طبول الحرب تعود للخليج
النهار الكويتية
GMT 0:09:00 2010 الأربعاء 10 فبراير
احمد المليفي
أنا على ثقة تامة بأن المواجهة بين إيران وأميركا وحلفائها خاصة الانجليز والفرنسيين قادمة والضربة العسكرية للمفاعلات النووية الإيرانية واقعة لا محالة لعدة أسباب:
أولها أن السياسة الأميركية في المنطقة تسير في اتجاه حماية إسرائيل بالدرجة الأولى ولا يمكن أن تسمح بأي تهديد حالي أو مستقبلي للكيان الصهيوني وامتلاك أي دولة في المنطقة سواء عربية أو إيران للسلاح النووي أو التجهيز لامتلاكه في المستقبل لأن ذلك يمثل أعظم تهديد لإسرائيل لا يمكن
تجاوزه وكلنا يتذكر المفاعل النووي العراقي.
وثاني هذه الأسباب يعود إلى المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة وهي مصالح دائمة واستراتيجية ولا يتصور أن تستمر بالقوة والتأثير أنفسهما إذا حدث استقرار وامن في المنطقة فما دام هناك تهديد وسخونة سياسية وعسكرية فان دول المنطقة لا تستطيع أن تستغني عن الحليف الاستراتيجي الأميركي وهي تتذكر دائما الغزو العراقي للكويت وتهديده لكل دول الخليج فهو يمثل حادثة مؤلمة لا يرغب الجميع شعوبا وحكاما من تكرارها أو الخطأ والتهاون في التعامل معها.
وثالث هذه الأسباب أن الرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي في أمريكا وحلفائها يعتمد على مدى الاضطراب السياسي والأمني في دول العالم خاصة الغنية منها فطلب هذه الدول المساعدة العسكرية والأمنية والاستراتيجية من أمريكا وحلفائها يعني استمرار تدفق الاموال وإيجاد مزيد من فرص العمل للعمالة في المصانع التي تعتمد على الحروب والمساندة لها وكذلك في القواعد العسكرية خاصة إذا علمنا أن قاعدة عسكرية واحدة سواء في البر أو البحر توفر فرص عمل لأكثر من خمسة آلاف فرد بين عسكري ومدني.
ورابع هذه الأسباب تتمثل في رغبة القيادة الإيرانية في مواجهة خفيفة ومحسوبة التكاليف والأضرار مع التحالف الأميركي الأوروبي لإخراج النظام الإيراني من أزمته الداخلية وتقويته في مواجهة المعارضة المحلية لتطبيق المثل العربي القائل (لا صوت يعلو على صوت المعركة).
يبقى السؤال المطروح إلى أي مدى سيوصل هذا التسخين السياسي المنطقة ؟ وهل سيعجل في المواجهة أم سيؤخرها لأن كل طرف له حساباته السياسية والعسكرية وان الطبخة بالنسبة له لم تكتمل وخيوط اللعبة لم تنسج كلها وتحكم على رقبة الضحية القادمة؟