتلال وفي ظروف تفكيك الدولة العراقية ومؤسساتها، فضلا عن وجود الإرهاب وكذلك وجود قوى سياسية دخلت البلد بعد سقوط نظام صدام حسين على يد القوات الأمريكية وهذه القوى السياسية ونحن منها لم تسقط النظام السابق، بل أمريكا هي التي أسقطته وهذه القوى دخلت بعد أن انهارت الدولة العراقية بالكامل . فهذه الظروف مجتمعة من الصعب جدا أن تخرج من رحمها عملية سياسية متوازنة خاصة أن هذه الظروف رافقتها ظروف أخرى تمثلت بالإقصاء والتهميش . لذلك أصبحت هناك اصطفافات في العملية السياسية تعتمد على الجهوية السياسية أو الطائفية السياسية . حيث أصبحت هناك تكتلات في الجانب السني وفي الجانب الشيعي وكذلك في الجانب الكردي . لذلك نشأت العملية السياسية بشكل غير متوازن وهمشت شرائح واسعة من الشعب العراقي والدليل على ما أقول إن ما أعلنته مفوضية الانتخابات بخصوص عدد الذين شاركوا في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة هو 50% وأنا أشك حقيقية بهذا الرقم لأنه لا يوجد إحصاء سكاني في العراق . لذلك أقول إنه طالما أن العملية غير متوازنة بالتأكيد ستنبثق حكومة غير متوازنة وستواجه مصاعب مثلما يواجه رئيس الحكومة العراقية الحالي نوري المالكي حيث ستنبثق مؤسسات غير متوازنة وستنتكس مسارات العملية السياسية، ولهذا نرى البرلمان العراقي لا يستطيع إقرار قرارات مهمة ومصيرية واستراتيجية . لذلك فإن الخلل في العملية السياسية التي ولد منها البرلمان العراقي الحالي لم يجعل البرلمان قادرا على العمل بصورة صحيحة .
ما هي الأسس لإصلاح العملية السياسية؟
هذه الأسس تتمثل بإعادة التوازن في العملية السياسية ومؤسسات الدولة والمصالحة الوطنية الشاملة التي تستثني القتلة والإرهابيين ويشارك جميع العراقيين في العملية السياسية إلا القتلة والإرهابيين . حين ذاك يمكن القول إن هذه العملية السياسية ستفرز نتائج تخدم العراق ومستقبله وشعبه .
نلاحظ أن علاوي دائما يركز على مسألة التوازن في العملية السياسية، فما هو مفهوم التوازن لديك وهل يتعارض مع الاستحقاق الانتخابي؟
أنا أقصد التوازن السياسي في العملية السياسية، لأن ما جرى سابقا لم يفرز توازنا عراقيا، وطنيا صحيحا، كون الانتخابات جرت بظروف غير طبيعية كما ذكرت قبل قليل . أما الاستحقاق الانتخابي فيكون صحيحا عندما تكون هناك مؤسسات كاملة ونزاهة في الانتخابات وعدم وجود تهميش للآخرين عندها سيكون الاستحقاق الانتخابي هو الذي يعتمد . ومن هذا المنطلق طالبت بتشكيل حكومة غالبية وليست حكومة وحدة وطنية وكما هو معمول في الديمقراطيات العريقة في الغرب .
متى يصل العراقيون إلى الاقتناع بحكم الغالبية السياسية؟
باعتقادي أن هذا يحدث عندما تكون العملية السياسية تضم جميع العراقيين وتعزل القتلة والإرهابيين وتجري الانتخابات بنزاهة تامة وتكون هناك مؤسسات دولة حقيقية حينها نستطيع القول إن الاستحقاق الانتخابي هو الفيصل ونلغي الديمقراطية التوافقية والمحاصصة .
