مصادر&: قائمة بأسماء فلسطينية ممنوعة من دخول مصر بعد الحكم القضائي باعتبار كتائب القسام منظمة «إرهابية»


منار عبدالفتاح

&&قالت مصادر أمنية لـ «القدس العربي» ان مصلحة الجوازات المصرية تلقت قبل يومين قائمة جديدة باسماء فلسطينيين ممنوعين من دخول مصر تطبيقا لحكم محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة باعتبار «كتائب القسام» «حركة إرهابية». وكانت حماس رفضت الحكم واعتبرته «مسيسا ولا يخدم إلا إسرائيل» كما شهدت غزة الجمعة مسيرة واسعة أمام مقر القنصلية المصرية تنديدا بالقرار.
وأشارت المصادر إلى ان القائمة الطويلة تضم أسماء جميع العناصر المعروفة لدى الأجهزة المصرية بالانتماء إلى الكتائب بدءا من قائدها محمد إبراهيم الضيف، إلى جانب شخصيات عامة وجهت ما وصفته بـ «إساءات علنية» للجيش المصري مؤخرا مثل القيادي محمود الزهار، والمتحدثين باسم الحركة إيهاب الغصين وسامي أبو زهري، لكن القائمة خلت من أسماء قيادات سياسية مثل إسماعيل هنية وخالد مشعل وموسى أبو مرزوق وخليل الحية.
وأضافت المصادر ان القائمة التي ضمت آلاف الأسماء تم تعميمها على المنافذ الحدودية وسيبدأ تنفيذها بمجرد ان يصبح الحكم الصادر عن المحكمة «نهائيا»، إما بعدم تقديم الكتائب طعنا عليه خلال الفترة القانونية المحددة حسب القانون، أو بتقديم الطعن ورفضه من قبل المحكمة.
أما بالنسبة إلى الأدلة التي اعتمدت عليها المحكمة، فأشار المصدر إلى ان كتائب القسام بثت فيديو على «الإنترنت» قبل نحو عام لمواكب وتدريبات عسكرية مسلحة، ترفع فيه شعارات «الإخوان» وعلامات رابعة، ويوجه تهديدات واضحة ضد الأمن القومي المصري، إلى جانب القبض على عناصر فلسطينية في سيناء مؤخرا متهمة بتهريب أسلحة عبر الأنفاق أو المشاركة في هجمات ضد الجيش المصري، كما استندت إلى حديث صحافي أدلى به القيادي عصام العريان في السابع والعشرين من شهر حزيران/ يونيو 2013 قال فيه «ان عناصر من حماس وحزب الله دخلت مصر أثناء ثورة يناير لإطلاق سراح عناصرها المعتقلين في السجون».
وأضاف المصدر ان العلاقات مع حماس هي في أسوأ حالاتها حاليا، وأن القاهرة وجهت إنذارا واضحا إلى الحركة في أعقاب الهجمات الأخيرة من ان «أي تدخل في الشؤون المصرية سيواجه بحزم».
وبالنسبة لتصريحات حماس بأن الحكم الأخير يخدم إسرائيل، قال المصدر»الواقع إنه باستثناء حماس فإن القاهرة تملك علاقات قوية بجميع الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك اجنحتها العسكرية مثل حركة الجهاد وتنظيم سرايا القدس وكتائب الشهيد أبوعلي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية».
وكانت حماس نفت الاتهامات المصرية وأكدت أنها لم تتدخل في أي بلد عربي، وطلبت من الحكومة المصرية إعلان أسماء أي متهمين فلسطينيين بحوزتها.
وفي غضون ذلك بثت كتائب الشهيد عز الدين القسام، قبل يومين تسجيلا مفاجئا، لدعم الجيش المصري والتضامن معه بعد قرار المحكمة المصرية، باعتبار كتائب عز الدين القسام «منظمة إرهابية»، وحمل عنوان «جرحك جرحي، عدوك عدوي»، وبث الموقع الرسمي، لكتائب القسام، التسجيل الذي يبدأ بتعليق صوتي يقول «أيها العربي»، ثم يظهر جندي يرتدي ملابس الجيش المصري ويقف أمام العلم المصري، وآخر يرتدي ملابس «القسام»، الذين يستهدفهما الجيش الإسرائيلي ثم يمد الجندي المصري يده لجندي القسَّام (وهما ينزفان) لإطلاق النار على الجندي الإسرائيلي، والعلم الإسرائيلي، وينتهي التسجيل المصور بنداء من القسَّام للجيش المصري: «لماذا أيها العربي؟»، في إشارة رافضة لقرار محكمة مصرية باعتبار القسام «منظمة إرهابية».

