GMT 9:36:36 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

دعوة للسلام
الإتحاد الاماراتية

GMT 0:22:00 2010 الخميس 9 سبتمبر

علي الطراح


لمشهد جميل على مأدبة الإفطار في البيت الأبيض بين الرئيس أوباما والرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وهم يتفاوضون على السلام. وأنا أشاهد النقل المباشر خطر على بالي التساؤل حول ما إذا كان التفاوض مع إسرائيل في الشهر الفضيل، حراماً أم حلالاً، وقلت لنفسي ربما حصلوا على فتوى تبيح التفاوض، لعله في رمضان يُستجاب الدعاء وتُحل القضية الفلسطينية وننهي حقبة تاريخية طويلة من الصراع كما قال عباس.

من السهل أن نرفض السلام ونرفع أصوات الحناجر ونهدد كالعادة، فأصوات الحناجر سجلت رقماً قياسياً عند العرب، فهم يمتازون بالتهديد. ويبدو أن الطرف الآخر عرف السيكولوجية العربية ويتعامل معها بذكاء. الواقع شيء والخيال شيء آخر. إسرائيل دولة عضو في الأمم المتحدة، وجزء من الشرق الأوسط، بصرف النظر عن التدخل الإنجليزي الذي أوجد هذه الدولة في حقبة معينة. لكن العرب جميعاً تبنوا في قمة بيروت مبادرة سعودية للسلام.

نحن نعرف أن هناك من يختلف على حل الموضوع الفلسطيني دون أن يطرح بديلا عملياً وواقعياً للتعامل مع القضية. والخلاف المعطل للقضية هو الصراع على السلطة بين "حماس" و"فتح"، حيث تمانع الأولى في الاعتراف بإسرائيل. فالصراع الآن إذن هو فلسطيني داخلي بالأساس، ويتطلب تحكيم العقل والتفكير بمسؤولية حيال الشعب الفلسطيني. أما الحديث حول الجهاد أو سحق إسرائيل، فهو هراء. والمطلوب هو أن نفكر بعقل، حيث فشلنا لعقود طويلة وضيعنا فرص الصلح والسلام، كما أن إسرائيل من صالحها وضع نهاية للتوتر، ولصالحها إقامة علاقات مع الدول العربية، خصوصاً أننا مللنا الحروب، وفي الوقت نفسه هناك من الشباب الإسرائيلي من يكافح لأجل السلام ويريد أن ينتهي الصراع ليعيش في أمن واستقرار. دعونا من العاطفة، ولنعمل على إحقاق السلام وقيام الدولة الفلسطينية بجانب الدولة الإسرائيلية. وليعمل العرب العقلاء واليهود يداً بيد للدفع بالسلام، ولنضع نهاية لحقبة مريرة أكلت الأخضر واليابس وشتت الطاقات والجهود والمال. ولعلنا نأخذ عملياً بمبادرة السلام العربية التي قدمها العاهل السعودي لوضع نهاية للصراع المرير الذي نتمنى أن يتوج بقيام الدولة الفلسطينية.

الجانب الإسرائيلي يتحمل مسؤولية كبيرة في الدفع بالسلام العادل، وعليه أن يدرك بأن السلام هو لصالحه أيضاً. وحتى وإن كان من حقه البحث عن الوسائل الحامية لأمنه، لكن دون المساس بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. فإسرائيل جغرافياً هي من ضمن دول الشرق الأوسط، ولا يمكن لها أن تعيش باستقرار وهي محاطة ببيئة معادية. كما أن سوريا، الدولة الرافضة للعملية السلمية الحالية، لها هي أيضاً مبرراتها ومطالبها العادلة، وبالتالي فإن استيعاب الحق السوري يضمن لإسرائيل ضمها لعملية السلام.

على الحكومات العربية أن تمارس ضغوطها الخاصة على الجانب الأميركي، حيث يمثل حل الصراع متنفساً لتقليل حدة العنف الذي يجتاح المنطقة. وبكل تأكيد هناك الكثير من اليهود والمسلمين المحبين للسلم والأمن، خصوصاً بين شرائح الشباب الذي يجد نفسه في حالة خوف من الحروب المستمرة والمانعة لتحقيق طموحاته، لذا فالسلام العادل مع إسرائيل سينهي كثيراً من التوترات العالمية ويقلل من الاحتقان بين المسلمين والعالم الغربي، ويضعف المنظمات الجهادية... فدعونا نفكر بعقل للدفع بالسلام ونبعد شبح الحرب الذي يخيم على المنطقة. فالسلام أصبح ضرورة على الجميع أن يستوعب مبرراته، وإغفالنا للتوتر سيزيد من عمق الأزمة ويضيف مزيداً من الاحتقان.