الآن يوجد حراك سياسي كبير لتشكيل ائتلافات وتحالفات جديدة فمع أي مشروع سيكون تحالفكم؟
إن نهجي ونهج حركة الوفاق الوطني العراقي وكذلك الإخوة في القائمة العراقية الوطنية يتمحور بالمشروع الوطني العراقي الخالص، الذي يتخذ من الهوية العراقية عنوانا له ولا يبحث عن الهويات الأخرى للمواطن العراقي سواء كانت طائفية أو مذهبية أو قومية أو سياسية كون هذه الهويات محترمة لدينا ولا حاجة لنا للبحث عنها كون الهوية العراقية هي الأسمى والأشمل، لأن المشروع الوطني الذي نهدف إلى بنائه يضم كل العراقيين من دون أي تمييز يذكر وفي أي مجال كان . لذلك ومن هذا المنطلق إذا وجدنا في أي كيان، وكتلة أو حركة ذات الأهداف والمساعي التي نبحث معها سنتحالف معها من دون أدنى شك .
لكن يشاع أن الائتلاف الوطني العراقي الجديد يسعى إلى ضمكم أليه؟
لقد عرض علي الدخول في قائمة الائتلاف العراقي الموحد عندما كنت رئيسا للحكومة العراقية المؤقتة، لكني رفضت ذلك وقلت لهم إن الشيعة العراقيين لعبوا دوراً مركزياً كبيراً في النضال السياسي والجهادي في العراق . فلماذا أطرح نفسي اليوم كشيعي وليس كعراقي وبهذا الطرح سوف أجعل العراقي السني يتقوقع في طائفته السنية والكردي كذلك . لذلك لم أدخل في الائتلاف رغم أن زعيم الائتلاف عبدالعزيز الحكيم قد فاتحني شخصيا في هذا الأمر . أما بخصوص الدعوات الأخيرة فهي لم تغير من موقفي أي شيء، لأنني أعرف جيداً أن العراق لا يدار إلا من قبل جميع العراقيين . لأن التخندق الطائفي والمذهبي والقومي لن يؤدي إلا للفرقة . لذلك أتمنى أن تكون الانتخابات المقبلة بعيدة عن كل الاصطفافات المذهبية والطائفية والقومية وان يحل بدل هذه الاصطفافات الصف الوطني العراقي الحقيقي الذي يهدف إلى توفير الخدمات للشعب العراقي وتوفير الأمن وإنعاش الاقتصاد العراقي .
كيف تنظر إلى ظاهرة تصفية الحسابات بين القوى السياسية من خلال وسائل الأعلام؟
حقيقة تفصلني مسافات عن حزب الدعوة الإسلامية أيديولوجيا وعقائديا وثقافة لكن عندما أجد موقفا وطنيا مشرفا منه أو من أية جهة كانت لا يمكن أن أزايد عليه . رغم أني شخصيا تعرضت إلى هجمة شرسة من الحكومة العراقية الحالية التي اتهمتني بتهم شتى، فمرة تقول إني مساند لجند السماء ومرة أخرى إني اجتمعت بعزة الدوري وثالثة أحاول إعادة البعثيين إلى مفاصل الدولة وغيرها . وكأنها حائرة بي وكأنه لا يوجد في العراق سوى إياد علاوي . فعندما أسافر خارج العراق تقول الحكومة وجهات أخرى إن علاوي ذهب لكي يتآمر عليها وعلى العملية السياسية . لذلك أرى أن تصفية الحسابات من خلال وسائل الإعلام بهذه الطريقة أمر غير صحيح ولا يليق بنا ولا بتاريخنا كسياسيين عراقيين عملنا في المعارضة سوية خصوصا أنني عارضت صدام حسين لمدة ثلاثين عاما . وأيضا هذا الأمر غير صحيح . لأن هذا الأمر يقلل من قيمة الدولة العراقية ويجعل الآخرين لا يثقون بها .
