استبعدت تورط حزب الله واتهمت القيادة الشعبية
رسائل متبادلة :كاتيوشا لبناني باتجاه إسرائيل ورد بقصف مدفعي
القدس، وكالات: أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن عدة صواريخ اطلقت من من لبنان صباح الخميس سقطت في شمال اسرائيل. واوضحت المصادر ان ثلاثة الى اربعة صواريخ سقطت في منطقتي الجليل الغربي ونهاريا. واستبعدت اسرائيل ان يكون حزب الله هو المسؤول عن اطلاق صواريخ الكاتيوشا واتهمت اسرائيل الجبهة الشعبية-القيادة العامة بإطلاق الصواريخ كما نفت حركة "حماس" ان تكون لها اي علاقة باطلاق الصواريخ . وقد اصيب 5 اشخاص بجروح طفيفة . وقد ردت اسرائيل باطلاق 5 قذائف مدفعية على مصدر اطلاق الصواريخ و افادت معلومات صحفية عن تحليق كثيف للطيران الاسرائيلي فوق المناطق الحدودية الجنوبية ،وقد نقل عن مصدر اسرائيلي مسؤول قوله ان الرد كان محدودا وان اسرائيل غير معنية بفتح جبهة واسعة على الجبهة اللبنانية .
الى ذلك اعتبر انور رجا مسؤول الاعلام في الجبهة الشعبية-القيادة العامة ان الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة باتت "مفتوحة على كل الاحتمالات" في ظل غياب "اي ارادة سياسية دولية لردع اسرائيل". وقال المسؤول في الجبهة الشعبية-القيادة العامة التي تتخذ من دمشق مقرا لها "هذه الحرب مفتوحة على كل الاحتمالات وتبدو من دون آفاق واضحة خاصة في ظل غياب اي ارادة سياسية دولية تردع اسرائيل عن مواصلة ارتكاب محرقتها في غزة".وجاء كلام رجا ردا على سؤال حول الصواريخ التي اطلقت صباح على اسرائيل في ما يبدو ردا على الهجوم الاسرائيلي على غزة. واتهم رجا انظمة عربية لم يسمها ب"الانحياز والتواطوء لا بل المشاركة احيانا" في الهجوم على غزة.
واعتبر رجا ان هذا الوضع "سيؤدي الى ردود فعل مختلفة ومن جهات ليس لها بالضرورة عناوين واضحة او من افراد" ما قد يدفع باتجاه "مواجهة ليس فقط مع اسرائيل بل ربما قد تمتد المواجهة الى بعض العواصم العربية فتحصل صدامات بين الشعوب الغاضبة والسلطات كما قد تؤدي الى استهداف مصالح اميركية". وختم رجا قائلا ان على "اسرائيل مع النظام الرسمي العربي الصامت ان يدركا نتائج افعالهما وتداعياتها المحتملة على اكثر من صعيد".
وقال الجيش الاسرائيلي الخميس ان المعلومات عن سقوط دفعة اخرى من الصواريخ من لبنان كانت "انذارا خاطئا" بسبب خلل في عمل صفارات الانذار. وقال الناطق "بحسب المعلومات المتوافرة لدينا كان انذارا خاطئا". وذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان صفارات الانذار انطلقت في منطقة نهاريا بسبب خرق طائرات لسلاح الجو الاسرائيلي جدار الصوت في المنطقة.
وبعد سقوط الصواريخ الأولى طلب من سكان منطقة نهاريا البقاء في اماكن آمنة في منازلهم. وفي جنوب لبنان قال سكان من بلدة طير حرفا قرب الحدود مع اسرائيل انهم سمعوا دوي انفجارات قوية قرابة الساعة 06,30 (الساعة 04,30 ت.غ.). وفتحت قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) تحقيقا في المنطقة.اما على الجانب اللبناني فقد اكدت مصادر امن لبنانية ان ما يتراوح بين ثلاثة وخمسة صواريخ اطلقت من جنوب لبنان على شمال اسرائيل ، وبعد الرد الاسرائيلي المحدود ذكرت بعض الوسائل الاعلامية ان المدارس في الجنوب قد اقفلت .
وكان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله قال الاربعاء انه مستعد لمواجهة اي حرب جديدة مع اسرائيل متوعدا الدولة العبرية بخسائر اكبر من تلك التي تكبدتها في حرب العام 2006 في حال فتحت جبهة جديدة بالتوازي مع الهجوم على قطاع غزة. وقال خلال خطاب في ذكرى عاشوراء ان "كل الاحتمالات قائمة ومفتوحة" في لبنان في ظل احداث قطاع غزة، وان المقاومة "لن تسقط السلاح".
