دمشق: أثارت التصريحات التي أدلى بها الرئيس السوري بشار الأسد، واعتبر فيها أن شمال لبنان أصبح يمثل "قاعدة للتطرف تشكل خطراً على سوريا"، انتقادات حادة من جانب رئيس تيار "المستقبل" اللبناني، سعد الحريري، الذي اعتبر أن "وصم الأسد للشمال بتهمة الإرهاب، مردود إلى صاحبه" والأجهزة التابعة له.
كما اتهم النائب اللبناني الرئيس السوري بـ"تحميل لبنان، ومنطقة الشمال تحديداً، تبعات الأوضاع الأمنية داخل سوريا"، معتبراً أن الاستنفار العسكري الأخير للقوات السورية على الحدود الشمالية، "محاولة لا تنفصل عن مسلسل ترهيب لبنان."
كما حذر الحريري "المجتمع الدولي، ولا سيما الأصدقاء في فرنسا من أخطار التسليم للنظام السوري، بأي تدخل مباشر أو غير مباشر في شؤون لبنان"، كما دعا جامعة الدول العربية إلى "تحمل مسؤولياتها في وقف مسلسل التهويل على لبنان، وإرسال فريق عربي رسمي للتحقيق في أوضاع الحدود بين البلدين."
وقال رئيس تيار المستقبل، في تصريحات له من المملكة العربية السعودية، إن "القيادة السورية تفتش عن أي سبب لتعطيل المسار المطلوب لتطبيع العلاقات بين البلدين، مضيفاً أن "كلام بشار الأسد يتضمن تهديداً صريحاً ومباشراً لسيادة لبنان، ولمنطقة الشمال خصوصاً."
وكان الرئيس السوري قد ذكر في لقاء مع نقيب المحررين اللبنانيين، ملحم كرم، أن شمال لبنان "بات قاعدة حقيقية للتطرف، تشكل خطراً على سوريا"، وذلك بعد أن شهد الشمال اللبناني عدة تفجيرات وحوادث أمنية واشتباكات خلال العامين الأخيرين.
وذكرت صحيفة "النهار" اللبنانية أن هذه هي المرة الثالثة، خلال فترة قصيرة، ينقل كلام مماثل عن الرئيس الأسد منذ لقاء القمة الذي جمعه ورئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان، في العاصمة السورية دمشق في النصف الأول من أغسطس/ آب الماضي.
ووفقاً لما نقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء، فقد "أعاد هذا الموقف تحريك سجالات لبنانية - سورية"، مشيرة إلى رد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة، على الأسد بقوله إن "لبنان لا يريد إلا الخير لسوريا."
وفي أحدث هجوم يتعرض له الجيش اللبناني في المناطق الشمالية، انفجرت سيارة مفخخة الاثنين، مستهدفة استهدف تابعة عسكرية بمدينة طرابلس، مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى على الأقل وأكثر من 17 جريحاً آخرين.
جاء انفجار طرابلس بعد يومين من تفجير انتحاري على طريق "المتحلق" الجنوبي قرب مفرق "السيدة زينب" المزدحم في العاصمة السورية السبت، مما أدى إلى مقتل 17 شخصاً على الأقل، وجرح 14 آخرين، جميعهم من المدنيين.
ونقلت وكالة الأنباء السورية أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن "السيارة المفخخة المستخدمة بالهجوم من نوع جي إم سي GMC، ودخلت سوريا في السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول الجاري عن طريق مركز حدودي لدولة عربية مجاورة"، لم تحددها.
وأشارت الوكالة إلى أن التحقيقات مع الموقوفين في قضية السيارة المفخخة كشفت عن علاقة منفذ الهجوم الانتحاري على علاقة "بجماعة تتبع لتنظيم تكفيري جرى توقيف بعض أفرادها سابقا ولا تزال التحقيقات مستمرة معهم والبحث جار عن متوارين."
يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها السلطات الأمنية السورية تنظيمات متشددة بتنفيذ عمليات انتحارية، فقد سبق أن اتهمت تنظيم "التوحيد والجهاد" بتنفيذ هجوم انتحاري على الحدود السورية اللبنانية في وقت سابق.