لبنان والاستحقاقات الداخلية والإقليمية
القبس الكويتية
GMT 0:13:00 2010 الأربعاء 10 فبراير
نبيل حاوي
«بتاريخ لم يمر عليه الزمن» كان الخطر الخارجي يوحد هذا أو ذاك من شعوب العالم ويخفف من حدة الخلافات الداخلية.. على الأقل إلى أن يزول هذا الخطر.
ولبنان هو من الدول القليلة التي تدفع ثمن موقعها الجغرافي، وكثيرا ما تؤدي المخاطر الخارجية الى زيادة الشقاق في الداخل، على ما في ذلك من مجافاة للمنطق.
والآن، يستعد اللبنانيون لإحياء ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد أيام من الاحتفال بذكرى القديس مارون. في ما مضى كان الموارنة - على الأقل - يتوحدون في ذكرى غالية على قلوبهم، ونابعة من تراثهم الديني والحضاري.
أما الآن، فإن الاحتفال يتوزع.. والمحتفى به «تتناثر» احتفالات ذكراه بين «المسارين» اللبناني والسوري، ولحسن الحظ فإن الأمر لا يخلو من صوت العقل الذي «يصدح في البرية»، اذا استخدمنا التعبير التراثي المعتمد. ولكن، شتان ما بين العقل الحصيف والعاطفة المتقدة في منحى شخصي أو سياسي أو .. إقليمي!
في «الجناح الجنوبي» من المخاطر، نسمع مزيدا من التهديدات الإسرائيلية في كل اتجاه، ويندفع افيغدور ليبرمان في انتقاد كل من «يتخاذل» داخل حكومته في التحضير لضرب «النووي الإيراني» وفي تهديد سوريا.. ولبنان هو «الممر الإجباري» في جميع الأحوال.
اما الضغوط المتقابلة الناجمة عن بدء تخصيب اليورانيوم الإيراني بنسبة 20 في المائة، فقد تتمخض عن مشروع عقوبات دولية «خلال أسابيع وليس شهورا»، بحسب التعبير الأميركي والفرنسي، تكون خلالها قد تبلورت ملامح الرد الإيراني المحتمل على العقوبات الاقتصادية أو على ضربة إسرائيلية محتملة.
في ظل هذه الأجواء، يستعيد اللبنانيون الدور البارز الذي كان يقوم به الرئيس رفيق الحريري في بناء الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وفي رعاية المقاومة و«توازن الرعب» مع إسرائيل، وأيضا في التخفيف قدر الإمكان من اندفاعة ما كان يسمى بعهد الوصاية السورية.
والآن، نجد ان هناك اتجاها واسعا للمشاركة في احتفال الذكرى الخامسة لاستشهاده، على الرغم من الضغوط و«المطالب» التي يطرحها بعض خصوم «14 مارس» بتغيير شعارات الذكرى، وطابعها وتوجهاتها.. وهو ما يقابل بالرفض.
المهم، الا يعود لبنان ويدفع، مجددا، ثمن الجغرافيا من جهة وعدم فهم دروس التاريخ من جهة أخرى.