GMT 1:05 2012 الجمعة 12 أكتوبر GMT 16:19 2012 الجمعة 12 أكتوبر  :آخر تحديث

يوم عصيب ... القصة الحقيقية لعملية قتل أسامة بن لادن (1-3)

الخليج الإماراتية

مارك أوين

في هذا الكتاب الذي بيع منه أكثر من مليون نسخة في الأسبوع الأول من إصداره بتاريخ 11 سبتمبر/أيلول من هذا العام، يصف لنا مارك أوين قصة اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مخبئه في أبوت أباد بباكستان، وتعد هذه العملية من أهم العمليات في التاريخ الأمريكي .

 

يصف هذا الكتاب قصة رجال القوات الخاصة الأمريكية من »فريق سيل 6« الذين قاموا بعملية اغتيال بن لادن، بعد فترة من التدريبات والدراسة لموقع العملية، كما يبين الحالة العصيبة التي عاشها فريق العملية في الفترة التي تسبق تنفيذها .

 

كان أوين من بين الرجال الذي دخلوا عبر الباب في الطابق الثالث إلى مخبأ أسامة بن لادن، حيث أفرغ -بعد إصابة بن لادن في الرأس- رصاصات في صدره، ليجهز عليه بالكامل . واسم الكاتب غير حقيقي، وغير أسماء العناصر الذين معه للحفاظ على سلامتهم .

 

يستعرض بدايات انضمامه إلى القوات الخاصة، ويروي القصص المرعبة التي حدثت معهم خلال الانتشار في العديد من الدول مثل العراق وأفغانستان . كما شارك في مئات المهمات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك إنقاذ الكابتن ريتشارد فيليبس في المحيط الهندي في عام 2009 .

 

ساعده في تحرير الكتاب الصحفي والكاتب الأمريكي كيفن مورير الذي قام بتغطية مهمات قوات العمليات الخاصة لمدة تسع سنوات، وقد كان مع القوات الخاصة في أفغانستان والعراق وهايتي . له أربعة كتب حول قوات العمليات الخاصة والحروب الأمريكية .

 

الكتاب صادر عن دار النشر »دوتون« الأمريكية-البريطانية في 316 من القطع المتوسط، سبتمبر 2012 .

 

"سيل تيم 6" فرقة للمهام الصعبة شكلت بعد فشل عملية "مخلب النسر" في إيران

 

يستعرض الكتاب الكثير من التفاصيل الدقيقة حول العملية التاريخية التي استهدفت بن لادن، أكثر رجل مطلوب في الولايات المتحدة والعالم، ويتطرق إلى المشاعر التي تساور القوات الأمريكية في ملاحقته خلال هذه السنوات، ولكن قبل الدخول في هذه التفاصيل نستعرض ملخصاً عن حياة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قدمه الكاتب في الفصل العاشر، إلا أننا آثرنا أن نقدمها بشكل مختصر في البداية قبل الدخول في تفاصيل عملية اغتياله .

 

بن لادن في سطور

 

ولد أسامة بن لادن في 10 مارس/آذار 1957 في الرياض . كان السابع عشر في ترتيب إخوته البالغ عددهم اثنين وخمسيناً . كان والده محمد بن عوض بن لادن مليارديراً استفاد من الطفرة النفطية في المملكة العربية السعودية، ووالدته عالية الغانم من سوريا، وبحسب الكتاب هي الزوجة العاشرة لوالده الذي تزوج ما يقارب 22 مرة، إلا أن مصادر أخرى تقول إنها كانت الزوجة الرابعة . وبالكاد كان بن لادن يعرف والده، حيث غاب عنه عندما كان في الحادية عشرة، وكان قد طلق قبل ذلك والدته وهو في سن العاشرة . تزوجت والدته مرة أخرى، وترعرع مع أربع إخوة غير أشقاء . درس بن لادن دراسته الثانوية في جدة، وانضم إلى مجموعة للدراسات الإسلامية، وهناك حفظ القرآن الكريم كاملاً، وظهرت لديه ميول وتأثُر بالإسلام السلفي .

 

تزوج بن لادن من ابنة خالته في سوريا عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، وأنجبا ولداً في 1976 . وهي ذات السنة التي تخرج فيها بن لادن من جامعة الملك عبد العزيز في جدة، حاصلاً على شهادة في الإدارة العامة .

