GMT 0:48:00 2010 الأحد 27 يونيو

شكوي السفير الإسرائيلي

الأهرام المصرية

ابراهيم نافع

تثير شكوي السفير الإسرائيلي بالقاهرة‏,‏ من العزلة والاستبعاد قضية العلاقة بين التسوية السياسية والسلام الحقيقي‏,‏ فمصر وإسرائيل توصلتا إلي معاهدة تسوية سياسية‏,

‏ وتبادلتا التمثيل الدبلوماسي‏,‏ ولا توجد مطالب مصرية تجاه إسرائيل من الناحية الوطنية‏,‏ ولكن ذلك لا ينفي وجود مطالب مصرية تتعلق بالتسوية علي باقي المسارات العربية‏,‏ الفلسطيني والسوري واللبناني‏,‏ وأن مصر وباعتبارها أكبر دولة عربية تري أن تحول التسويات السياسية إلي سلام حقيقي يقود إلي الاستقرار يتوقف علي التسوية علي باقي المسارات‏.‏ أما إسرائيل فتري أنها وقعت اتفاق تسوية سياسية مع مصر‏,‏ و من ثم ينبغي أن تسير العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية في مسارها بعيدا عن أية قضايا إقليمية أخري‏,‏ أي علي مصر تحرير علاقتها مع إسرائيل من أي صلة بقضايا التسوية السياسية علي المسارات الأخري‏.‏ وفي تقديري أن الفجوة بين الرؤيتين المصرية والإسرائيلية هي التي تقف وراء شكوي السفير الإسرائيلي‏,‏ فالأخير ينطلق من رؤية بلده التي تقول إن العلاقات بين مصر وإسرائيل هي علاقات ثنائية لا علاقة لها بباقي المسارات الأخري‏,‏ ومن ثم لابد أن يكون السفير الإسرائيلي في القاهرة كغيره من سفراء الدول الطبيعية في العالم‏,‏ وهو أمر غير صحيح بالمرة‏,‏ فإسرائيل لم تتحول إلي دولة طبيعية في أعين الكثير من دول العالم ناهيك عن شعوبها‏,‏ فإسرائيل لا تزال دولة احتلال تقليدي مباشر تحتل أراضي الشعب الفلسطيني وأراضي من سوريا ولبنان‏,‏ وتمارس سياسات الاستعمار التقليدي في هذه الأراضي‏,‏ ترفض الالتزام بقواعد القانون الدولي‏,‏ تمارس أفعال القرصنة والبلطجة والعربدة في المياه الدولية‏,‏ تزور جوازات سفر الدول الأخري وتستخدمها في القيام بعمليات اغتيال في الخارج‏,‏ ترتكب جرائم الحرب والجرائم بحق الإنسانية وتبدو أمام المجتمع الدولي في صورة الدولة الخارجة علي القانون الدولي‏,‏ قادتها ومسئولوها يقدمون علي تصرفات صبيانية لا تصدر عن رجال دولة‏,‏ ومن قبيل ذلك تعمد نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون‏,‏ إهانة السفير التركي في تل أبيب علي نحو يخالف جميع الأعراف الدبلوماسية‏..‏ باختصار مشكلة السفير الإسرائيلي في القاهرة أنه يرغب في أن يكون سفيرا لدولة طبيعية في حين أنه يمثل دولة ترفض أن تكون طبيعية حتي الآن‏.‏

 

في جريدة الجرائد