عبدربه منصور هادي

تقبع بلادي اليمن في الوقت الراهن تحت حصار من قبل قوات ميليشيا الحوثي، وحملة الرعب والتدمير التي تقوم بها هذه الميليشيات تتلقى دعماً سياسياً وعسكرياً من النظام الإيراني المهووس بالهيمنة الإقليمية. ولا شك في أن هذه الفوضى، التي تعم اليمن دفعها نهم إيران على السلطة وطموحها في السيطرة على المنطقة بأسرها.

&وهجمات «الحوثيين» تُمثل أعمال اعتداء جائرة ضد الشعب اليمن والشرعية الدستورية لحكومتي، فضلاً عن كونها اعتداء على السيادة والأمن اليمني.

ولا يعدون المتمردون «الحوثيون» كونهم دُمى في أيدي الحكومة الإيرانية، التي لا تعبأ بمصير اليمنيين العاديين، وإنما تهتم فقط بتحقيق هيمنة إقليمية. ونيابة عن جميع اليمنيين، أدعو وكلاء الفوضى إلى الاستسلام ووقف خدمة طموحات الآخرين.

والوقت لم يفت بعد لوقف تدمير بلادي، ومن المفيد للحوثيين الجلوس على مائدة التفاوض، وليس في ميدان المعركة لإرهاب مواطنيهم.

ولابد أن يكون طموح اليمنيين هو ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في بلادهم، ولا يجب الحيلولة بينهم وبين تبني دستورنا وتطبيق مخرجات الحوار الوطني التي تفضي إلى انتقال السلطة وبرلمان يتم فيه تمثيل الشمال والجنوب بشكل عادل، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي، وهي الآلية التي اعتمدتها الأمم المتحدة، لإنجاز التحول السياسي.

بيد أن الحوثيين، وحاميتهم، والرئيس السابق الذي انتفض ضده اليمن علي عبدالله صالح، رفضوا اتباع خريطة الطريق من أجل التغيير التي كانوا قد وافقوا عليها سابقاً. ويجب أن يتحمل صالح المسؤولية عن الفوضى في اليمن، ويدعو لوقف سفك الدماء بلا داع.

وجاءت عملية «عاصفة الحزم»، تلك الحملة التي يقوم بها ائتلاف دول تقودها المملكة العربية السعودية، لمساعدة اليمن بطلب من حكومتي، وما لم ينسحب «الحوثيون» وينزعوا سلاح ميليشياتهم، وينضموا مجدداً إلى الحوار السياسي، سنواصل حضّ الائتلاف على مواصلة حملته العسكرية ضدهم.

وقبل أسبوعين، كان اليمن على شفا الانهيار، إلا أن مستوى غير مسبوق من التأييد العربي والدولي أنقذه من حافة الهاوية. والرسالة التي يوجهونها واضحة: لا يمكن لإيران أو تواصل التوسع على حساب سلامة وأمن الدول الأخرى في المنطقة.

وجيراننا متأكدون مما يعتبرونه بمثابة نيران تلتهم منزلاً في الحي، ولابد من احتواء هذه النيران وإطفائها، خشية أن تحول المنطقة بأسرها إلى رماد.

وسنحتاج إلى دعم دولي مستمر لضمان القوة العسكرية في ميدان المعركة الآن، وسنحتاج إلى مساعدة لمؤسساتنا المدنية بمجرد توقف القتال، من أجل استعادة حكومتي مهام القيادة في العاصمة صنعاء.

وليس من مصلحة أحد حضور حكومة عدائية في دولة مطلة على مضيق باب المندب، ممر السفن المزدحم بشكل كبير، الذي يقود إلى قناة السويس.

ولو لم يتم وقف الحوثيين، فإنهم سيصبحون «حزب الله التالي»، تستخدمهم إيران في تهديد شعوب المنطقة وما ورائها، وستصبح شحنات النفط عبر البحر الأحمر، التي يعتمد عليها كثير من دول العالم في خطر، وسيتم السماح للقاعدة والتنظيمات المتطرفة الأخرى في الازدهار.


&