GMT 1:27:00 2010 الجمعة 17 سبتمبر

حمزة بن محمد السالم : حتى لا تأكل الأسماك جُثث السعوديين/ أمل زاهد : إيقاظ الفتن

إيلاف
حمزة بن محمد السالم
الجزيرة السعودية
 
«إحصائية قتلى الأمريكان في العراق بعد ثلاث سنوات من الحرب - وبعد التأكد من خبر وكالة الأنباء - بلغت أكثر من أربعين ألف قتيل أمريكي وغربي! لا تصدقوا أخبار أمريكا التي تزعم بأن قتلاها لا يتجاوز 2000 قتيل» «ووالله إني لأذكر مشايخ من العراق قدموا يطلبون الفتوى مني فقالوا عندنا قضية. إن قتلى الأمريكان كانوا يرمونهم في شاحنات خارج الصحراء، وبسبب كثرتهم أصبحوا يرمونهم في دجلة والفرات! فأكلت السمك من لحوم الأمريكان فسمنت! فهل يجوز أكل السمك أم لا يجوز أكل السمك؟! نعم هذا حق أيها الإخوة!!!» انتهى. هكذا قال الشيخ الأستاذ الدكتور ناصر العمر في محاضرته «الآلام محاضن الآمال» في قطر ونقلتها قناة الجزيرة مباشر.
 
يعلم الله أني ترددت كثيراً قبل أن أورد طرحي لهذا اليوم بهذا الوضوح، فلعل الشيخ ناصر العمر من الذين يُستسقى الغمام بوجهه، ولكن الصلاح والتقوى أمر وإفساد دنيا المسلمين عليهم - ولو بحسن نية - وبالتالي إفساد دينهم أمر آخر، وقد قال عليه السلام لأبي ذر «إنك رجل ضعيف» وقال «القضاة ثلاثة اثنان في النار» ومنهم «ورجل قضى بين الناس بالجهل فهو في النار». ووالله إننا لفي حاجة إلى مكاشفة ومصارحة واقعية منطقية لنخرج من القيود والأغلال التي وضعها المسلمون على أنفسهم بغير حق إلا اتباعاً لأشخاص - لا يدركون التغير الذي يحدث من حولهم - ولا كفاءة لهم في علوم الدنيا إلا لقب «شيخ»، قد نصبوا من أنفسهم أوصياء على الأمة فأضاعوا دين أتباعهم بتضييعهم دنياهم.
 
علماء الحديث لا يأخذون عن من ينقل الأكاذيب والأساطير ولو كان أتقى عباد الله وأصلحهم ويصنفونه ب» شيخ صالح» أو «شيخ تقي» أي لا يؤخذ حديثه، والمشكلة ليست في الشيخ ناصر العمر حفظه الله ولكن فيمن يزكيهم الشيخ ويشيد بهم وهم ممن دونه في العقل والصلاح والاتزان، وهم لا يقلون عنه رواية للأساطير بمختلف أنواعها ومهووسون أكثر منه بنظريات المؤامرات الصهيونية ويعتقدون بذلك أنهم هم فقهاء الواقع - وبعضهم لا يخلو من خبث الطوية - فيتسلطون على أمور الناس الدنيوية يفسدونها عليهم بتصوراتهم الخاطئة التي يحكي حال سذاجتها أسماك دجلة والفرات. فهناك مؤامرات التغريب التي يتلونها على الناس حول كل إصلاح اجتماعي أو اقتصادي، وهناك التضييق على الناس في معيشتهم بحجج التعلق بفتاوى سد الذرائع في حقب قد انقضت وتغيرت معطياتها، ولو أنهم لم يُطعموا الأسماك لحم الأمريكان لأدركوا أنهم يجادلون ليس فقط فيما ليس لهم به علم دنيوي بل ولا حتى فقه ديني فقد قال عليه السلام «نهيتكم عن زيارة القبور فزورها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم» (رواه مسلم)، فبزوال الذريعة إلى الشرك زال النهي عن زيارة القبور، وبزوال المجاعة جاز الادخار، وفينا ما زال يعيش مع ذرائع القرن الماضي.
 
تقييم العقول على مقدار حديث أصحابها ولذا مد أبو حنيفة رجله، وفي زماننا تُعكس الحال فتُمد الأرجل عند أبي حنيفة، ففقهاء الأسماك أصبحوا دهاة الواقع والمجددون هم دعاة تغريب. فيا من يدعي الفهم، هلا أدركت الآن عظم مصيبة المسلمين، وهلا أدركت لماذا تخلف المسلمون.
 
