إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 12:37:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف >> سياسة   
    


تفاصيل مثيرة بخبايا جداول أعمال منظمات حقوق الإنسان

GMT 6:18:00 2009 الخميس 5 نوفمبر

أشرف أبو جلالة


حول خفايا وكواليس جداول الأعمال المثيرة التي تسير على نهجها المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان مثل "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" تعد مجلة فورين بوليسي الأميركية تحقيقاً مطولاً تكشف من خلاله عن سلسلة من المفاجآت، أبرزها، أن السياسة تلعب دوراً بارزاً - على عكس ما يتوقعه كثيرون- في طبيعة عملها.

القاهرة: تبرز مجلة فورين بوليسي الأميركية تحقيقاً تستعرض فيه تاريخ المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان منذ بداية الثمانينات وحتى عام 2000 ومن ثم مراجعتها لكافة الوقائع التي قامت بتغطيتها ببيانات واختبارات إحصائية، في محاولة لاستيضاح الأمر.

ومن ضمن النتائج التي آلت إليها المجلة أن تلك المنظمات لا تولي اهتماماً كبيراً بدول مثل الصين وأميركا وإسرائيل والهند عندما يتعلق الأمر بقضايا شائكة من بينها الفقر والقمع والصراع. فضلا ً عن إهمالها تلك الدول ذات الكيانات السلطوية أو الاستبدادية وذلك لأن حدود تلك الدول تكون مغلقة أو لأن القمع هناك يكون شديد للغاية، بحسب اعترافات العاملين بكلا المنظمتين. وعلى النقيض، توجد أمثلة أخرى، حيث تكون هناك دولا ً مهملة، وصغيرة، وفقيرة، ولا تحظى بقدر كبير من اهتمام وسائل الإعلام. في حين تبين أن تلك المنظمات تهتم بتغطية أخبار الدول التي تحظى في الأساس باهتمام إعلامي.

في مستهل الحديث، تلفت المجلة إلى أن تلك المنظمات تعمل وهي على دراية بكافة الاتهامات التي توجه إليها، وفي مقدمتها، معاداة السامية، ومعادة الآسيويين، ومعاداة الأفارقة. وتشير المجلة في ذات السياق إلى أنه وبالرغم من الحيادية التي تناضل تلك المنظمات الرقابية من أجلها، إلا أنها يؤدون عملهم كمن يلعب في حقل ألغام سياسي. وخير مثال على ذلك، عندما يتعلق الأمر بتغطية الأخبار الخاصة بإسرائيل، التي تعد واحدة من مصادر الجدل المستمر من كلا الجانبين. وترى المجلة أن النقاش الدائر حول تلك المسألة شهد تحولاً "بذيئا ً" من نوعه قبل أسبوعين عندما ادعى بوب بيرتشتاين، رئيس هيومان رايتس ووتش في الفترة ما بين 1978 و 1998 بافتتاحية له في صحيفة النيويورك تايمز، أن المنظمة فقدت وجهة نظرها النقدية بشأن الصراع ( بعد أن أشار إلى أنها تسهب بشكل مفرط في تغطية الانتهاكات الإسرائيلية ).   

في حين يوجه اللوم لعدد كبير آخر من الدول بشأن حقوق الإنسان، وتضرب المجلة المثل هنا بحالة دولة مثل فنزويلا، التي انتقدها كثيرون بشأن تجاوزاتها، في حين تم تبجيلها من قبل آخرين بسبب اشتراكيتها. وفي مقابل ذلك، تؤكد تلك المنظمات الرقابية على أنها تغطي الأشياء كما تراها، وتقوم بإعداد تقارير على أفضل ما يكون عن مساوئ الديمقراطية والسلطوية على حد سواء. وبحسب النتائج التي آلت إليها المجلة من خلال البيانات والإحصاءات التي قامت بالاضطلاع عليها، تبين أن أكثر الدول التي قامت منظمة هيومان رايتس ووتش بتغطية أخبارها خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، هي بترتيب تنازلي كما يلي: الولايات المتحدة، تركيا، إندونيسيا، الصين، روسيا، الهند، جمهورية  يوغوسلافيا الاتحادية، السودان، إسرائيل، بورما.

وهي القائمة التي جاءت متشابهة مع القائمة الخاصة بمنظمة العفو الدولية خلال الفترة ما بين عامي 1991 و 2000، حيث ضمت كل من: الولايات المتحدة، إسرائيل، إندونيسيا، تركيا، الصين، جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، بريطانيا، الهند، روسيا، رواندا، بوروندي. وهنا، تؤكد المجلة على الدور الذي لعبته السياسة ودرجة الاهتمام الإعلامي بالمسألة، وتدلل على ذلك من خلال الزج بتركيا، الحليف البارز بالناتو، إلى قلب الأحداث. لكن تبين أن المنظمتين لا يهتمان بالتركيز سوى على عدد قليل من تلك الدول عندما يتعلق الأمر بقضايا مثل الفقر والقمع والصراعات.

وتشير المجلة إلى أنه وفي الوقت الذي تسعى فيه مثل هذه المنظمات إلى حفز الطلب بشأن الحصول على معلومات بشأن الأزمات المنسية، إلا أنها تبقى محاولة باهظة وشديدة الخطورة، لا يمكن القيام بها بسهولة أو بصورة متكررة. ومن الأسهل عليهم أن يقوموا بتغطية الأمور التقليدية التي يعتاد عليها الأشخاص بدلا ً من محاولة اختلاق مساحات عمل جديدة. وأظهرت الإحصاءات كذلك، أن منظمة العفو الدولية تعطي اهتماما ً أكبر بتلك الدول التي تتزايد بها مستويات الانتهاكات وسوء المعاملة.  كما تبين أن الدول ذات الكيانات الاقتصادية الأكبر حجماً تحظى باهتمام أكبر، إما نتيجة لدورها في السياسة العالمية أو الشؤون الاقتصادية، أو لقيام بنيتها التحتية الاجتماعية الوافرة بإفراز مزيد من التقارير الخاصة بالانتهاكات. ولاحظت المجلة في الوقت ذاته أن المنظمة تهتم أكثر بالدول التي تحظى بالفعل باهتمام من جانب وسائل الإعلام.

وخلصت المجلة في نهاية حديثها إلى أن المنظمات والجماعات العاملة في مجال حقوق الإنسان، تلتزم إلى حد ما بمهام عملها، حيث تبدي قدر أكبر من الاهتمام بالدول التي تتزايد بها المشكلات الخاصة بحقوق الإنسان. لكنها شددت على أن هناك عدة عوامل تتشابك في المسألة من بينها عامل الثروة ومشتقاته، التي تتجسد في ( التأثير العالمي والمعلومات ). وهنا، تقول المجلة إن الانتهاكات التي تحدث في الدول التي يتوافر بها مزيد من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والمثقفين، تحظى بقدر أكبر من اهتمام تلك المنظمات. وتؤكد المجلة كذلك على أن أي منظمة رقابية تجد نفسها مضطرة للتجاوب مع اهتمام وسائل الإعلام. وتلفت إلى أن رد الفعل هذا يجعل الأمر يبدو كما لو أن وسائل الإعلام وأجهزة الرقابة تلقي اهتمامها بعدد أقل من البلدان، ومن ثم خلق ما يعرف بـ "تأثير كبش الفداء" الذي يمكن أن يأتي بكل سهولة من خلال المدافعين عن إسرائيل، فنزويلا، أو الولايات المتحدة، بصورة تبدو ظالمة بمنتهي البساطة. 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By