قيادية في «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية»: لوبيات الفساد سيطرت على المشهد السياسي في تونس والثورة حققت أهدافها لكن في الاتجاه المعاكس


نزار بولحية


&

&

&

&رأت الوزيرة السابقة والقيادية في «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» سهام بادي ان المشهد السياسي الحالي في تونس تسيطر عليه ما وصفتها بقوى الشد والجذب إلى الخلف. وقالت بادي في تصريح لـ«القدس العربي» لنفترض ان ما حصل في تونس لم يكن ثورة بل مجرد انتفاضة شعب مقهور سياسيا واجتماعيا أو حركة إصلاحية تريد ان تؤسس لدولة مؤسسات ديمقراطية تقوم على الشفافية والحوكمة الرشيدة وتضمن تنمية وتوزيعا عادلا للثروات، فما الذي يزعج بعض السياسيين ورجال الأعمال من ذلك؟ وردا على مشروع قانون المصالحة المالية الذي طرحته الرئاسة ويفترض عرضه قريبا على مجلس نواب الشعب قالت بادي ما معنى ان نؤسس اليوم لتقاليد إدارة ومعاملات تقوم على التسامح مع الفساد والتهريب والتلاعب بالمال العام في حين تسلط أقصى العقوبات بلا رحمة على المواطن البسيط الكادح. مضيفة لقد رجعنا إلى منطق البقاء للاقوى وبمالك تشتري كل شيء حتى العدالة، لعله المال الفاسد الذي تم تبييضه بمساندة الأوفر حظا للسلطة حتى اذا ما تمكن كان دينا عليه الحماية والسكوت على من اشتروا له نجاحه. وتساءلت الوزيرة السابقة عن قيمة المؤسسات الدستورية والهيئات ان لم نضمن لها ظروف الحياد والاستقلالية والعمل على تحقيق عدالة انتقالية تضمن حق الدفاع والمحاكمة العادلة وعن سبب تجاوز القانون والتسامح في حق المواطن الذي لم يقدم اسقاطا أو تنازلا مباشرا أو غير مباشر عنه، مثلما قالت، قبل ان تستنتج ان رجال الأعمال ولوبيات الفساد التي كانت تعيث في الأرض فسادا متجاوزة كل القوانين ومستفيدة من كل فرص الربح الشرعية وغير الشرعية تستفيد اليوم من غطاء سياسي وربما تزكية برلمانية لتبييض كل الجرائم الاقتصادية المرتكبة ببركات ثورة، قالت ان أول من حقق أكبر اهدافها لم يكن الفقراء والمحرومون بل كبار أصحاب رؤوس الأموال.


وحول تصورها لعمل المعارضة وتحركها في المرحلة المقبلة قالت القيادية في «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» إذا لم يتم لم شمل المعارضة فإن السلطة التي وصفتها بالمتوحشة هي التي ستستفيد من ذلك التشرذم، معتبرة ان الانقسام وحرب الزعامات والنرجسية الحزبية لن تؤدي إلا إلى إضعاف المعارضة وجعلها غير قادرة على فرض مواقفها، مضيفة ان حراك شعب المواطنين الذي أطلقه الدكتور المنصف المرزوقي مؤسس المؤتمر ورئيسه الشرفي هو المظلة الجامعة التي تراها الأنسب للم شمل المعارضة لو تخلت بعض الاحزاب عن نظرتها الضيقة ومقرة بالمقابل بأن أي شكل من أشكال التنظيم الذي يسمح بجمع وتوحيد قوى المعارضة يبقى الحل المطلوب اليوم، حتى لا يظل دور المعارضة مقتصرا على كتابة البيانات أو عقد المؤتمرات الصحافية على حد تعبيرها.
يشار إلى ان سهام بادي كانت وزيرة للمرأة والأسرة في حكومة الائتلاف الثلاثي الأولى، برئاسة حمادي الجبالي، والثانية برئاسة علي العريض، وهي قيادية بارزة في «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» الذي حصل على أربعة مقاعد فقط في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

&
&