أجهزة الأمن الوطني

وقال الدكتور أحمد مهران، أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، لـ«القدس العربي»، «ما نستطيع قوله هو ان إلقاء بعض التهم نتيجة بعض التحريات التي انتهت إليها أجهزة الأمن الوطني في مصر، والتي اشتملت على تحريات وتهم منسوبة للقسام هي ما جعلت القضاء المصري يأخذ بهذه التحريات ويعتبر القسام جماعة إرهابية، ولكن ربما تكون تلك التحريات صحيحة وجدية وربما تكون غير صحيحة، وربما تكون مبنية على إجراءات ومرشدين ومساعدين يقومون بتلك التحريات بشكل غير واقعي وغير صحيح، وربما هناك أشخاص يرتدون ملابس القسام نفسها ويحاولون نسب تهم جرائم الإرهاب اليهم، ولكن القضاء لم يكن أمامه الطرف الثاني المتهم والذي كان عليه ان يقدم أدلة براءته وينفي التهمة عن نفسه، فلم تجد المحكمة أمامها غير هذا الورق من طرف واحد فاستندت إليه وأصدرت حكمها».
وأضاف «سوف تنفذ الحكومة هذا الحكم عمليا عن طريق المطاردة والمنع من دخول مصر ورفض للتعاون والحوار بين الحكومة والقسام ووجوب محاربتهم وإخراجهم خارج الحدود والقبض عليهم والملاحقة القضائية، ولن يؤثر هذا الحكم على الفلسطينيين في مصر إلا من يثبت انتمائه لهم».

معاونة القسام للإخوان

وقد أثار قرار المحكمة المصرية، حالة واسعة من الجدل، وقال المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، لـ «القدس العربي»، عن الأدلة التي استندت إليها المحكمة في إصدار حكمها باعتبار كتائب القسام منظمة إرهابية «هناك تحقيقات في نيابة الإسماعيلية وهناك أيضا حكم من محكمة الجنايات وأيضا قضية التخابر الكبرى التي تنظر هذه الأيام أمام محكمة جنايات القاهرة، والتي شهدت فيها ان هناك تخابرا ومن قام بمعاونة جماعة الإخوان في فتح السجون هم كتائب القسام، وبالتالي فإن هناك الكثير من المعطيات التي تدل على ان كتائب القسام اصبحت تشكل خطرا على الأمن القومي، ومن ثم قضت المحكمة بحكمها واعتبرت كتائب القسام من ضمن الجماعات الإرهابية».
وأضاف «يرجع ذلك أيضا إلى تقريرين، الأول وهو تقرير النيابة العامة في الاسماعيلية للمستشار خالد محجوب تحديدا، والثاني هو التحقيقات المنظورة أمام محكمة جنايات القاهرة بمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية التخابر الكبرى، بالإضافة إلى من تم القبض عليهم من حماس قالوا في اعترافات صريحة إنهم كانوا يحصلون على تمويل من كتائب القسام».
وعن كيفية ترجمة الحكومة لهذا الحكم عمليا، قال جبرائيل «إذا كان هناك أشخاص من كتائب القسام ثبت قيامهم بأعمال إرهابية سيتم القبض عليهم، وإذا كانت لهم مصادر تمويل سيتم القبض عليها، وسوف تمنع الحكومة أي شخص من دخول الأراضي المصرية اذا كان ينتمي لكتائب القسام، ولكن هذا الحكم لن يؤثر على المواطنيين الفلسطينيين في مصر بدليل ان المعبر يتم فتحه ودخول العالقين إلى مصر، سواء المرضى أو غيرهم، فهذه هى الآليات التي يتم في إطارها تنفيذ هذا الحكم».

