القدس: فاجأت الغارات الجوية الاسرائيلية المكثفة على قطاع غزة حركة حماس واخذتها على حين غرة نتيجة سياسة التضليل التي اتبعتها اسرائيل والسرية الشديدة ودقة الاستعدادات التي سبقتها فقد اتفقت وسائل الاعلام المحلية ومسؤولون على ان حملة quot;التضليل والسرية والاكاذيبquot; جعلت حماس تستبعد قرب عملية مكثفة لاسرائيل.
وكان ضبط النفس الذي التزمته اسرائيل الاربعاء بعد اطلاق 70 قذيفة معظمها من قبل حماس اثار نوعا من الدهشة في اسرائيل والخارج اذ شكل اكبر عملية اطلاق نار لحماس بعد انتهاء التهدئة مع اسرائيل.
بل ان حماس اصدرت بيانا تسخر فيه صراحة من الحكومة الامنية الاسرائيلية التي قالت انها تمضي وقتها في مناقشة قرارات لوقف اطلاق الصواريخ في الوقت الذي يمطر فيها مقاتلوها الاراضي الاسرائيلية بعشرات القذائف والصواريخ.
لكن يبدو ان الامر اعد خصيصا لاخذ حماس على حين غرة.
والخميس، قبل 48 ساعة على بدء الغارات الجوية التي اوقعت حتى الان نحو 300 قتيل، توجهت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الى القاهرة للقاء الرئيس حسني مبارك.
لكن على الارض لم يحرك الجيش ساكنا.
وفي اليوم التالي ذهب وزير الدفاع ايود باراك الى حد السماح بدخول قوافل انسانية الى غزة.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير لفرانس برس quot;كان ذلك ايضا يهدف الى خداع حماس واعطائها الانطباع بان العملية ليست وشيكةquot;.
ويوم الجمعة نفسه حرص مكتب رئيس الوزراء على ابلاغ الصحافيين بان الحكومة ستجتمع الاحد quot;لمناقشةquot; عملية مكثفة محتملة على غزة.
وقد عزز ذلك التكهنات بعدم الاقدام على اي تحرك قبل الاحد.
والاهم ايضا وفقا لصحيفة هارتس ان قائد المنطقة الجنوبية المكلف غزة اخذ اجازة.
وكتبت هارتس quot;ذلك خدع حماسquot; كما نقلت عن مسؤول في الدفاع اشار الى ان الحركة الاسلامية اخلت في وقت سابق مقارها قبل ان تعود اليها على ضوء تصرفات السلطات الاسرائيلية.
ولزيادة التضليل، بدأت الغارات يوم السبت وهو يوم الراحة الاسبوعية لدى اليهود.
وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت ان quot;لم يكن من المتوقع ان تشن حربا يوم السبت. وفعنصر المفاجأة يفسر عدد القتلى الكبيرquot; في صفوف حماس.
وعندما نفذت حوالى 60 طائرة من سلاح الجو الاسرائيلي غاراتها في وقت واحد على مقار حماس في قطاع غزة كان العديد من عناصر الحركة يتحركون بحرية.
بالتالي قتل العشرات في مقر الشرطة في غزة التي كانت تشهد عرضا لقوات الشرطة بحسب شهود.
ونقل مسؤول اسرائيلي عن رئيس اركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكينازي قوله quot;تلقت حماس ضربة مفاجئة قاسيةquot;.
واقرت الحركة باصابة منشآتها باضرار فادحة وبمقتل عدد كبير من مقاتليها او اصابتهم بجروح، بما فيهم ثلاثة قادة كبار.
وبدأت الاستعداد للعملية الاسرائيلية قبل ستة اشهر فيما كانت حماس واسرائيل تتفاوضان على التهدئة برعاية مصرية، بحسب هآرتس.
وطلب باراك من جهاز الاستخبارات آنذاك حصر مواقع اجهزة حماس وغيرها من الجماعات المسلحة في قطاع غزة.
وبعد تحديد مواقع مخازن الاسلحة، ومعسكرات التدريب ومقار سكن المسؤولين الرئيسيين في حماس، وضعت خطة الهجوم في درج اخرجت منه قبل شهر من شن الغارات.