الداعية العوضي.. ونظرية الصفَّين!
الوطن الكويتية
GMT 0:45:00 2010 السبت 13 مارس
خليل علي حيدر
«ان الصفَّ اليوم متميز، يهود صهاينة يساندهم مجتمع صليبي حاقد، ويطبِّل لهم منافقون من جلدتنا تصدروا اعلامنا، وتم استئجار بعض علماء السوء من امتنا، وفي المقابل امة الاسلام العظيمة، التي وان وهنت فسترجع اليها قوتها بلاشك، يقودها علماء ربانيون صادقون، هم ولاة الامر ان غاب الولاة، منهم السياسيون والمفكرون والعلماء والنجباء والمحللون، والدعاة والمصلحون وغيرهم من سواد هذه الامة، الرجال والنساء، فهم يقفون صفا واحدا، هم جسد واحد ويد واحدة على من سواهم، وسيأتي اليوم الذي يعز الله فيه هذا الدين، ويذل الله فيه الكفر واهله ويفضح النفاق واهله».
هذا تقريبا نفس كلام ونظرية اسامة بن لادن في خطاب «الفُسطاطين» الشهير الذي أذاعه من مقره السري في افغانستان. هجوم كاسح على كل الحكومات والانظمة العربية والاسلامية، وتهجم لا يقل عنفا على شيوخ الدين والفقهاء البارزين والمعروفين، وتهديد صريح مولول لكل فكر ومفكر معتدل وغير منجرف مع التطرف الديني وغير منجذب صوب «صف» من يسميهم الكاتب الداعية بـ«العلماء الربانيين» واحزابهم!.
كاتب هذا الكلام، الذي يسحب الشرعية من كل رجال الدين والحكم في العالم العربي وربما الاسلامي في الواقع ليس اسامة بن لادن ولا أيمن الظواهري ولا حتى سليمان بوغيث ولا ابوحمزة المصري ولا أبوقتادة.. انه الداعية الكويتي «نبيل العوضي» في مقاله بالوطن يوم 2010/3/2.
هذا المقال في اعتقادي اشد خطورة في مضمونة السياسي وتأثيره على الشباب والجمهور المحبط، من مقال العوضي الذي شتم فيه الليبراليين يوم 2010/3/9. فهو في مقال الصفّين هذا، يعيد تركيب العالم العربي - الاسلامي، ويمهد في الواقع، باسم «انقاذ المقدسات» لقيام حرب اهلية واسعة النطاق بين الانظمة والمجتمعات العربية التي يحكمها ويديرها اليوم «منافقون من بني جلدتنا»، من المحيط الى الخليج، وربما من المحيط الى المحيط من جانب.. وجماهير الصحوة الدينية بقيادة «العلماء الربانيين» وقادة الحركات الاسلامية وتنظيمات الجهاد والانتحاريين والتفجيرين من جانب اخر!
اما قرأ الداعية العوضي شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
الا يحتمل على الارجح ان يتحول العالم العربي في ظل دعوته هذه، وبقيادة «العلماء الربانيين» الذين يناديهم لقيادة الامة، الى نسخة من الصومال اليوم او افغانستان في زمن اقتتال المجاهدين وقادتهم؟ الا ينبغي للداعية العوضي ان يعرف الى اين يقود المسلمين؟ الا ينبغي للجمهور ان يقول شيئا؟ا؟