رفض القرار

وعلى الجانب الآخر أعلنت أجنحة عسكرية، تابعة لفصائل فلسطينية، رفضها قرار محكمة مصرية، اعتبار كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، منظمة «إرهابية». وقال متحدث باسم الأجنحة العسكرية، خلال مؤتمر صحافي مشترك أمس الأول، إن قرار المحكمة المصرية، «صادم» و«ظالم».
وأضاف «أبو حذيفة»، المتحدث باسم «كتائب المجاهدين»، الذراع المسلحة لحركة المجاهدين الفلسطينية، في بيان ألقاه باسم الأجنحة العسكرية» لا نتدخل في الشؤون الداخلية العربية، وبشكل خاص مصر، وندعو الشعب المصري والسلطات المصرية لرفض قرار المحكمة المصرية»، وتابع «هذا القرار جائزة كبرى لإسرائيل ويصب في صالح أعداء الشعب الفلسطيني»، وأكد «أن القرار لا ينسجم مع الدور المأمول من مصر في جميع الملفات، ويمس بمكانة مصر»، وفق قوله.
ودعت الأجنحة العسكرية في بيانها «الشعب المصري وقواه لرفض القرار الظالم، وأن يكونوا سندا للمقاومة في مواجهة الاحتلال، كما دعت الشعب الفلسطيني بكل قواه للتعبير عن رفضه وغضبه تجاه القرار من خلال مسيرات غضب في الضفة والقطاع».
وكان من أبرز المشاركين في المؤتمر من الأجنحة العسكرية، «كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، وسرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب أبو علي مصطفى، الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكتائب المقاومة الوطنية، الجناح المسلح للجبهة الديمقراطية، وكتائب شهداء الأقصى، المحسوبة على حركة فتح».

القرار خطير

ورفضت حركة حماس قرار المحكمة المصرية، واعتبرته «مسيسا وخطيرا ولا يخدم إلا إسرائيل، وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري «إن القسام هي عنوان المواجهة مع الاحتلال، ورمز لكرامة الأمة وعزتها رغم كل محاولات التشويه التي تتعرض لها، وقال صلاح البردويل، القيادي في الحركة «إن قرار المحكمة المصرية سياسي ولا علاقة له بالقضاء».
ورفض عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. نبيل شعث، في تصريحات صحافية، قرار المحكمة المصرية باعتبار الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، كتائب الشهيد عز الدين القسام «منظمة إرهابية»، مشددا على أن القسام هي «فريق نضالي وليست منظمة إرهابية».
وقال شعث «حركة حماس جزء لا يتجزأ من النسيج السياسي الفلسطيني ونسعى لتحقيق الوحدة معها، ونرفض اتهام جهازها العسكري، بتهمة ترقى إلى الإرهاب، فالقسام فريق نضالي وليس منظمة إرهابية»، مشيرا إلى عدم اتفاقه مع رأي المحكمة المصرية فيما يتعلق بالحكم الصادر بحق القسام .
وأوضح أن قرار المحكمة المصرية أولي، ويمكن إرسال محامٍ فلسطيني لاستئنافه، حرصا على العلاقة الفلسطينية المصرية لإبقائها حية، مشددا على ضرورة إرسال المحامي والعمل في الوقت نفسه على إتمام المصالحة مع مصر.
والجدير بالذكر، ان محكمة مصرية قضت، الأسبوع الماضي في حكم أولي، باعتبار كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس الفلسطينية، «منظمة إرهابية».
واستندت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في منطقة عابدين، وسط القاهرة، إلى «تورط الكتائب في العديد من العمليات الإرهابية، آخرها تفجير كمين كرم القواديس قبل نحو 3 أشهر» والتي قتل فيها أكثر من 12 جنديا مصريا.

&
&