قائد جديد اليوم وحزب الله يأسف للحادث ويعد بالتعاون مع التحقيق
الجيش اللبناني تحت مرمى "نيران صديقة" أم نيران "الرسائل السياسية"؟
بيروت، وكالات: أكانت نيرانا صديقة أم نيران الرسائل السياسية، فالنتيجة المباشرة للهجوم على طوافة الجيش اللبناني مقتل النقيب سامر حنا والتعرض للنقيب الطيار محمود عبود، أما النتائج غير المباشرة فهي عدة بعضها سيكون موضوع تداول في العلن كاستهداف الجيش وصولاً إلى الإتفاقات التي تنظم العلاقة بين الجيش و"حزب الله" ودور لجان الإرتباط الأمنية بين الطرفين. والمحسوم أن للحادث بغض النظر عن التحليلات حول أسبابه ومجرياته تداعيات أقلها سياسية ولا يمكن أن يغيب عن طاولة مجلس الوزراء اليوم.
وفي المعلومات التي توفرت حول استهداف مروحية الجيش اللبناني في تلال سجد، فقد أوضحت مصادر متقاطعة وواسعة الاطلاع أنّ إطلاق النار على المروحية "قام به مقاومون تابعون لـ"حزب الله" متمركزون في المنطقة"، مضيفةً أنّ "المقاومين وبعد أن رصدوا المروحية العسكرية المجهزة بكاميرا تصوير أطلقوا النار عليها بهدف التحذير وتوجيه رسالة قوية بضرورة الابتعاد وليس بقصد القتل الذي وقع عن طريق الخطأ". ولفتت المصادر نفسها إلى أنّ المنطقة التي أسقطت المروحية فوقها "هي منطقة حساسة جدًا بالنسبة إلى المقاومة، وكانت قيادة "حزب الله" قد شدّدت أكثر من مرة على أهمية هذه المنطقة التي يقع فيها تقاطع اتصالات تابعة للمقاومة فوق الأرض كما تحتها"، لافتةً إلى أن الاتصالات جارية حاليًا بين قيادة "حزب الله" وقيادة الجيش اللبناني "لتطويق ذيول الحادثة ووضعها في إطارها".
من جهة اخرى، أكدت مصادر قريبة من "حزب الله" أنّ عناصر المقاومة هم من أطلقوا النار على مروحية الجيش اللبناني وقالت هذه المصادر إن المروحية "تم إسقاطها لأنها تجاوزت الخطوط الحمر التي سبق لـ "حزب الله" أن حذّر وزارة الدفاع وقيادة الجيش بشأنها وأبلغهم بوجوب الالتزام بها". وأضافت هذه المصادر القريبة من "حزب الله" أن "الحزب يعتقد أنّ وزارة الدفاع وقيادة الجيش لم يكونا على علم بأن المروحية العسكرية ستدخل إلى هذه المنطقة الأمنية المحظور الدخول إليها بحسب التنسيق والاتصالات السابقة بين حزب الله وكل من الوزارة وقيادة المؤسسة العسكرية".
وسيشهد القصر الجمهوري عصراً جلسة لمجلس الوزراء تنتهي بتعيين قائد جديد للجيش بعد ان استدعى ترتيب هذا الامر حركة ناشطة جداً على اكثر من محور خصوصاً الديمان حيث زار وزير الدفاع الياس المر البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير لهذه الغاية عصراً مستقلاً الطوافة الخاصة برئيس الجمهورية، بعدما كان التقى النائب منصور غانم البون البطريرك صفير قبل الظهر للغاية نفسها. كما ان الرئيس ميشال سليمان عمل على ترتيب ملف التعيين هذا عبر اجتماعين منفصلين مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على هامش الاستقبال الذي اقامه في قصر بعبدا للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأجمعت المصادر المعنية بحسب صحيفة "النهار" على ان التوافق تمّ على تعيين العميد جان قهوجي قائداً للجيش خلفاً لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تولى القيادة الى حين انتخابه في 25 أيار وحلّ محله رئيس الاركان اللواء شوقي المصري قائداً للجيش بالنيابة. ولكن القائد الجديد لن يعين في مجلس الوزراء اليوم باجماع الاطراف الممثلين في الحكومة، ذلك ان رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط لم يسقط معارضته تعيين العميد قهوجي. وفهم بحسب "النهار" ان وزيري اللقاء غازي العريضي ووائل ابو فاعور سيثبتان هذه المعارضة في الجلسة اما بالتصويت ضد التعيين في حال طرح الامر على التصويت، وإما بتسجيل التحفظ في حال عدم طرحه.
ونفى الرئيس السنيورة من بعبدا ان يكون موضوع تصحيح الاجور مدرجاً على جدول اعمال مجلس الوزراء، موضحاً ان مشروع القانون لا يزال يحتاج الى صياغة ومتابعة مع القطاع الخاص، لكنه أكد في المقابل التزام المفعول الرجعي من أيار الماضي. وفي ما خص مسألة تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، ابلغ وزير المال محمد شطح "السفير" ان هذا الموضوع ليس مطروحا لا على جدول الاعمال ولا من خارجه.
