إميل أمين
&

هل حسمت هيلاري كلينتون أمرها بشأن الترشح للرئاسة الأميركية بعد نحو عامين تقريباً من الآن؟ المؤكد أن تصريحاتها الأخيرة على هامش زيارتها لولاية «ايوا» منذ أيام، وهي الولاية التي لها رمزية خاصة بالنسبة لمسار الانتخابات الرئاسية الأميركية عادة، تكاد أن تشي بذلك شكلاً وموضوعاً، إذ صرحت بالقول: «هذا صحيح..

أفكر في الأمر»، وفي حال غياب شخصية ديمقراطية كاريزماتية حتى الساعة بين صفوف الديمقراطيين، تكون هيلاري بالفعل هي الأقرب للترشح للرئاسة الأميركية القادمة.

ولعل العلامة الأولى التي تشير إلى أن هيلاري ماضية قدماً في طريق الترشح للرئاسة، هي الاهتمام الإعلامي والسياسي ببلورتها كمرشح يستبق العديد من المرشحين الذين يمكنهم خوض السباق، مثل «كريس كريستي» حاكم ولاية نيوجيرسي.

ففي الأسابيع الماضية، شكلت كلينتون الاهتمام الأكبر لعدد من وسائط الميديا الأميركية، فاحتلت الصفحة الأولى من «نيويورك تايمز ماغازين»، وتقدمت على خصومها في استطلاع للرأي، وحظيت بدعم لجنة «برايوريتز يو إس أكشن» السياسية اليسارية، وهي الأكثر ثراء في الولايات المتحدة، والتي أكدت أنها سترصد أموالاً لدعم احتمال ترشح كلينتون.

أما مجلة التايم الأميركية العريقة، فقد تساءلت: لماذا تتصدر وزيرة الخارجية الأميركية السابقة المشهد السياسي، كأبرز المرشحين للرئاسة في 2016؟ وذهبت صحيفة «ديلي بيست»، إلى أن الانتخابات الرئاسية محسومة في 2016 لصالح هيلاري..

لماذا هذه الثقة الزائدة؟ في واقع الأمر، هناك أسباب عديدة، فكما اختارت أميركا رئيساً من أصول أفريقية للمرة الأولى، فربما تختار سيدة هذه المرة، الأمر الذي سيمثل حركة اجتماعية كبرى، سوف تكتسب زخماً في الوقت الراهن، وستزداد قوة بحلول الخامس من نوفمبر 2014، بعد مرور نصف الفترة الرئاسية الثانية لأوباما، وبدء حملة انتخابات 2016 الرئاسية.

من يدعم هيلاري، وما هو مقابل هذا الدعم، إذا تربعت على عرش البيت الأبيض؟ شخصان بعينيهما يقفان بقوة وراء ترشحها، ويسعيان لحملها إلى المكتب البيضاوي.. الأول «حاييم سابان» قطب الإعلام الأميركي، اليهودي الأصل، الذي صرح مؤخراً بأنه سيدعم هيلاري بكل قوة إذا ترشحت للرئاسة.

وقد أبلغ سابان، وهو متبرع رئيس للحزب الديمقراطي، صحيفة «يديعوت أحرونوت»، بأنه يأمل أن تترشح هيلاري، وأنها «ستكون رئيسة رائعة.. وإذا حدث ذلك، فإننا سنساعدها بكل قوة.. حلم كبير بالنسبة لي أن أراها في البيت الأبيض».

ويعرف سابان بأنه ملياردير يهودي صهيوني متعصب، ينضح بالتطرف، وفي عام 2002، تبرع لإنشاء مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط، والذي يعد أهم مراكز الأبحاث في معهد بروكنغز، ويسوق لكل ما هو في صالح إسرائيل.

وعلاقة آل كلينتون بسابان ليست وليدة اليوم، فقد وصفه بيل كلينتون بأنه «كان خير صديق وداعم لي»، وقد عينه من قبل مستشاراً تجارياً للبيت الأبيض، وكثيراً ما قضى الليل هو وزوجته «شيريل» في البيت الأبيض.

ويصف سابان موقفه من إسرائيل بالقول «إنني رجل ذو قبضة واحدة، اسمها إسرائيل»، وقد أطلق عليه رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إرئيل شارون لقب «الأميركي الرائع»، والذي يقف إلى جانب إسرائيل كلما كانت بحاجة إلى ذلك.

ماذا عن الشخصية الثانية؟ وهل تفترق كثيراً عن الأولى؟ الثاني هو الملياردير اليهودي الأميركي «جورج سورس»، والذي قدم خلال الأيام الماضية تبرعاً أولياً للجنة السياسية التي أطلقت على نفسها اسم «مستعدون لهيلاري»، قيمته 25 ألف دولار.

ويعني دعم سورس، الكثير للجنة السياسية التي تسعى إلى صد منافسين محتملين لكلينتون في انتخابات الحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه للرئاسة.

هل وجود سورس في دائرة داعمي هيلاري أمر يبشر بالخير؟ تاريخ الرجل ظلامي، فهو المضارب في البورصات العالمية الذي تسبب في انهيار أسواق آسيا المالية، وإصابة النمور الآسيوية في مقتل، وقد تسبب في تحطيم بنك إنجلترا نهار الأربعاء الأسود عام 1992، وعلاقته مع إسرائيل لا يواريها ولا يداريها، كما أن كراهيته للعرب والمسلمين ظاهرة كالشمس في ضحاها، والقمر إذا تلاها.

ما الذي يهمنا كعرب في سياق ترشح هيلاري كلينتون للرئاسة؟ أمران: الأول يتعلق بالخطوط السياسية لهيلاري صديقة إسرائيل، والواقعة تحت ضغوط تبرعات، ستشكل لاحقاً أدوات ضغط لجهة رسم سياسات ممالئة أكثر لإسرائيل، ما سيقلص مستقبلاً الكثير من أي احتمالات إيجابية للعب أميركا دوراً عادلاً في تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

والأمر الآخر يتصل بعلاقات هيلاري بنوع خاص بجماعات الإسلام السياسي عامة، وفي القلب منها «الإخوان المسلمون» في مصر، وهناك روايات عدة عن وصول هؤلاء حتى مخدعها، والتلاعب بمقدراتها العقلية والسياسية لصالح مشروعاتهم الظلامية. هل على العرب أن يقلقوا من فكرة هيلاري رئيساً لأميركا؟

لم يبارح القلق العرب مع كل رئيس أميركي، ولن يغادرهم مرة وإلى الأبد، إلا عندما يطرحون قضاياهم وحلولها من ذواتهم، دون الركون إلى عدالة رئيس أميركي قائم أو قادم، فطرح القضايا وحل المشكلات، يبدأ من الذات العربية، لا من عند هيلاري كلينتون.
&