هاشم عبده هاشم


•• إذا كان هناك ما أكد لدول مجلس التعاون الخليجي أهمية أن تعمل على تحقيقه بعد قمة كامب ديفيد الأخيرة.. فإنه الإيمان بالاعتماد المطلق والكلي على الذات الخليجية الموحدة.. بدءاً بتعزيز أوضاعها الداخلية.. وانتهاء بتجميع قدراتها وطاقاتها وإمكاناتها الهائلة وتوظيفها لخدمة كيانها الخليجي الموحد والقوي الذي بات إنجازه يمثل أولوية مطلقة في عملها القادم والمشترك وبصورة فورية وعاجلة.

•• ذلك أننا لا يجب أن نرهن مستقبلنا.. وسلامة أوطاننا بمدى رضا الآخرين عنا.. ومدى استجابتنا لما يريدونه منا حتى وإن كان ضد مصالحنا الحقيقية.

•• كما اننا لا يجب أن نستمر ضعافاً.. حتى يُهددنا القريبون منا أو البعيدون عنا متى شاءوا.. وكلما أرادوا.. أو أن نظل جزءاً من "صفقات" خارجية لا تحسب حساباً لنا.. ولا لحقوقنا.. ولا لسلامة أوطاننا.

•• إن المستقبل – كما تظهر لنا صورته الآن – لا يبدو مطمئناً.. أو هو على الأقل ليس كما تريده دولنا وتتطلع إليه شعوبنا.. فنحن لم نُخلق لكي نضخ لهذا العالم من خيرات أراضينا.. وتُستنزف مقدراتنا ويُعمَّر الكون من ثرواتنا.. ولا يكون لنا دور.. نحن نستحقه.. ويتكافأ مع ما نُقدمه ونسهم به في صُنع تقدم هذا العالم ورخاء شعوبه..

•• صحيح أن الأصدقاء الأميركان تعهدوا بحمايتنا من الأخطار لكن السؤال هو.. هل يجب أن ننتظر حتى تصل الأخطار إلينا.. وتدخل غُرف نومنا حتى يأتي من يدفع عنا الشر.. ويخفف علينا وطأة المصاب؟

•• إن ما تحتاجه دول الخليج حقاً هو أن تعيش بأمان.. وألا تكون عُرضة للتهديد ونحن الذين نملك القدرة والإمكانية لامتلاك كل وسائل الردع.. ومن أي طرف من التعدي علينا.. أو التفكير مجرد التفكير بنا وتجاهل أبسط حقوقنا..

•• لذلك كله أقول..

•• إن العمل في الداخل ومن الداخل هو الضمانة لبقائنا أقوياء.. وغير هيَّابين من أي خطر يمكن أن يتهدد أمننا.. وسلامة شعوبنا.. ولسنا بحاجة إلى من يُسدي إلينا نصائح.. أو يربط بين دعم دولنا وبين أي إصلاحات أخرى يراها هو..

•• نحن إذاً كدول خليجية مطالبون بعمل مُختلف وجاد وحثيث نحافظ به على أوطاننا.. ونضاعف مكتسبات شعوبنا.. ونحقق بالمزيد من تلاحمنا معها ما لا يستطيع الآخرون توفيره لنا.. أو الدفاع به عن منطقتنا..

•• وبمعنى آخر..

•• فإن الفترة القريبة القادمة لا بد وأن تشهد مستوى أعلى من الالتفاف الخليجي والعمل الواسع والمشترك لرسم خارطة مستقبل جديد يصون إرادتنا المستقلة ويزيل عنا أشباح التهديد ومخاطر غموض المستقبل المجهول.

• ضمير مستتر:

•• لا يكسر إرادة الشعوب غير الضعف أو التراخي أو الخطأ في الحسابات في زمن الأخطار والتحديات اللامحدودة..
&