: آخر تحديث

العراق وسط حرب جديدة

 فاتح عبدالسلام

أظهر‭ ‬خطاب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬نتانياهو‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬في‭ ‬ميونخ‭ ‬،‭ ‬انّ‭ ‬المعركة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستكون‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الشكل‭ ‬الذي‭ ‬ستتخذه‭  ‬لنفسها‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬القضية‭ ‬النووية‭ ‬شعار‭ ‬تلك‭ ‬المعركة‭ ‬إن‭ ‬وقعت‭ ‬أو‭ ‬إن‭ ‬استمرت‭ ‬كونها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية‭ ‬واقعة‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬الاستهداف‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬لأهداف‭ ‬ايرانية‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬السوري‭ .‬

‭.‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬تتغير‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬سوريا‭ ‬خاصة‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬مجال‭ ‬حيوي‭ ‬لاسرائيل‭ ‬،تعيش‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬وضعاً‭ ‬تفاهمياً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وثيقة‭ ‬أو‭ ‬علاقة‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭ ‬عقوداً‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ .‬

وان‭ ‬العنصر‭ ‬الايراني‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬لتغيير‭ ‬ذلك‭ ‬الوضع‭  ‬التفاهمي‭ ‬الصامد‭ ‬لعقود‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬هشاشته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النفوذ‭ ‬الواضح‭ ‬لايران‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬ايران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قوات‭ ‬غير‭ ‬نظامية‭  ‬لبلادها‭ ‬ومن‭ ‬مرتزقة‭ ‬حلفائها‭ ‬،تحت‭ ‬شعار‭ ‬محاربة‭  ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ . ‬

الاحتمالات‭ ‬القائمة‭ ‬الآن‭ ‬خطيرة‭ ‬للغاية‭ ‬،‭ ‬وتتصل‭ ‬بحرب‭ ‬رجحان‭ ‬حصولها‭ ‬بات‭ ‬أقوى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬سواه‭ ‬من‭ ‬الخيارات‭ ‬،‭ ‬والاحتمال‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬قيام‭ ‬الطيران‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬بضربات‭ ‬تجريدية‭ ‬هائلة‭ ‬داخل‭ ‬سوريا‭ ‬تستهدف‭ ‬مراكز‭ ‬عسكرية‭ ‬مهمة‭ ‬ومعسكرات‭ ‬مفترضة‭ ‬لقوات‭ ‬ايرانية‭ ‬غير‭ ‬نظامية‭ ‬وخطوط‭ ‬اتصالات‭ ‬عسكرية‭ ‬ولوجستية‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ . ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تتبع‭ ‬الضربات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬الاسلوب‭ ‬الذي‭ ‬انتهجته‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬٢٠٠٦‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬فتدمر‭ ‬مصالح‭ ‬مدنية‭ ‬وخدمية‭ ‬سورية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬اطار‭  ‬إحداث‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬الشعبي‭ ‬السوري‭ ‬ضد‭ ‬الوجود‭ ‬الايراني‭ ‬المقلق‭ ‬لتل‭ ‬أبيب‭ . ‬

والإحتمال‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬استهداف‭ ‬اسرائيل‭ ‬لمليشيات‭ ‬عراقية‭ ‬متحالفة‭ ‬مع‭ ‬الجهد‭ ‬العسكري‭ ‬الايراني‭ ‬والسوري‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬نفسه‭ ‬إذا‭ ‬توسّع‭ ‬نطاق‭ ‬المعركة‭.‬

أما‭ ‬الاحتمال‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬قيام‭ ‬ايران‭ ‬تحت‭ ‬دعاوى‭ ‬جديدة‭ ‬خارج‭ ‬التكفير‭ ‬الديني‭ ‬والمذهبي،‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬لسوق‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬محرقة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ .‬

العراق‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬النأي‭ ‬بنفسه‭ ‬عن‭ ‬منزلقات‭ ‬الحرب‭ ‬الحاصلة‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬الوشيكة‭ ‬،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الضغوط‭ ‬الايرانية،‭ ‬لأنّ‭ ‬شعار‭ ‬العراق‭ ‬أولاً‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬صدور‭ ‬الجميع،‭ ‬وباقي‭ ‬الكون‭ ‬ثانياً‭ ‬و‭ ‬ثالثاً‭ ‬وعاشراً‭ .‬

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد