مجلس الوزارء أحال تفجير طرابلس على المجلس العدلي وطلب التمديد لـ "يونيفل" سنة إضافية
سليمان: قمة دمشق مسار طويل يُخرجنا من حالتي التبعية والعداء مع سوريا
بيروت، وكالات: نتائج القمة اللبنانية السورية وتداعيات جريمة التفجير في طرابلس هما الموضوعان الأساسيان اللذان خيّما على الأجواء السياسية في لبنان وعلى مداولات مجلس الوزارء الذي انعقد في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان، فجاء قرار مجلس الوزراء بإحالة جريمة التفجير في طرابلس إلى المجلس العدلي في هذا السياق، فيما أطلع سليمان الوزراء على جوانب محادثاته مع الأسد، معتبراً أن "اجتماع دمشق ليس لحظة عابرة بل مسار طويل يخرجنا من حالة سابقة اتسمت بالعداء او التبعية". واعتبر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة "أن اتخاذ الخطوات من أجل فتح سفارات بين لبنان وسوريا أمر جيد، وتبقى أمور أخرى تحتاج إلى متابعات، وسنحاول متابعتها"، مشيراً إلى أنه "لا موعد محدداً للحوار الوطني بعد"،.
وقد أجمعت ردود الفعل على الترحيب بإعلان إقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، مع تحفظات لقادة الأكثرية خصوصاً لجهة الإبقاء على المجلس الأعلى اللبناني – السوري، حيث طرح رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع علامة استفهام حول المطالبة ببقاء "هذا المجلس الأعلى"، وطالب جعجع بتوقيع وثيقة لبنانية – سورية تثبت لبنانية المزارع لتصبح تحت صلاحية قرار مجلس الأمن الرقم 425، بدلاً من القرار 242 لإلزام إسرائيل بالانسحاب منها.
وفيما كان رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري قد اعتبر ان إقامة العلاقات الديبلوماسية خطوة تاريخية داعياً الى تسريع خطواتها، رأى فيها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بداية، مذكراً بحسب مصادره لصحيفة "الحياة"، بأنها تحتاج الى متابعة الخطوات العملية وأنها "ليست مطلباً فئوياً رفعته قوى 14 آذار فقط، بل هي مطلب لبناني قديم منذ ما بعد الاستقلال كانت رفضته سوريا منذ حينها".
وشدد الحريري على "ضرورة جلاء قضية المفقودين اللبنانيين في السجون السورية لأنهم سجناء سياسيون ومن غير الجائز ربط مأساتهم الإنسانية بالمحكومين في سوريا، أو بالمفقودين إبان الحرب اللبنانية"، وسأل الحريري عن خلفية ربط الوزير وليد المعلم ترسيم الحدود في مزارع شبعا بالاحتلال، مؤكداً ان هناك فرصة لاختبار التعهدات الدولية لمساعدة لبنان على استرجاعها وفق القرار 1701 الذي لم تعترض عليه سوريا. وعلّق على تشبيه الوزير فوزي صلوخ بين استمرار المجلس الأعلى اللبناني – السوري في ظل علاقات ديبلوماسية وبين مجلس التعاون الخليجي، بالدعوة الى الاقتداء بما هو قائم بين هذه الدول وبالتوازن في الاتفاقات بينها وترسيم الحدود في ما بينها وعدم تدخل أي منها بشؤون الأخرى الداخلية.
الاهتمام السياسي رصد ايضاً ردود الفعل على توجيه الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله التحية الى بيروت، وعلى دعوته الى التحضير للحوار الوطني المزمع عقده برئاسة سليمان، بعدما كان جنبلاط طالبه بهذه التحية، عقب أحداث أيار. فقد أعلن السنيورة ان هذا "أمر جيد من الطبيعي ان يبني كل واحد على ذلك"، ورأت مصادر جنبلاط أن ما قاله نصر الله "خطوة جيدة، ودعوته إلى الحوار جيدة ولا مانع من بحث كل الأمور".
وفي حين تواصلت التحقيقات في جريمة طرابلس، وتردد ان القوى الأمنية تعكف على وضع رسم تشبيهي لمشتبه باشتراكهم في الجريمة، توالت مواقف التنديد بها من قيادات الأكثرية والمعارضة، وقد أكد السنيورة الذي يزور القاهرة اليوم للقاء نظيره احمد نظيف والرئيس حسني مبارك، أن صلاحيات الجيش والأجهزة الأمنية قائمة لمعالجة الوضع الأمني.
هذا وكان مجلس الوزراء قد بحث في جلسته امس اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الوضع الأمني الهش في البلاد، في ضوء الاحتقان السياسي والمذهبي الذي تشهده، وخصوصاً بعد انفجار طرابلس، كما طلب من مجلس الأمن الدولي التمديد سنة اضافية لقوات "يونيفل" الأممية العاملة في جنوب لبنان.
القمة أعادت الامور الى مسارها الطبيعي
بدورها لفتت مصادر سورية الى ان القمة اعادت الامور الى طبيعتها لتكون العلاقات اخوية ومتميزة بين لبنان وسوريا، مشيرة الى ان "القمة التي جرت في جو من الشفافية والصراحة انهت مرحلة غير طبيعية بين البلدين". وأضافت: "تحدث الرئيسان بكل صراحة وشفافية ووضعا النقاط على الحروف لحل كل المسائل العالقة".
واعتبرت هذه المصادر، في حديث الى صحيفة "الحياة"، ان "الفترة الماضية التي شهدت فيها العلاقة بين دمشق وبيروت توترا بسبب أطراف لبنانية، كانت غير طبيعية، لكن القمة جاءت لتعيد الامور الى مسارها الطبيعي لعلاقات اخوية انطلاقاً من التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة". وأضافت: "مصلحة البلدين والشعبين هي في علاقات مميزة".
أمنية إسرائيل ببلوغ الليطاني لم تعد قابلة للتحقيق
في سياق آخر اعتبر قائد السلاح البري في "الحرس الثوري الإيراني" العميد محمد جعفر أسدي أن "أمنية إسرائيل ببلوغ حدود نهر الليطاني جنوب لبنان لم تعد قابلة للتحقيق". وأشار الى أن "الكيان الصهيوني أخذ معه أمنية بلوغ نهر الليطاني إلى القبر".
أسدي، وفي حديث الى وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، لفت إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك "ماكينة حربية متطورة للغاية، إلا أن فئة قليلة من الشبان المؤمنين اللبنانيين حطموها"، معتبراُ أن "إسرائيل عاجزة عن فهم معنى الشهادة التي يتطلع إليها الشبان المؤمنون، ولذا استطاع هؤلاء الفتيان الصمود أمام جيش مدجج بالسلاح بفضل إيمانهم لمدة 33 يوماً".
وشدد على ان "إسرائيل كانت خلال هذه الحرب مدعومة من كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية عبر جسر جوي، كما حشدت البوارج الدولية في البحر الأبيض المتوسط كل طاقاتها لتقديم أي مساعدة لتل أبيب".