 

عندما غزا السوفييت أفغانستان في العام ،1979 انتقل بن لادن إلى بيشاور في باكستان بغرض الجهاد ضد السوفييت، وفيما بعد إلى أفغانستان . وهناك بنى المخيمات ودرب المجاهدين، وبعض الأحيان كان يحصل على الدعم من الولايات المتحدة . وعندما انتهت الحرب في العام ،1989 رجع بن لادن إلى السعودية، ثم توجه إلى السودان نتيجة خلافات مع الحكومة السعودية . وبعد سنة من تواجده في السودان، شكل تنظيم القاعدة، وكان الهدف من التنظيم شن حرب على الولايات المتحدة وحشد المسلمين لإقامة خلافة إسلامية عبر الشرق الأوسط .

 

بدأت حرب بن لادن على الولايات المتحدة العام ،1996 عندما فجرت القاعدة شاحنة في المملكة العربية السعودية، وتسببت في مقتل عدد من الجنود الأمريكيين هناك . وبضغط من المجتمع الدولي، أخرجته الحكومة السودانية من البلاد، متوجهاً إلى أفغانستان تحت حماية حركة طالبان . وعندما فجرت القاعدة السفارة الأمريكية في كل من تنزانيا وكينيا، أصبح اسماً معروفاً على المستوى العالمي، وبلغ عدد الضحايا في الهجمتين ما يقارب ثلاثمئة شخص، ولكن التفجيرات الأهم، والتي خلفت عدداً كبيراً من الضحايا بلغ ما يقارب ثلاثة آلاف شخص، كانت في 11 سبتمبر في 2001 في مركز التجارة العالمي في نيويورك .

 

بعد أن أطاحت قوات التحالف بطالبان في ،2001 توجه بن لادن للاختباء في جبال تورا بورا في أفغانستان بعد ملاحقة قوات التحالف له . وكانت قوات التحالف، من ضمنها الولايات المتحدة تطارده على الحدود الأفغانية الباكستانية، ومنذ 2007 أكدت الاستخبارات أنه مختبئ في باكستان .

 

قتل بن لادن في أبوت أباد في باكستان في مكان إقامته بتاريخ 2 مايو/أيار 2011 أثناء عملية دامت أربعين دقيقة قام بها فريق من القوات الأمريكية المعروف باسم »فريق سيل 6« . حيكت حول مقتله عدد من القصص، إلا أن هذا الكتاب يروي التفاصيل الدقيقة والحقيقية لمقتله .

 

بدايات

 

يبدأ أوين كتابه بملاحظة تمهيدية يتحدث فيها عن بدايات شغفه بقوات العمليات الخاصة الأمريكية عندما كان طالباً في المرحلة الثانوية، خاصة عندما قرأ كتاباً بعنوان »رجال في وجوه خضراء« لأحد عناصرها ويدعى جين وينتز، الذي أرخ العمليات في الفيتنام، ويذكر أنه من قراءة الصفحة الأولى عرف أنه يريد أن يصبح فرداً في فريق »سيل«، وهو أحد أفرع القوات الخاصة الأمريكية .

 

يوضح أوين في بداية الكتاب أنه أراد أن يختم فترة من حياته بهذا الكتاب، بعد الفترة التي قضاها في القوات الخاصة من عام 1998 حتى ،2012 ويبين فيه الدافع الذي كان وراء تلك التدريبات القاسية التي تلقوها، والانتشار على مدى عقد من الزمن، ويقول: »نحن لسنا أبطالاً خارقين، إلا أنه يجمع بيننا رابط مشترك يخدم شيئاً أعظم حتى من أرواحنا . إنها الأخوة التي تجمعنا معاً، وذلك الرباط هو الذي يسمح لنا بالمضي بحماسة على طريق الأذى معاً« . وفي مكان آخر يقول: »إن الحرب فوضوية، وقد بذلت جهدي على ضمان دقة القصص في هذا الكتاب، ويمثل هذا الكتاب آرائي وليس آراء وزارة الدفاع الأمريكية« .

 

استخدم أوين أسماء وهمية حفاظاً على سلامة وأمن الرجال الذين شاركوا في العملية، وعانى كثيراً من عدم كشف أية معلومات يمكن أن تضر بالأمن القومي الأمريكي، أو يمكن أن يستفيد منها الإرهابيون في إلحاق الضرر بالرجال والنساء الأمريكيين الذين يقاتلون في أرجاء العالم .

