محمد بن نايف: سيرة إنسان
الوطن السعودية
GMT 1:45:00 2009 السبت 29 أغسطس
علي سعد الموسى
لم يتعامل جهاز أمني في طول الأرض وعرضها، تسامحاً وتعاملاً ورأفة وعفواً ومناصحة بقدر ما تعامل الأمن السعودي مع الفئام الإرهابية التي خرجت باسم هذا الدين العظيم وتنفض عنها عباءته. وبكل أسماء الإشارة نشير تحديداً إلى محمد بن نايف بن عبدالعزيز مجرداً من كل الألقاب لأنه اختار مع هذه الفتنة الفكرية أن يختار لقب الإنسان. كان محمد بن نايف بن عبدالعزيز يستأثر لنفسه، وحده، أن يكون سفير البشارة وبشير الغسق إلى كل أسرة سعودية يعود لها ابنها السجين من جوانتانامو واسألوا كل الآباء والأمهات: من هو الذي كان على الطرف الآخر من الهاتف وأنتم تستقبلون البشرى بعد طول الانتظار المرير؟ إنه محمد بن نايف بن عبدالعزيز. كنا نلوم محمد بن نايف بن عبدالعزيز حين ترجل أكثر من مساء مضى وحده يقود سيارته إلى زفاف عائد من السجن الأمريكي ويتكفل بإتمام فرحة حياة لأي من هؤلاء وكنا نقول له علناً إنه لم يستقبل بذات المجهود عالماً أو طبيباً متميزاً عاد من جامعته الغربية إلى وطنه. كان يجيبنا بصدر واسع مفتوح: هؤلاء جزء من لحمة مجتمعي وأنا المسؤول عن إعادة تأهيل هؤلاء إلى القيمة الاجتماعية الطبيعية. أجزل محمد بن نايف العطاء للعائد التائب وفرض الراتب لأهل السجين وكفل أيتام المفقودين والهاربين وأمن الزوجة والوظيفة والسيارة لكل الخارجين من جديد إلى نسق الحياة والهدى بعد الافتئات، وفي الوقت الذي غرقت أمريكا، وهي التي تتشدق بحقوق الإنسان الزائفة، في وحل تعذيب السجناء حد الإغراق الوهمي وحد الموت المجهول الأسباب للسجين، أحال محمد بن نايف أماكن احتجاز المطلوبين أمنياً إلى نزل فندقي وأخرج المطلوبين في فترات النقاهة الفكرية والمناصحة إلى استراحات من خمسة نجوم ووقف على طلباتهم بكل التفاصيل التي تصل إلى تأمين كل ما كان متاحاً بكل المدن من قوائم الطعام وفتح لهم زيارات من أرادوا من الأهل في فلل فارهة.
اقرأوا تقرير حقوق الإنسان الصادر من منظمته لتكتشفوا المذهل: نحن البلد الوحيد الذي لم تسجل فيه التقارير حرفاً واحداً في التعامل مع كوادر الإرهاب. شكراً محمد بن نايف بن عبدالعزيز حتى لو كانت الهدية مساء ما قبل البارحة من غير المتوقع.