طارق مصاروة

حين يقرر الرئيس الاسد ان: سوريا هي لمن يدافع عنها، وان الحديث عن حل سياسي لأزمتها لا معنى له، وان الجيش السوري قادر على النصر، لكنه يفتقد الى الطاقة البشرية.. فان الرئيس يحاول ان يؤجل، لكنه لا يحدد المدى الزمني او المكاني للوصول الى هذا النصر!

حين نحلل المعنى الحقيقي لكلمة: سوريا هي لمن يدافع عنها: فسوريا تعني له النظام، وهي اللعنة التي اختصرنا بها حياتنا الوطنية والقومية حين جعلنا الوطن هو الكيان السياسي، ثم سخطنا الكيان الى النظام السياسي، ثم لخصنا النظام بالقائد الذي يحكم.. الى الأبد! اما المدافعون عن هذه السوريا، فهم حزب الله اللبناني، وعصائب الحق وابو الفضل، ومرتزقو الحروب الايرانيون والافغان والباكستانيون، وكلهم ينتمون الى الشيعة!! والرئيس هنا يوزع سندات تملُّك لهؤلاء، اذن ما الفرق بين نظام يعتمد على قوى مذهبية عابرة للحدود، ومعارضة تجنّد هي ايضاً مقاتلين من كل فج وصوب. وتعبر الحدود؟!

ما الفرق بين نظام تنازل عن مسؤوليات الدولة ليصبح ميليشيا لايران يقاتل شعبه، ويزعزع المنطقة لقوة لا يعرف هو حدودها!

ثم كيف يمكن لجيشه ان ينهي هذه المذبحة بالانتصار، اذا كان هو نفسه يعترف بانه يفتقر الى الجنود.. لان اكثر من خمسين الفا قضوا في هذه الحرب، وانشق سبعون الفا وذهبوا الى الجيش الحر، وداعش والنصرة، او انضموا الى ملايين النازحين واللاجئين؟!

الرئيس يراهن على نصر لا يملك تحقيقه بجيش ممزق. ويرفض الحل السياسي ويصفه بانه لا معنى له اذن على ماذا يراهن؟!. اغلب الظن انه يراهن على انتصار ايران.. وهذا هو المستحيل بعينه. فاستراتيجية الولي الفقيه تقوم على السيطرة بالواسطة.. لانها لا تستطيع نشر جيوشها على العراق وسوريا ولبنان واليمن. ولعل القوى الكبرى تنتظر مثل هذه النتيجة لتوجه الضربة القاصمة.. وبأدوات ومحاربين عرب!

.. اذن استراتيجية طهران تعتمد العرب لمحاربة العرب، واستراتيجية واشنطن تعتمد كذلك حرب العرب للعرب! واذا كان هؤلاء هم صانعو النصر الذي ينتظره ويراهن عليه الرئيس الأسد، فلمن تكون سوريا والعراق ولبنان واليمن؟!

كان النظام في سوريا منذ الانقلاب العسكري الأول عام 1949 يقوم على القومية العربية، والوحدة، والصمود في وجه المؤامرات الدولية واستئصال الجسم الصهيوني من فلسطين، فماذا أبقى بشار الأسد من هذا الارث الهائل؟! واين هي المقاومة والممانعة؟ وما هو مبرر بقائه في السلطة اذا تنازل عن الارث السوري العتيد؟!&