واكد ردا على تصريح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الثلاثاء حول الاستعداد لمواجهة حزب الله، "اقول لاولمرت الفاشل والخائب والمهزوم في لبنان: لن تستطيع القضاء على حماس ولا على حزب الله"، مضيفا ان "حربهم (الاسرائيليون) في تموز/يوليو (2006) هي نزهة اذا ما قيست بما اعددناه لهم امام اي عدوان جديد".
لبنان يستنكر
وفي اول رد فعل لبناني صرح مصدر حكومي الخميس ان لبنان "يرفض ويستنكر" اطلاق الصواريخ والرد عليها، معتبرا انها تشكل خرقا للقرار الدولي 1701. وقال المصدر ان هذا العمل "من تدبير اطراف متضررة من استمرار الاستقرار في لبنان". واكد "ان لبنان يرفض ويستنكر اطلاق الصواريخ ورد الفعل عليها"، معتبرا انها "خرق للقرار الدولي 1701" الصادر في آب/اغسطس 2006 والذي وضع حدا للعمليات الحربية بين حزب الله واسرائيل بعد نزاع استمر 33 يوما. واضاف ان لبنان "متمسك بالقرار الدولي" وقد طلب "من السلطات المعنية اجراء تحقيق".
السنيورة
رسميا اكد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة الخميس "رفض لبنان" اطلاق الصواريخ من جنوبه "واستنكاره رد الفعل الاسرائيلي"، معتبرا ان ما جرى في الجنوب يشكل "خرقا للقرار الدولي 1701". وقال السنيورة، في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، ان "ما جرى في الجنوب يعتبر خرقا للقرار الدولي 1701 وهو ما لا يقبل به ويرفضه لبنان".
واشار الى انه طلب من "السلطات اللبنانية المختصة بالتعاون مع قوات الطوارىء الدولية ان تجري تحقيقا في الحادث وان تشدد وبالتعاون مع القوات الدولية من اجراءاتها لمنع تكرار هذه الاعمال". واكد السنيورة كذلك ان "لبنان ثابت في التزامه وتمسكه بمندرجات القرار الدولي" الصادر في آب/اغسطس 2006 والذي وضع حدا للعمليات الحربية بين حزب الله واسرائيل بعد نزاع استمر 33 يوما.
واعتبر رئيس الحكومة ان الجهة التي اطلقت الصواريخ "تريد الايقاع بلبنان لاستدراجه الى اوضاع لم يقررها ولا يريدها ولا تخدم مصلحة لبنان ولا المصلحة الفلسطينية او العربية". وابدى السنيورة "استنكاره لرد الفعل الاسرائيلي بقصف الاراضي اللبنانية" وطلب من "قيادة الطوارىء الدولية التنبه الشديد وابقاء الامر تحت سيطرتها بالتعاون مع الجيش اللبناني".
وقال وزير الاعلام اللبناني طارق متري ان حزب الله ابلغ الحكومة انه غير متورط في اطلاق الصواريخ. واوضح ان "حزب الله اكد لنا انه لا يزال ملتزما بالاستقرار وبقرار مجلس الامن الدولي 1701 ما يعني انه غير متورط". واضاف ان "لا سبب يدفعنا لنعتقد انهم متورطون".
ساركوزي وسولانا
وقد ذكرت اوساط واسعة الاطلاع لـ"الراي" الكويتية ان زيارتي كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمنسق الأعلى للعلاقات السياسية والأمنية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا لبيروت حملتا الى المسؤولين اللبنانيين تنبيهات مشددة من مغبة اي تورط لبناني في الحرب على غزة ونصائح بضرورة الاستمرار في الحفاظ على التهدئة على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية لمنع اسرائيل من امتلاك اي ذريعة لاستدراج لبنان الى حرب لا يحتمل اي امكان للتورط فيها.
ونقل ساركوزي وسولانا الى المسؤولين اللبنانيين ان اسرائيل لا تعتزم اي توسيع للجبهة ما دامت الاوضاع ستبقى على حالها على حدودها مع لبنان. ولم تقتصر محادثات الرئيس الفرنسي والمسؤول الاوروبي على هذا الجانب الطارئ فقط، بل تناولت افق الوضع اللبناني في ضوء تداعيات الحرب على غزة وما يمكن ان يتأثر لبنان بها في خطواته الجارية نحو استحقاق الانتخابات النيابية التي حُدد موعدها في 7 حزيرن المقبل "في يوم واحد".