 

صدمة المشهد

 

يستعرض أوين في مقدمة الكتاب جاهزية الفريق عند ركوب طائرتين من نوع (إم إتش-60 بلاك هوك)، كان الفريق مؤلفاً من 23 فرداً من »مجموعة التنمية الخاصة الحربية« ويشار إليها بشكل مختصر (DEVGRU)، وقد قام أوين معهم بالعديد من العمليات، بعضها قبل عشر سنوات، ويعرف كل فرد منهم بشكل دقيق . كان أوين يرتدي 60 رطلاً من المعدات أو ما يعادل تقريباً 28 كغ، وكل غرام اختير بدقة متناهية ولغرض محدد .

 

لم يكن الإقلاع طويلاً من القاعدة الأمريكية بجلال أباد في أفغانستان إلى المنطقة الحدودية مع باكستان، وقد كانت تلك الليلة حالكة الظلام . وكانت مقصورة الطائرة مظلمة للغاية ماعدا الأضواء التي كانت تأتي من قمرة القيادة . وكان أوين مثبّتاً بالباب اليساري في مساحة ضيقة، وكان الفريق قد نزع الكراسي داخل الطائرة لتخفيف الوزن .

 

يبين أوين أن الساعات الثمانية والأربعين قبل العملية كانت عصيبة، فقد كانوا يراقبون تعاقب النهار والليل، وكان كل واحد منهم يعيد ترتيب أدواته، ويتفقدها خوفاً من نسيان شيء يلزمه في العملية التاريخية التي سينفذونها، ويقول عن أهمية العملية: »هذه كانت العملية التي حلمت بها منذ أن شاهدت أحداث 11 سبتمبر 2001 على التلفاز في الثكنة في أوكيناوا . كنت قادماً للتو من التدريب وعند دخولي كانت الطائرة الثانية ترتطم بمبنى التجارة العالمي . وكالملايين من الأمريكيين، جلست أشاهد غير مصدّق، يخترقني شعور من اليأس والألم . بقيت متحجراً أمام الشاشة لبقية اليوم، محاولاً أن أفهم ما شاهدته« .

 

كان ذلك اليوم هو الأول لأوين للانتشار في فريق »سيل«، وكان يتوقع أن يرسلوه لملاحقة بن لادن في أفغانستان في اليوم التالي، كان قبل ذلك قد تدرب على الانتشار خلال السنة ونصف السنة في كل من تايلند، والفلبين، وشرقي تيمور، وأستراليا على مدى بضعة الشهور الأخيرة . ومما يقوله حول ما فكر به حينها: »عندما شاهدت الهجمات، تشوّقت لأكون خارج أوكيناوا في جبال أفغانستان كي ألاحق مقاتلي القاعدة، وأنتقم منهم« .

 

كان أوين في الطائرة وهم يتوجهون نحو الهدف الذي لطالما حلم به كل فرد معه، مستذكراً الضحايا المدنيين الذين فقدوا حياتهم في 11 سبتمبر، وحالة الحرب على الإرهاب من حينها، كما ويشير إلى حالة الإحباط التي سيطرت عليه قبل عشر سنوات، لأنهم لم يستدعوا فرقته للذهاب إلى أفغانستان، وكان يقول على سبيل الهزل لصديقته في أمريكا: »لن أعود إلى الوطن، حتى أقتل بن لادن« . وكان قد سبق له أن قام بعمليات في العراق، وأفغانستان، وباكستان، والقرن الإفريقي، كما كان مع بعض الأفراد الذين معه جزءاً من عملية إنقاذ ريتشارد فيليبس، ربان سفينة »مايرسك ألاباما«، التي سيطر عليها القراصنة الصوماليون سنة ،2009 وكانت تلك الليلة من الناحية التكتيكية لا تختلف عن غيرها من العمليات، لكن على الصعيد التاريخي، كان يأمل بأنها ستكون مختلفة .، كون هدفهم هو أسامة بن لادن، المطلوب رقم واحد في أمريكا والعالم .

 

حقل التدريب

 

يتحدث أوين في الفصل الأول من الكتاب بعنوان »الفريق الأخضر« عن موقع التدريب في ميسيسيبي قبل سبع سنوات من ركوب طائرة البلاك هوك في العملية التاريخية في أبوت أباد في باكستان، حيث قضى هناك دورة مدتها تسعة أشهر في »فريق سيل 6«، والدورة معروفة باسم »الفريق الأخضر«، التي لايمكن للفرد أن يفحص فيها إلا إذا كان من قوات »سيل« .