بلادنا بلاد الإسلام في أيد أمينة قوية يقودها إلى العلا والشموخ - بإذن الله - ملك مؤمن قوي أمين، فدعوها بالله عليكم إن كنتم تؤمنون بالكتاب كله، فقد قال تعالى {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} وعلوم الدنيا في العصر الحاضر لا علم لكم فيها ولا تستطيعون، فلا تعرقلوا الإصلاح بأساطير المؤامرات التغريبية وبالفتاوى البالية، فإن مما سكت عنه أن فينا كثير ممن صح فيهم معنى قولهم:
 
كدَعْواكِ كُلٌّ يَدّعي صِحّةَ العقلِ
 
وَمَن ذا الذي يدري بما فيه من جَهْلِ
 
لَهِنّكِ أوْلَى لائِمٍ بِمَلامَةٍ
 
وَأحْوَجُ ممّنْ تَعذُلِينَ إلى العَذلِ
 
 
 
الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها
أمل زاهد
الوطن السعودية
بادر الشيخ (حسن الصفار) بشجب واستنكار ما حدث في احتفالية سفهاء لندن (قبحهم الله)، وأكد براءة المذهب الشيعي منهم ومن أقوالهم البذيئة بحق أم المؤمنين السيدة عائشة وغيرها .
بادر الشيخ (حسن الصفار) بشجب واستنكار ما حدث في احتفالية سفهاء لندن (قبحهم الله)، وأكد براءة المذهب الشيعي منهم ومن أقوالهم البذيئة بحق أم المؤمنين السيدة عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن في تصريحه لصحيفة "الوطن". كما أصدر مئات العلماء والمفكرين الشيعة من مختلف أنحاء العالم بالمجمع العالمي لآل البيت بيانا شديد اللهجة أدانوا فيه التعرض لأمهات المؤمنين والإساءة والتطاول على عرض الرسول الطاهر. تلت ذلك أيضا غضبة شيعية نشرت تفاصيلها صحيفة "الوطن" تنتصر لأم المؤمنين عائشة؛ وتصف العمل بالجهل والسفاهة والعمالة لقوى معادية للدين الإسلامي. ثم تبعها استنكار من إخوتنا الشيعة في الأحساء لما قاله السفيهان (ياسر الحبيب) و(مجتبى الشيرازي)، والاحتفالات الموتورة الرامية لإشعال الفتنة وإيقاظ نائمها.
ومما لاشك فيه أن التطرف لا يمثل إلا أهله من شائهي النفوس الخارجين من عباءته؛ والمتحدثين بلسانه القبيح الرامي لدق إسفين الفرقة والتشرذم في مجتمعاتنا. ومن الإجحاف والظلم تحميل إخوتنا الشيعة في المملكة وزر السفهاء ومرضى النفوس الخارجين على المذهب الشيعي -بشهادة أهله- والمتعدين المتجرئين على مقام أمنا عائشة رضي الله عنها التي برأها الله في كتابه العزيز. وهاهم علماء الشيعة ومفكروهم ومثقفوهم ونشطاؤهم ينددون ويشجبون تلك الأفعال والأقوال، ويتحدثون بقلب رجل واحد مقبحين ومستهجنين ما حدث، ويطلقون الحملات المناهضة للتعديات المسيئة. ومن الإجحاف أيضا الخوض في النوايا، وعدم تصديق من يمد لنا يده من إخواننا بالقول الطيب والفعل الحسن وأخذه بجريرة الظالمين.
ومن نافلة القول أن الاختلاف سنة الله في خلقه، وفي هذا الوطن متسع لنا ولإخوتنا الشيعة؛ والتعايش بيننا وبينهم لا يقتضي عدم وجود اختلافات، أو أن نكون نسخا كربونية من بعضنا البعض. ولكنه يقتضي احترام كل منا للآخر، ورفض الإساءة والتعدي من المتطرفين والراغبين في زرع الفرقة وشحن المشاعر أيا كان مصدرهم. وكما نرفض وندين كل من يتجرأ على أمهات المؤمنين والصحابة بالقذف والشتائم، نرفض وندين أيضا من يكفر إخوتنا من الطائفة الشيعية.
وقد سبق أن كتبت في هذا العمود عن تعايشنا مع إخوتنا الشيعة في المدينة المنورة بوئام وسلام، وعن الصداقات الحميمة المتوطدة الدعائم بين الأسر السنية والشيعية في مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إبان طفولتي. ولعلي وعيت معنى الاختلاف وارتباط المرء بما وجد عليه أهله في تلك السن الصغيرة، وأدركت معنى التعددية بثرائها وزخمها، كما استشعرها وأدركها أهالي المنطقة الشرقية من الطائفتين الذين عاشوا بمحبة واحترام وتسامح في مجتمع واحد.
علينا أن ندرك أنّ الكراهية على الهوية المذهبية والتجييش الطائفي وليد مُشَوّه لهذه المرحلة الحرجة من تاريخنا! فحتى الشيعة والسنة في العراق تعايشوا بسلام ووئام قبل أن يمد الاحتلال الأمريكي يده العابثة وفوضاه الخلاقة في المنطقة، لتأكل الفتن الأخضر واليابس في العراق الجريح. فيما لم ترحم التفجيرات الطائفية البسطاء وهم يسعون لأرزاقهم في باكستان حتى وهي في خضم مآسي فيضاناتها!
من الجنون الانجراف وراء حمى الكراهية والفتن وإلا فسنحترق جميعا بأتون نارها سنة وشيعة!
 
 
في جريدة الجرائد