حزب الله يأسف للحادث
واصدر حزب الله ظهر الجمعة اول تعليق له على استهداف الطوافة، واصفا الحادث بانه "مؤسف ومؤلم" ومؤكدا انه "سيتعاون الى ابعد الحدود" مع التحقيق. وقال حزب الله في بيان ان استهداف الطوافة "مؤسف ومؤلم وله ملابساته التي سيظهرها التحقيق ان شاء الله" معربا عن امله من الجهات السياسية "عدم تقديم تفسيرات لا اساس لها من الصحة على حادثة لم تعلم معطياتها بعد وترك الامر للقضاء المختص الذي سيقوم بمسؤوليته كاملة". واكد الحزب انه "سيتعاون الى ابعد الحدود مع الاخوة الاعزاء في الجيش ومع الجهات القضائية المختصة بما يكفل جلاء الحقيقة".
السنيورة يدعو الى التريث
وكان أسف السنيورة للحادث، ووصفه بالمؤلم، داعيا الى عدم التسرع في الحكم على الموضوع. السنيورة وبعد لقائه رئيس الجمهورية، أمل خيرا في ما يخص تعيين قائد الجيش، ونفى ان يكون بند زيادة الاجور موضوعاً على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء غداً، مؤكدا التزام الحكومة بالمفعول الرجعي للزيادة منذ ايار الماضي.
واكد السنيورة الاصرار على محاسبة الضالعين بحادث اطلاق النار على طوافة تابعة للجيش في جنوب لبنان امس مما ادى الى مقتل ضابط لبناني. وجدد السنيورة في تصريح للصحافيين استنكاره لتلك الحادثة مشيرا الى انه اطلع من قائد الجيش بالوكالة على ما آلت اليه التحقيقات.
وقال "هذا العمل اليم جدا ومحزن وفي الوقت نفسه يجب أن يزيدنا تمسكا بالدولة وبمؤسساتنا الشرعية وبالجيش وعلينا أن نعرف أن البوصلة يجب أن تؤشر دائما نحو الدولة وليس غيرها" مشيرا الى ان هذه الحادثة ستطرح في جلسة مجلس الوزراء اليوم. واكد السنيورة "الحرص على ضرورة معرفة الحقيقة بكاملها لمحاسبة من أطلق النار على المروحية" مشددا على اهمية "عدم التسرع في أي استنتاج قبل التحقيق".
الجميل: الرسالة وصلت
بدوره لفت رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" أمين الجميل الى أن الحادثة "موضوع خطر جدا نبهنا منه مرارا". وقال: "بمعزل عن بيانات اللغة الخشبية التي تصدر من هنا وهناك لتغطية خطورة الحادثة، فالرسالة وصلت ولا بد من أن تحسم قيادة الجيش أمرها كونها المعنية مباشرة". الجميل، وفي حديث الى اذاعة "صوت لبنان"، رأى أن كل الاطراف تتحمل مسؤولية الوضع القائم، لاسيما ان بعد تشكيل الحكومة واتفاق الدوحة يجب أن تكون ثمة مصارحة حقيقية داخل مجلس الوزراء وتفهم أصول اللعبة على الساحة اللبنانية.
وأشار الى أن "على الحكومة أخذ الاجراءات اللازمة فضلاً عن مصارحة الشعب اللبناني الذي من حقه أن يطلع على الوضع في الجنوب وأن يعرف الحقيقة حول الواقع المستتب في بعض المناطق اكانت في الجنوب أو البقاع أو بعض مناطق الشمال او حتى بيروت وضواحيها". وقال: "هناك بعض الذين يفتعلون هذه الاحداث ليبقوا الوضع متوترا لاسيما في مرحلة يجري البحث فيها عن تعيين قائد الجيش وبعض الترتيبات الامنية ومواجهة تهديدات اسرائيل، فهناك نقاط استفهام كبيرة لأن هناك عناصر تفتش على الانفجار أو تدفع بالبلد الى واقع لا يتمناه أحد".
وأضاف: "حادثة اليوم أبعد من موضوع تعيين قائد للجيش، لأن هذا الوضع الامني والاستفزاز بحق الجيش بدأ منذ فترة طويلة". وتابع: "من يتعرض للجيش بهذه الطريقة يرمي الى خلق فراغ على الصعيد الامني في البلد وزعزعة الثقة أو الفعالية لمؤسسة نعول عليها حتى اليوم ونعتبرها الاساس في اعادة بناء الوطن".
الحريري اتصل بالمر وقائد الجيش بالانابة مستنكرا
كما أجرى رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري اليوم اتصالين هاتفيين بكل من وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش بالوكالة العميد الركن شوقي المصري، مستنكرا الحادث، مجددا التأكيد على دعم المؤسسة العسكرية والوقوف الى جانب قيادتها في مواجهة كل التحديات . كما، كلف النائب الحريري وفدا نيابيا تمثيله في مأتم الشهيد حنا وتقديم التعازي باسمه الى عائلة الشهيد وذويه واهالي البترون والاعراب عن تضامنه معهم ازاء الفاجعة التي ألمت بهم.