 

يصف أوين أجواء التدريب القاسية، والتي كان يشعر فيها بالتوتر كثيراً، حيث كان المدربون من عناصر القوات الخاصة المخضرمون، وكان مستقبله مرهوناً بين يديهم . كانوا يبتدعون العقوبات الجسدية والتدريبات القاسية، وتجاوز هذه الدورة بالنسبة له تعتبر ذروة المهنة .

 

يصف بأسلوب سردي يقترب من أجواء الأفلام الهوليودية كيفية توجههم في التدريب إلى نقطة الهدف، وكيفية مراقبة المدربين لهم، والأخطاء التي يمكن أن تحدث لهم، ومما يقوله: »لم يكن هناك من هامش للأخطاء، ولم أكن في تلك اللحظة متأكداً تماماً مما قد ارتكبناه من أخطاء« .

 

كما يتحدث عن بدايات نشوء فرقة البحرية الأمريكية لمكافحة الإرهاب بعد عملية مخلب النسر، وهي العملية الفاشلة في عام 1980 التي شنت بأمر من جيمي كارتر، لإنقاذ 52 رهينة في السفارة الأمريكية في طهران .

 

بعد العملية، كانت هناك حاجة لوجود قوة قادرة على تنفيذ مهمات متخصصة وخطيرة من هذا النوع بنجاح، وقام حينها ريتشارد ماركينكو بتطوير وحدة مكافحة الإرهاب البحرية وأطلق عليها: »سيل تيم 6«، وقد نفذت الوحدة عمليات إنقاذ رهائن، واختراق حدود الأعداء، والسفن، والقواعد البحرية، ومنصات التنقيب عن النفط، وتفرع عملها مع الزمن ليصل إلى مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل .

 

يشير أوين إلى أن ماركينكو أسس القيادة، وكان هناك فقط فرقتان من قوات »سيل«، ولكن تم اختيار الرقم 6 بهدف تضليل السوفييت والاعتقاد أن البحرية الأمريكية لها فرق أكثر . وفي عام ،1987 تحول »سيل تيم 6« إلى »مجموعة التنمية الحربية الخاصة« (DEVGRU) كانت الفرقة قد بدأت بخمسة وسبعين عنصراً، قام ماركينكو باختيارهم، والآن يتم اختيارهم من وحدات أخرى لقوات »سيل« من أفراد وحدات »خدمة رمي المدفعية المتفجرة« . والفرقة جزء من قيادة العمليات الخاصة المشتركة، واختصارها (JSOC)، وبالنسبة ل»مجموعة التنمية الحربية الخاصة« (DEVGRU ) فهي تعمل عن قرب مع وحدات وفرق أخرى مثل »قوة دلتا« .

 

من إحدى المهمات الأولى التي قامت بها كانت في عام ،1983 حينما أنقذت الحاكم العام لدولة غرينادا في جزر الهند الغربية في البحر الكاريبي، ويدعى »بول سكون«، الذي كان يواجه الحكم بالإعدام بعد السيطرة الشيوعية . وفي عام 1989 بالتعاون مع »قوة دلتا« ألقت القبض على رئيس بنما مانويل نورييغا (1983-1990) خلال الغزو الأمريكي لبنما . كما شاركوا في مهمة لاعتقال رئيس الصومال محمد فرح عيديد، وقد تحولت إلى معركة مقديشو في أكتوبر/تشرين الأول ،1993 كما لاحقت مجرمي الحرب في البوسنة، من ضمنهم راديسلاف كريستيك، الجنرال الذي كان من المشاركين في مجزرة سيربيرينكا . ومنذ 11 سبتمبر/أيلول ،2001 بدأت بعمليات الانتشار في العراق وأفغانستان، مستهدفة رجال القاعدة وقيادات طالبان .

 

أوقات عصيبة

 

يتحدث أوين في الفصل الثاني عن الصعوبات التي واجهها في التدريب، وتصميمه على اجتياز الاختبارات في دورة »الفريق الأخضر«، بالإضافة إلى ذلك يتحدث عن الرجال الذين تدرب معهم ودربوه مثل (ستيف، تشارلي، توم)، ويعرف تفاصيل واهتمامات كل منهم .

