التشكيك في دور مصر
الأهرام المصرية
GMT 0:16:00 2010 الإثنين 22 مارس
مرسى عطا الله
ليس يخالجني أدني شك في أن يعود الوعي الغائب لدي بعض من استهوتهم في السنوات الأخيرة لعبة التشكيك في دور مصر وحجم عطائها الكبير لأمتها العربية بوجه عام وللقضية الفلسطينية علي وجه الخصوص.
وإذا كان يحسب لمصر أنها الدولة العربية التي دفعت أكبر ضريبة من الدم والمال من أجل القضية الفلسطينية وأنها أيضا هي الدولة التي فتحت أبواب السلام من أرضية نصر أكتوبر المجيد عام1973 فإن أحدا- من زمرة الكارهين لدورها- لا يملك دليلا واحدا علي أن مصر كانت تحارب أو كانت تتفاوض بغية البحث عن حقوق تستردها لنفسها وإنما كانت وما زالت تريد سلاما شاملا يضمن استعادة كل الأراضي العربية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وأي مراقب محايد سوف يشهد لمصر- مهما تكن لديه من تحفظات علي أدائها- بأنها كانت ومازالت تتحرك وفق أجندة استراتيجية غير قابلة للمساومة وترتكز علي ثوابت الإجماع العربي بأن أي حل سياسي ينبغي أن ينطلق من الالتزام الصريح بقراري مجلس الأمن رقمي242 لعام1967 و338 لعام1973 وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وحق اللاجئين في العودة والتعويض.
والحقيقة أن من يدقق في بنود الأجندة الاستراتيجية لمصر يجد أنها تستهدف- وبوضوح- بناء السلام العادل والدائم في المنطقة كلها وانتهاج التفاوض تحت مظلة الالتزام بمقررات الشرعية الدولية سبيلا أساسيا لبلوغ هذه الغاية دون حساسيات أو محظورات باستثناء محظور وحيد تجنبته مصر وحرصت علي تنبيه آخرين في العالم العربي علي ضرورة تجنبه وهو محظور الوصاية علي القرار الفلسطيني الذي يجب أن يظل قرارا فلسطينيا خالصا وأن أقصي ما يمكن أن يقدمه أي طرف عربي هو المساندة والدعم والتأييد بالمشورة والخبرة والخبراء لأن القضية قضيتهم ولن يكون بوسع أحد أن يفرض عليهم قبول ما لا يجب عليهم قبوله.. وهذا الذي تبذله مصر من جهد خارق لتحقيق المصلحة الفلسطينية خير شاهد علي شرف ونزاهة الدور المصري.
وفي اعتقادي أنه ليس بمقدور أحد أن يجادل في أن عبقرية السياسة المصرية تكمن في رؤيتها البعيدة التي تنطلق من سياسة استراتيجية ثابتة ودائمة لا تتأثر بأي أوضاع طارئة ومؤقتة.. وربما من هذا الفهم الصحيح يجيء تمسك مصر بالسلام كعقيدة استراتيجية تتجاوز حدود المنطقة وتطمح إلي حلم المشاركة في بناء مجتمع دولي يسوده التعاون والإخاء وتختفي منه الحروب وعوامل الدمار والخراب.
وغدا نواصل الحديث
***
خير الكلام:
ــــــــــــــــــــــــ
** إلقاء المسئولية علي الغير هو الملجأ الأخير لكل فاشل!