عندما قال لي السادات
أنيس منصور
من باريس ـ عندما قال لي الرئيس السادات: أريدك تعمل مجلة مثل مجلة كذا العربية والإيطالية, والفرنسية, وانت تستطيع. قرار جمهوري, ولايهمه اين تصدر ولا من هم المحررون ولاالميزانية .
ولكن تصدر يعني تصدر, ذهبت إلي يوسف السباعي, رئيس الأهرام, قال ولايهمك قدم للرئيس عددا من النماذج واتركه يختر مايعجبه.. ثم غير وبدل. لانها لابد ان تصدر. قلت: لاعندي مكان ولاورق ولامطبعة ولافلوس.. قال يوسف السباعي: اطلب منه وسوف يأتي لك بلبن العصفور, لطلبه!
واحسست كما احس رئيس هيئة الفضاء الأمريكية بما قاله الرئيس كيندي: سوف نذهب إلي القمر ونعود سالمين.
ثم ماقاله الرئيس أوباما: لن نسافر إلي القمر لا بالبشر ولا بالإنسان الآلي.. سوف ننطلق من فوق أحد الاحجار الضالة في دورانها المرتجف حول الأرض, وهذه الاحجار ستكون الإنسان الآلي والمرصد الذي نجوب به السماوات, قرار جمهوري إذن هو قرار واجب النفاذ, اما كيف فليس من شأن رئيس الجمهورية هنا وهناك!
واتصلت بممدوح سالم رئيس الوزراء قال: اطلب وانا اساعدك, اتصلت بالمشير عبد الغني الجمسي قال: اساعدك, وكان الرئيس قد رأي مطبعة في المعرض الدولي, وقال لي: خدها لك.. وكانت مطبعة هيئة قناة السويس, وحملتها إلينا القوات المسلحة.
ثم صدرت مجلة أكتوبر سنة1976 وكانت اجمل واحسن المجلات واكثرها انتشارا والمصدر الوحيد لكل الاخبار المهمة. ثم انفردت بنشر كل احاديث الرئيس السادات.
انه قرار أن تصدر, وان يذهب الإنسان الآلي إلي إحدي النجمات سنة2025, وليضرب العلماء والصحفيون رءوسهم في الحائط. وضربناها حتي تكسرت الحوائط وبقيت الرءوس علي اكتافنا!
