القاهرة والرياض
الأهرام المصرية
GMT 23:25:00 2010 الجمعة 30 يوليو
ابراهيم نافع
اللقاء بين الرئيس مبارك والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز يمثل لقاء القوتين العربيتين الأكبر والأبرز, فالقاهرة والرياض تمثلان حاليا مصدر الفعل في العالم العربي,
وإذا انضمت لهما دمشق, يكون الحديث عن مثلث القوة في العالم العربي, ولذلك أحسب أن الملك عبدالله يبذل جهودا مكثفة من أجل إعادة جذب سوريا إلي دائرة الفعل العربي.
وفي تقديري أن هذه الجهود تأتي في توقيت مهم للغاية, فهناك تحديات كثيرة تواجه العالم العربي, تتمثل في اختراق عديد من دوله من جانب قوي إقليمية غير عربية, وتطلع قوي آخري إلي بسط سيطرتها علي أراض عربية, وقوي ثالثة تسعي إلي تحويل دول عربية إلي مناطق نفوذ تابعة لها.
وفي لعبة القوي الإقليمية غير العربية لبسط سيطرتها ونشر نفوذها في دول ومناطق عربية لن تتورع عن اللعب بأمن دولة عربية أو حرقها ربما في مسعاها لخدمة مصالحها, وهو أمر تبدو مؤشراته واضحة الآن في لبنان واليمن, ومن هنا يبدو مهما للغاية إعادة تفعيل قنوات الاتصال بين القاهرة والرياض ودمشق, فهذه العواصم الثلاث عندما تلتقي بإمكانها أن تكون حائط صد لجميع المؤامرات التي تحاك لدول عربية, كما أن لقاء هذه العواصم الثلاث يمثل لقاء دول القاطرة التي تأخذ بيد العمل المشترك, وهي فكرة محورية في أي عمل إقليمي مشترك, تحقق ذلك في أوروبا عندما قادت ألمانيا ـ الغربية أولاـ وفرنسا ومعهما إيطاليا قاطرة العمل الأوروبي المشترك, ونجحت هذه الدول في دفع العمل الأوروبي المشترك قدما إلي الأمام فكان الاتحاد الأوروبي.
ونتطلع إلي شيء من هذا القبيل في العالم العربي, مع ملاحظة أن المهمة الأولي ستكون تحصين وتأمين وحماية الأمن القومي العربي أولا, ثم دفع العمل العربي المشترك في مرحلة لاحقة, لاسيما أن للعمل العربي المشترك مؤسساته كالجامعة العربية والبرلمان العربي والمؤسسات المهنية المختلفة.
لكل ذلك أحسب أن الجولة الحالية للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإمكانها أن تطلق إشارة البدء لإعادة تفعيل محور القوة الثلاثي في العالم العربي.inafie@ahram.org.eg