فنّد مصدر مقرّب من عمّار الحكيم لـ إيلاف "الأقاويل المغلوطة التي يتمّ تداولها في وسائل الاعلام عن التحالف بين الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون" موضحًا أنَّ نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون تخلّى عن شروطه مقابل الدخول في الائتلاف الوطني.
بغداد: كشف مصدر مقرّب من عمّار الحكيم زعيم المجلس الإسلامي الأعلى لـ إيلاف أنَّ "ما يتم تداوله في الإعلام من تفاصيل عن التحالف بين الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون يحتوي على معلومات مغلوطة وغير دقيقة". ولفت المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته إلى اللقاء الخاص الذي عقد بعيدًا عن الإعلام بين زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم ورئيس الوزراء نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون والذي "بحث كيفية آلية التحالف بين الائتلافين بعد تخلي ائتلاف دولة القانون عن الشروط المسبقة التي وضعها مقابل الانضمام إلى الائتلاف الوطني العراقي".
مفاوضات مستمرّة
وأشار المصدر إلى أنَّ "المفاوضات التي انقطعت بين الائتلاف الوطني العراقي وبين ائتلاف دولة القانون عادت قبل فترة قصيرة وهي مستمرة بشكل مكثف وعلى أعلى المستويات لكن كلا الطرفين يدرسان تفاصيل توحيد الائتلافيين، لان القضية لا يمكن حسمها بسهولة، إنما تحتاج الى دراسة وتنظيم عدة عناصر بينها ترتيب وتوزيع الأسماء وحسم مسألة الدخول بقائمة موحدة ام قائمتين وغيرها من التفاصيل الدقيقة الأخرى".
مغالطات إعلاميَّة
وفند المصدر لـ إيلاف الأقاويل الصحافية المغلوطة التي تتداولها بعض وسائل الإعلام، موضحًا أنَّه وخلافا لكل التصريحات التي يطلقها أعضاء في ائتلاف دولة القانون بخصوص سعي المالكي لتوسيع ائتلافه، فإنَّ الأمر يحدث بالعكس تماما مما يتم الترويج له، حيث سعى ائتلاف دولة القانون للدخول والانضمام الى الائتلاف الوطني من دون قيد او شرط. أضاف أنَّ المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون تخلى عن شروطه التي وضعها مقابل الدخول في الائتلاف الوطني. وأوضح المصدر أنَّ أبرز تلك الشروط كانت أن يمنح ائتلاف دولة القانون حصة 50 زائد واحد من المقاعد، بالاضافة الى ضمان ترشيحه لولاية ثانية. وتابع المصدر "اشترط الائتلاف الوطني بداية وعند تشكله على جميع الأحزاب الداخلة معه إتباع سياسة "لافرض ولارفض"، الأمر الذي عارضه المالكي في البداية، لكنّه عاد وقبل به قبل فترة قصيرة. وقال المصدر إنَّه يتم الآن التباحث ودراسة تفاصيل تشكيل الائتلافيين من جديد وفقا لمبدأ وسياسة "لا فرض ولارفض".
ولم يستبعد المصدر حدوث مفاجآت في الأيام المقبلة لكنه لم يفصح عن طبيعتها مكتفيا بالقول إنَّه "خلال الأيّام الأربعة المقبلة، ربما تتمخض الدراسات والمباحثات عن شيء تتم بلورته". أضاف "ليس مستبعدًا حدوث مفاجآت في سير الأمور لأنَّ الوضع قابل للتعديل والتغيير. لكنها مفاجآت تصب في صالح الائتلاف الوطني العراقي".
شروط مسبقة
وفي ما يتعلّق بالشروط المسبقة، أوضح المصدر لـ إيلاف أنَّ الائتلاف الوطني وضع شروطًا للانضمام اليه أولها اتباع سياسة "لا فرض ولا رفض". تابع "اشترط ايضًا عدم تحديد مناصب او عدد مقاعد للأحزاب المنضوية تحت لوائه. من جانبه، اقترح ائتلاف دولة القانون الدخول بجبهة واحدة لكن بقائمتين؛ كأن توضع قائمة دولة القانون على يسار ورقة الانتخاب والائتلاف الوطني على يمين القائمة. إلا أنَّ الائتلاف الوطني ومفوضية الانتخابات رفضت المقترح لأنَّه غير معمول به في دول العالم وغير مرخص لإقراره من قبل المفوضية المستقلة العليا للانتخابات.
وفي سؤال لـ "إيلاف" عن الأسماء التي تقود مفاوضات ومباحثات الطرفين: قال المصدر: تجري المفاوضات على مستوى عال جدا.خصوصا لقاء عمار الحكيم مع نوري المالكي الذي استمر لساعات طويلة. وبغض النظر عن ذكر الأسماء فان أشخاصا مقربين من نوري المالكي وبعض أعضاء مكتبه يقودون المباحثات والمفاوضات مع قيادات في الائتلاف الوطني.
ويترأس رئيس الحكومة العراقية السابق إبراهيم الجعفري الائتلاف الوطني العراقي الذي أعلن عن تشكيله في 24 آب (أغسطس) 2009. ويضم معظم التيارات الشيعية في البلاد، متمثلا في المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم، وحزب الإصلاح والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، ومنظمة بدر والمؤتمر الوطني العراقي، وكتلة التضامن و تجمع العراق المستقل، بالإضافة إلى شخصيات سنية أخرى، مثل الشيخ حميد الهايس رئيس مجلس إنقاذ الأنبار.
في المقابل، يضم ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي حزب الدعوة الإسلامية وحزب الدعوة تنظيم العراق، وكتلة مستقلون برئاسة وزير النفط حسين الشهرستاني، وحركة النهوض، التجمع العربي العراقي، والتيار العربي المستقل، وتجمع كفاءات بزعامة الناطق باسم الحكومة علي الدباغ. إضافة الى كيانات سياسية ونواب آخرين.
ومن المأمول عقد الانتخابات النيابية في عموم العراق في 31 كانون الثاني (يناير) 2010. وتعتبر الانتخابات حسب آراء خبراء ومتابعين للشأن العراقي منعطفا تاريخيا وجوهريا في البلاد التي تشهد حركة محمومة من اجل تشكيل ائتلافات كبيرة لخوض الانتخابات، رغم المشاكل الكبيرة التي تواجه إقرار قانون الانتخابات.
والجدير بالذكر ان العلاقة بين ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني شهدت مؤخرًا توترًا وتصعيدًا إعلاميا وصل أحيانا الى حد التسقيط الشخصي، وخصوصا في ما يتعلق بالهجوم الإعلامي الشديد الذي تعرض له المجلس الإسلامي الأعلى من قبل ائتلاف دولة القانون، على خلفية قضية السطو على مصرف الزوية التي قتل 8 من حراسها.