محمد خروب

أوساط الخارجية الاميركية «تتوقع» ان تكون دعوة قد وُجِهّت الى ايران كي تشارك في الاجتماع المقرر ان تستضيفه العاصمة النمساوية «فيينا» يوم غد الجمعة، بعد الفشل الذريع الذي حققه اللقاء الرباعي الذي تم الجمعة الماضية، والذي لم يستمر سوى ساعتين، بدا فيه وزراء الخارجية الاربعة سيرغي لافروف، جون كيري، فريدون سينيرلي اوغلو وعادل الجبير، وكأن احداً منهم لم يغادر موقف بلاده المُعلن، ما دفع بهم للتوافق على لقاء جديد في الثلاثين من الجاري لاستدراك الأزمة السورية الآخذة في التفاقم، بعد ان تمترس الجميع في خنادقهم.

واذ كانت طهران قد سارعت وان في شكل غير مباشر، الى ان الدعوة قد وصلتها فعلاً (طبعاً هنا لا بد من طرح سؤال عمّن يملك صلاحية ارسال دعوات كهذه؟ وهل ثمة غرفة عمليات «دبلوماسية» جرى اقامتها بين واشنطن وموسكو، بما هما صاحبتا «القرار» في شأن كهذا؟)، فإن المزيد من الاسئلة تجد طريقها الى السطح بعد ان غدت مشاركة ايران مسألة مفروغاً منها، وهي ما اذا كانت «رغبات» رئيس الدبلوماسية الروسية لافروف في مشاركة دول عربية، ستجد طريقها الى التجسد، بعد ان سمعنا معارضة وزير الخارجية السعودي لمشاركة ايران في لقاءات كهذه، كونها جزءاً من المشكلة وليست جزءاً من الحل على ما قال؟

ثمة اذاً، عُقدة قد حُلّت، بافتراض حدوث المشاركة الايرانية (التي لا تُعارضها واشنطن بالمناسبة)، ويبقى اذاً رؤية ما اذا حدثت فعلاً مشاركة الدول الاخرى وهي كلها عربية، وان كانت مواقفها من الأزمة السورية غير متطابقة، حيث مصر تأخذ مسافة معينة من المواقف المتشددة التي تبديها عواصم عربية اخرى، فيما الموقف الاماراتي يكاد يلتقي مع الموقف الاردني الذي يمنح للسياسة الدور الاكبر على دُعاة الحسم العسكري وانتظار «معجزات» ساحات المعارك على سبيل المثال.

قد «تسرق» مشاركة ايران، الأضواء، لانها ستمنح ريح اسناد للدبلوماسية الروسية التي بدت في لقاء فيينا السابق وكأنها وحيدة، في مقابل ثلاثة حلفاء أخذوا صورة تذكارية موحدة (ثلاثية) واجتمعوا في لقاء خاص قبل انضمام الوزير لافروف إليهم في اجتماع «الساعتين».. الفاشل، الا ان «أضواء» كهذه، ليست كافية لضمان نجاح اللقاء وخروجه بنتائج معلنة (أو حتى سرّية) تؤشر الى امكانية خروج الاطراف المعنية من خنادقها والشروع في حرب جدّية ضد التنظيمات الارهابية، تُشكّل مقدمة للبدء في بلورة حل سلمي للازمة السورية يضع الشعار الذي توافقت عليه واشنطن وموسكو و»بعض الدول» وهو التأكيد على سورية «دولة موحدة علمانية ديمقراطية لكافة ابنائها» موضع التنفيذ.

ما يزيد من «عدم» التفاؤل في هذا الشأن، هو المواقف الاميركية «المُستَجِدة» التي ظهرت في الساعات الاخيرة, ليس فقط في المعاني والدلالات التي انطوى عليها تسريب انباء عن قرب ارسال قوات «برية» اميركية لمشاركة القوات العراقية في حربها ضد داعش وتحرير بعض المناطق التي وقعت في قبضتها, وانما ايضاً القرار الاميركي بزيادة تسليح بعض مجموعات المعارضة السورية «المعتدلة» كجزء من اتفاق مع بعض العواصم العربية, في الوقت ذاته الذي «يُفتي» فيه رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو بأن «الجيش السوري الحر هو «الكيان» الممثل الوحيد للشعب السوري. (رغم ان هذا التصريح يشطب الدمية التركية المعروفة باسم «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة», الذي خلع عليه الاتراك واصدقاء سوريا لقب... الممثل الوحيد للشعب السوري).

الى أين من هنا؟

لسنا في ربع الساعة الاخير, بل ربما يصح القول أن «الماراثون» لم يبدأ بعد, فالمُعسكر المؤيد لما يسمى بالمعارضة بشقيها المعتدل والارهابي, ما يزال تحت صدمة «عاصفة السوخوي», وما يزال «يوازن» بين الاحتمالات ويقارن بين الارباح كان ثمة ما يراهن عليها بعد وبين الخسائر, ما سبق منها وهو كثير وفادح وما سيلحق, ناهيك عن اقتراب موعد دخول الرئيس الاميركي «الديمقراطي» وحائز جائزة نوبل للسلام اوباما... مرحلة «البطة العرجاء» وعمّا اذا كان قراره بالانخراط «البرِّي» في العراق (وربما سوريا لاحقاً) سيزيد من فرص مرشحة أو مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات العام 2016 أم لا, ناهيك عن أن روسيا بهجومها الجوي المتواصل والدبلوماسي الذي لا يتوقف, استطاعت - حتى الان - ارباك خصومها ووضعهم في مربع الدفاع، في الوقت ذاته الذي تتواصل فيه تصريحات المسؤولين الاميركيين بأن موازين القوى الميدانية تميل الان لمصلحة النظام السوري ورئيسه.

أهي مقدمة لتبرير الانخراط المباشر وربما المواجهة مع الروس في «السماوات» السورية؟ أم انها تمهيد للدخول في صفقة سياسية ليس بالضرورة ان تُلبي كل المطالب الاميركية (دع عنك غيرها) ؟

معرفة الجواب لن يطول وقته.