فوبيا صدام في الكويت
سعود عبدالعزيز العصفور
صدام حسين مجرم، وعلي حسن المجيد كذلك، أياديهما ملطخة بدماء الشعب الكويتي والعراقي والإيراني. لا يوجد عاقل أو منصف يستطيع إنكار ذلك. تاريخهما مليء بالأحداث الدموية التي وجدت طريقها إلى ذاكرة هذه الشعوب، بل وإلى أعمق نقاط عقلها الباطن. لذلك من الطبيعي أن تُستفز هذه الشعوب كلما شعرت بتمجيد من تعتقد أنهم طغاة مجرمون.
أتفهم كثيراً استنكارنا ككويتيين مبادرات بعض الجهات الرسمية، أو شبه الرسمية، لتخليد ذكرى الرئيس العراقي الراحل أو رموز نظامه البعثي البائد، مثل إطلاق أسمه على شارع في عمّان، أو رفع صوره في مناسبات وطنية أو تظاهرات تقوم بها بعض الأحزاب السياسية في غزة أو رام الله أو صنعاء، أو حتى إطلاق صفة الشهادة على الحاكم السابق للعراق في أدبيات تلك الأحزاب، ورؤيتنا ذلك بمثابة استفزاز لنا كشعب.
لكن ما لا أستطيع تفهمه هو هذه الحساسية المفرطة التي تولدت لدينا من كل شيء له علاقة بصدام، حتى في الأمور العائلية الخاصة بأفراد أسرته، مثلما حدث قبل أيام حين تناولت صحفنا، فيما يشبه «التشره» و«العتب» على الأخوه في قطر، موضوع نشر عائلة علي المجيد لإعلان عزاء مدفوع الثمن وصفه بالشهيد ووصف رئيسه السابق في الحزب والإجرام بـ«سيد شهداء العصر». ولا أعلم أين يمكن لنا تحديد مسؤولية القطريين عن إعلان دعوة لعزاء تقيمه عائلة أعدم أحد أفرادها قبل أيام، سواء كان المعني بإعلان العزاء مجرماً أم بريئاً؟
نحن الآن أمام حالة نفسية واضحة ولكن على مقياس شعبي كبير، ويجب علينا الانتباه لتطور مثل هذه «الفوبيا الصدامية» إلى الحد الذي يجعل الشارع الكويتي يتفاعل مع شخص، لا صفة رسميه له، يرفع صورة في شوارع عمان، أو عائلة أقامت عزاء لأحد أبنائها في الدوحة، أو مجموعة من المراهقين هتفت باسم رئيس عربي سابق في غزة. صدام حسين وعلي حسن المجيد وغيرهما من رموز الحكم البعثي البائد هم رموز مرحلة وانتهت، ووقوفنا عند مثل هذه الحالات العائلية الصرفة أو الفردية هو إدامة لتواجد هذه الرموز على الساحة السياسية العربية.