 

يتذكر بدايات حمله للبندقية للمرة الأولى، رغم أن والديه لم يسمحا له باللعب بالألعاب القتالية كالمسدسات والبنادق، وقد تسنى له حمل بندقية صيد بعد المرحلة الابتدائية، وشعر منذ سن مبكرة بمسؤولية التعامل مع سلاح ناري، وكان السلاح بالنسبة لعائلته مجرّد أداة، ويتذكر ما قاله والده عن السلاح: »يجب أن تحترم السلاح وتحترم ما يمكن أن يفعله«، كما يسرد طريقة تنظيف السلاح وغيرها من الذكريات المرتبطة بالتدريب والسلاح .

 

أما في الفصل الثالث يتحدث أوين عن انتشاره الأول في العراق قبل أن يتوجه إلى أفغانستان، كان مع فريق من زملائه الجدد في بغداد، حيث تعرض لخطر كبير في العملية التي نفذوها بالقرب من أحد السدود بجانب العاصمة العراقية، ويشير إلى حالته وشعوره بالقلق والخوف في أجواء جديدة لم تكن مألوفة له في 2003-،2004 وطريقة الإنزال الجوي، ثم المداهمة، خاصة أن المقاومين العراقيين كانوا يمتلكون مضادات طائرات، ويشير إلى أنه تعلم مليون درس في تلك المهمة الشاقة، التي أنقذه منها الحظ، وليس المهارة القتالية، حيث كان لديهم خلل في تحديد الهدف والتأمين على المعدات، ووجوب المحافظة على حياة كل عنصر من الفريق .

 

بعد العملية الأخيرة يعود إلى بغداد بعد سنتين، ويتابع حديثه في الفصل الرابع بعنوان »دلتا«، حيث في هذه المرة كان قد اكتسب خبرة أكثر ومتمتعاً بقدر من الحنكة، فقد كان قد امتحن وأكمل دورة »الفريق الأخضر«، لكن رغم ذلك ومقارنة بغيره كان لايزال حديث العهد، وإعادته مع الفريق إلى بغداد كان لأجل مساعدة القوات في الإحاطة بالموالين للنظام السابق وقادة التمرد العراقي . كما ويشير إلى شكل التعاون بينهم وبين قوات الدلتا، حيث جمعهم الإخوة في الأوقات العصيبة، بعد أن كانوا في حال تنافس بينهما قبل أحداث 11 سبتمبر ،2001 خاصة أن العمليات التي نفذوها كانت شديدة وبالغة الخطورة، ومليئة بالمتفجرات، وهذه الفصول تأتي بشكل سرد روائي، كما معظم الفصول . ويبقى مستمراً في الحديث عن عمليات الانتشار التي قام بها، والقصص التي حدثت معهم، واسترجاع الذكريات حتى الفصل العاشر، حيث يدخل في الحديث عن كيفية إخباره بالعملية التي ينوون القيام بها، والتجهيز للتدريب على هيكل المجمع الذي من المقرر أن بن لادن يسكنه .

 

ويبدأ أوين في الفصل العاشر عن بداية إعلامه بالمهمة، حينما أخبروه أن »رجلهم« أي بن لادن في باكستان، وطُلب منه الحضور مع أفراد من قوات »السيل« إلى وكالة الاستخبارات المركزية لإبلاغهم بتكليفهم بالمهمة وتوضيح تفاصيلها، وحينما توجّه هناك، دخل إلى قاعة كبيرة للمؤتمرات كانت غرفة لتخطيط العمليات . كانت خريطة باكستان على الحائط، وتتضمن عن قرب خريطة مدينة أبوت أباد، ولم يكن في الغرفة أحد سوى بعض رجال من وكالة الاستخبارات الذين يعملون بهدوء على المخططات، وكانت هناك على القائمة التنظيمية للعملية ثمانية وعشرون اسماً من بينهم مترجم يدعى علياً من وكالة الاستخبارات، وكلباً يطلق عليه كايرو، وفني »خدمة رمي المدفعية المتفجرة«، وما تبقى من عناصر السيل من ذوي الخبرة، وهؤلاء الذين تم اختيارهم قاموا بمئات العمليات، ولكل واحد منهم أربعة بدائل في حال أصيب أحدهم بأي مكروه، وتم تقسيم الفريق إلى أربعة فرق، وعين أوين قائداً لإحداها وزميله توم أيضاً لأخرى، وتم توزيعهم في مجموعتين، كل مجموعة في طائرة هليكوبتر .

عرض: عبدالله ميزر

 

في أخبار