شكوي السفير الإسرائيلي
ابراهيم نافع
تثير شكوي السفير الإسرائيلي بالقاهرة, من العزلة والاستبعاد قضية العلاقة بين التسوية السياسية والسلام الحقيقي, فمصر وإسرائيل توصلتا إلي معاهدة تسوية سياسية,
وتبادلتا التمثيل الدبلوماسي, ولا توجد مطالب مصرية تجاه إسرائيل من الناحية الوطنية, ولكن ذلك لا ينفي وجود مطالب مصرية تتعلق بالتسوية علي باقي المسارات العربية, الفلسطيني والسوري واللبناني, وأن مصر وباعتبارها أكبر دولة عربية تري أن تحول التسويات السياسية إلي سلام حقيقي يقود إلي الاستقرار يتوقف علي التسوية علي باقي المسارات. أما إسرائيل فتري أنها وقعت اتفاق تسوية سياسية مع مصر, و من ثم ينبغي أن تسير العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية في مسارها بعيدا عن أية قضايا إقليمية أخري, أي علي مصر تحرير علاقتها مع إسرائيل من أي صلة بقضايا التسوية السياسية علي المسارات الأخري. وفي تقديري أن الفجوة بين الرؤيتين المصرية والإسرائيلية هي التي تقف وراء شكوي السفير الإسرائيلي, فالأخير ينطلق من رؤية بلده التي تقول إن العلاقات بين مصر وإسرائيل هي علاقات ثنائية لا علاقة لها بباقي المسارات الأخري, ومن ثم لابد أن يكون السفير الإسرائيلي في القاهرة كغيره من سفراء الدول الطبيعية في العالم, وهو أمر غير صحيح بالمرة, فإسرائيل لم تتحول إلي دولة طبيعية في أعين الكثير من دول العالم ناهيك عن شعوبها, فإسرائيل لا تزال دولة احتلال تقليدي مباشر تحتل أراضي الشعب الفلسطيني وأراضي من سوريا ولبنان, وتمارس سياسات الاستعمار التقليدي في هذه الأراضي, ترفض الالتزام بقواعد القانون الدولي, تمارس أفعال القرصنة والبلطجة والعربدة في المياه الدولية, تزور جوازات سفر الدول الأخري وتستخدمها في القيام بعمليات اغتيال في الخارج, ترتكب جرائم الحرب والجرائم بحق الإنسانية وتبدو أمام المجتمع الدولي في صورة الدولة الخارجة علي القانون الدولي, قادتها ومسئولوها يقدمون علي تصرفات صبيانية لا تصدر عن رجال دولة, ومن قبيل ذلك تعمد نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون, إهانة السفير التركي في تل أبيب علي نحو يخالف جميع الأعراف الدبلوماسية.. باختصار مشكلة السفير الإسرائيلي في القاهرة أنه يرغب في أن يكون سفيرا لدولة طبيعية في حين أنه يمثل دولة ترفض أن تكون طبيعية حتي الآن.
