الامم المتحدة: ذكر دبلوماسي عربي ان المجموعة العربية مازالت تجري مفاوضات مع الدول الغربية حول التخفيف من لهجة مسودة مشروع قرار قدمته المجموعة الى الجمعية العامة حول تقرير غولدستون بهدف كسب مزيد من الاصوات عند طرح المشروع للتصويت في الجمعية العامة. وقال الدبلوماسي العربي في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) لقد ادركنا انه من اجل كسب اكبر قدر ممكن من الاصوات في الجمعية العامة فانه يتعين علينا ان نجري تعديلات على مسودة مشروع القرار.
واوضح ان اصدقاءنا الاوروبيين وروسيا يصرون على الغاء اي اشارة الى مجلس الامن الدولي في المسودة مضيفا ان هذا الامر غير مقبول في الوقت الحاضر الا اننا نميل الى قبول تغييرات اخرى على النص. وبين ان مسودة مشروع القرار يمكن ان تبدأ ب"الاقرار" او "الترحيب" بالتقرير الذي قدمه رئيس بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في الحرب الاخيرة على قطاع غزة القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون لمجلس حقوق الانسان بدلا من "تأييد" التقرير.
واضاف ان القرار يدعو الجمعية العامة الى تحويل التقرير الى مجلس الامن الدولي واعداد تقرير حول تنفيذ هذا القرار ويقدم للجمعية خلال فترة 3 اشهر من تبني مسودة القرار. كما يدعو القرار كلا من اسرائيل و "الجانب الفلسطيني" الى اجراء تحقيقات حول انتهاك القانون الدولي والانساني وانتهاك قوانين حقوق الانسان خلال العدوان الاسرائيلي على قطاع وذلك خلال 3 اشهر.
ويحث مشروع القرار سويسرا باعتبارها الجهة الوديعة لاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب على الدعوة لعقد مؤتمر الاطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف. يذكر ان القاضي غولدستون قد اتهم كلا من اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في التقرير الذي قدمه الى مجلس حقوق الانسان بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة خلال العدوان الاسرائيلي الذي استمر 3 اسابيع في الفترة الممتدة من ديسمبر 2008 وحتى يناير 2009.
من جانبه قال مندوب فلسطين لدى الامم المتحدة رياض منصور للصحافيين "ان هؤلاء الذين يعتقدون بانه "اذا لم يحول تقرير غولدستون الى مجلس الامن الدولي فانه سيكون ميتا" هم حالمون حيث لا يوجد حدود لما يمكن ان نفعله بهذا التقرير داخل المجلس وخارجه". واوضح انه في حال لم يصل التقرير الى مجلس الامن الدولي فاننا سنناشد كل دولة تحترم التزاماتها الدولية تجاه اتفاقية جنيف بمطاردة كل مجرم حرب محتمل سواء كان ضابطا او عضوا في الحكومة الاسرائيلية لتقديمه للعدالة امام المحاكم المحلية في انحاء العالم كافة.
وعلى صعيد متصل قال المبعوث السوداني لدى الامم المتحدة عبد المحمود محمود للصحافيين ان الدرس الوحيد الذي يمكن ان نستخلصه من هذه القضية هو انه لا توجد معايير مزدوجة في العلاقات الدولية او انتقائية بل هناك عدالة للضعفاء وليس للدول القوية. واضاف "ان اسرائيل دائما فوق القانون كما انها تعامل بلغة دبلوماسية مهذبة" مقارنة بالرئيس السوداني الذي اتهمته المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور.
وردا على سؤال طرحته (كونا) حول اي مدى يمكن للدول الراعية لمسودة مشروع القرار ان تذهب للتخفيف من لهجة القرار اكد ان هذا ادنى ما يمكن للمجموعة ان تقبل به اذ انه لا يمكننا ان نطالب بأدنى مما قام به مجلس حقوق الانسان في جنيف الذي أيد توصيات تقرير غولدستون. ولفت الى "انه بالطبع فان بعض الدول المقربة لفلسطين والقضية العربية لديها مشاكلها الخاصة كما ان بعض الدول لا ترغب حتى بمناقشة قضية حقوق الانسان في مجلس الامن الدولي اذ انها لا تريد اي سابقة بهذا الصدد".
وكانت الجمعية العامة قد عقدت جلسة علنية امس للنظر في مشروع قرار عربي يدعو لدعم التوصيات التي وردت في تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون حيث استمعت الى عدد من المتحدثين يوم امس ومن المتوقع ان تستمع الى المزيد منهم ليصل اجماليهم الى 43 متحدثا. ومن المقرر ان تجتمع المجموعة العربية صباح اليوم لتقرر اللغة النهائية المستخدمة في صياغة مسودة مشروع القرار وتحديد موعد اجراء التصويت على المشروع.