وتضيف الاوساط نفسها ان ثمة عاملاً مهماً جداً برز في ما سمعه ساركوزي وسولانا وتمثل في اشادة المسؤولين بالحكمة العالية التي يظهرها "حزب الله" في التعامل مع تداعيات الحرب، وقد لمس المسؤولان الاوروبيان المواقف الايجابية التي ابداها اطراف قوى "14 آذار" انفسهم حيال "حزب الله" في هذا الصدد. وفي المقابل فان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تعهد اطلاق موقف رسمي علني ضمّنه تحذيراً لاسرائيل من مغبة اي عدوان على لبنان مؤكداً ان اسرائيل سترى في مثل هذه الحال ان "لبنان سيكون رجلاً واحداً"، بمعنى اسقاط اي وهم او رهان اسرائيلي على التلاعب بالانقسامات الداخلية اللبنانية لتبرير اي نية محتملة لديها في توسيع الحرب على لبنان.
اليونيفيل في جنوب لبنان "في حال التأهب الشديد"
وفي هذا الصدد أعلن مصدر عسكري فرنسي ان قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) وضعت في "حال التأهب الشديد" اثر اطلاق الصواريخ من منطقة سيطرتها. وقال المصدر طالبا عدم كشف اسمه ان "اليونيفيل في حال التأهب الشديد منذ الساعة 08,05 صباحا بالتوقيت المحلي (الساعة 06,05 ت.غ)" موضحا ان "جميع وحداتها نشرت على الفور على كامل المنطقة التابعة لمسؤوليتها" جنوب نهر الليطاني. وقال ان الهدف هو "السيطرة بشكل محكم (على المنطقة) ومنع اي امكانية لاطلاق صواريخ جديدة".
قصف حوالى 40 هدفا في قطاع غزة
فلسطينيا قصفت الطائرات الاسرائيلية حوالى 40 هدفا في قطاع غزة ليل الاربعاء الخميس مركزة غاراتها على مدينة رفح الحدودية حيث تنتشر انفاق تستخدم في عمليات تهريب، على ما افاد الدفاع المدني الفلسطيني. واستهدفت الغارات كذلك خان يونس كبرى مدن جنوب قطاع غزة على ما اوضح المصدر ذاته.
وقامت طائرات بغارتين الخميس عند الساعة الواحدة (23,00 ت.غ.) على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع مصر مستهدفة منزلا ونفقا يشتبه في انه يستخدم في عمليات تهريب وفق المصادر ذاتها. واكد الجيش الاسرائيلي شن غارات في رفح قال شهود انها لم تسفر عن اصابات.
والقى الجيش مساء الاربعاء منشورات على رفح تدعو سكان المناطق الحدودية مع مصر الى مغادرة المكان بسبب عمليات قصف وشيكة على مناطق الانفاق. ورصد الجيش 250 نفقا الى 300 نفق في حين يقول المهربون الفلسطينيون ان عددها يفوق الخمسمئة. ودخلت دبابات مدعومة بمروحيات الى جنوب قطاع غزة على ما افاد شهود وهي معلومات رفض الجيش الاسرائيلي نفيها او تأكيدها.
واتت غارة جوية مساء الاربعاء على مسجد في مدينة غزة ما ادى الى اصابة ثلاثة اشخاص بجروح على ما ذكرت مصادر فلسطينية. ودمرت غارة اخرى لم تسفر عن سقوط ضحايا فجر الخميس منزل محمد السنوار القائد في كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحماس في خان يونس على ما قال شهود.
اسرائيل منقسمة حول مواصلة الهجوم
سياسيا ذكرت مصادر سياسية ووسائل اعلام الخميس ان المسؤولين الاسرائيليين منقسمون حول مواصلة او توسيع الهجوم العسكري على غزة، وظهرت هذه الخلافات خلال اجتماع الحكومة الامنية الاربعاء. وكانت الاذاعة العامة ذكرت ان الحكومة الامنية اقرت مواصلة العمليات البرية على مستواها الحالي مع الاحتفاظ بامكانية توسيعها والانتقال الى المرحلة الثالثة من العملية.
واضافة الاذاعة العامة ان الحكومة وافقت كذلك على ارسال موفدين الى مصر للبحث في هدنة ثابتة، على ان تجتمع الحكومة الامنية مجددا في حال فشل المساعي الدبلوماسية وتقرر توسيع الهجوم. وقال وزير المال روني بار-اون المقرب من رئيس الوزراء ايهود اولمرت متحدثا للاذاعة العامة "اتفقنا على تقصي الخيار الدبلوماسي مع مواصلة الهجوم".
من جهته اشار نائب رئيس الوزراء حاييم رامون الى خلافات داخل الحكومة حول مسألة التهدئة. وقال متحدثا للشبكة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي "دعا (وزير الدفاع) ايهود باراك خلال الاجتماع الى هدنة جديدة (مع حماس) في حين عارضت ذلك مع وزراء اخرين". وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان وزير الدفاع يؤيد التهدئة فيما يعارضها رئيس الوزراء.