على من تعولون في الانتخابات المقبلة؟
نعول أولاً على نزاهة الانتخابات وضمان هذه النزاهة، لأن جميع الانتخابات السابقة التي جرت ومنها انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة لم تكن نزيهة بشكل كامل . لذلك نعتبر النزاهة في الانتخابات قضية مهمة، لأننا نسعى إلى تأسيس ديمقراطية حقيقية في البلد وهذا الأمر يتطلب أن يذهب الناخب العراقي إلى صناديق الاقتراع لكي يصوت من دون أن يتعرض إلى ضغوط أو تهديدات أو إغراءات أو حتى عملية إسفاف في الأمور الدينية . أما الجانب الآخر الذي نعول عليه ونسعى إليه هو أن تكون هناك رقابة من قبل البرلمان العراقي وبالاشتراك مع القضاء العراقي على مسار العملية الانتخابية وهذا الموضوع تتم مناقشته الآن بين الكتل السياسية . حيث نعتقد إن الرقابة مطلوبة حتى لا يحدث تزوير كبير فيها . هذا الأمور العامة التي تهم كل المشاركين في الانتخابات المقبلة . أما فيما يخصنا فقد بدأت شخصيات وقوى وطنية وعشائرية من مختلف المحافظات العراقية ترغب في التحالف معنا في الانتخابات المقبلة .
كيف كان تجاوبكم مع هذه القوى؟
أنا قلت إننا لدينا مشروع وطني عراقي خالص يهتم بالمواطن في جميع النواحي، لذلك بدأنا نفكر بالاعتماد على القوى التي بدأت تبرز في الشارع العراقي ولا نبقى نراهن على القوى التي كانت تعيش خارج العراق وتحمل شعارات ورايات، وبالرغم من المآخذ المؤشرة على انتخابات مجالس المحافظات إلا أنها أفرزت قوى سياسية جديدة وشخصيات وطنية . حيث إن أربعة ملايين عراقي صوتوا لقوى وشخصيات وطنية في الانتخابات السابقة . لكن أغلب هذه القوى لم يقدر لها الفوز . لأن أصوات الناخبين تناثرت هنا وهناك . لذلك أنا أركز الآن على هذه القوى، لأنها قوى واقعية ومعظمها برز من دون دعم . حيث قسم منهم اعتمدوا على إمكاناتهم الذاتية وحصلوا على آلاف الأصوات إلا أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى مجالس المحافظات .
إذا جرت الانتخابات بأجواء صحية هل تفرز برلمانا قويا؟
هذا الأمر أكيد، لأن من يأتي إلى مجلس النواب عن طريق انتخابات حقيقية، نزيهة سوف يكون أكثر واقعية وأكثر تمثيلا للشعب العراقي . وحينها سيتم تشكيل حكومة قوية قادرة على مجابهة كل التحديات والمصاعب .
هل أنت متفائل أم متشائم؟
في ضوء ما حصل من تغيير في انتخابات مجالس المحافظات أنا متفائل، لأن هناك مؤشرات مهمة أفرزتها هذه الانتخابات مثل رفض الطائفية السياسية ورفض تسييس الدين، حتى القوى التي اصطفت اصطفافات طائفية سياسية رفعت شعارات وطنية ولم تنزل بشعارات طائفية كما فعلت في الانتخابات التشريعية السابقة . لذلك أتمنى أن يحصل الشعب العراقي على ديمقراطية حقيقية غير توافقية كما أنني واثق جداً بأن الناخب العراقي لن يخدع مرة أخرى، لأنه أصبح اليوم أكثر إدراكا من أي وقت مضى .
يقال إن علاوي يطمح للعودة إلى رئاسة الحكومة العراقية من جديد؟
حقيقة أن الذي يهمني ليس المنصب مهما كان، بل الذي يهمني هو العراق هذا البلد العظيم الذي عانى كثيرا في السنوات الأخيرة ويهمني شعبه الذي دفع الكثير من التضحيات من أجل أن يكسب حريته . وأنا عندما تسلمت رئاسة الحكومة المؤقتة كان بقرار من العراقيين عبر مجلس الحكم الذي اختارني بالإجماع لهذا المنصب . لذلك أقول إني لا أسعى إلى استلام المناصب، بل أن كل سعي يتركز حول خدمة العراق وشعبه وإخراجه من الأزمات العديدة التي يعاني منها .