اثارت قضايا التنصت على المكالمات الهاتفية الخاصة بالقضاة في تركيا قلقا من إمكانية زعزعة الاستقرار.
أنقرة: أحيا خلاف في تركيا حول التنصت على المكالمات الهاتفية لقضاة وممثلي ادعاء باذن من الحكومة المخاوف من زعزعة استقرار البلاد واضطراب الاسواق وأثار شكوكا في التوجه الذي ستتخذه الدولة التي يغلب على سكانها المسلمون مستقبلا.
وزادت التوترات الاخيرة بين حكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الاسلامية برئاسة رجب طيب اردوغان والمؤسسة العلمانية من المخاوف مع استعداد تركيا لاجراء انتخابات عامة عام 2011 .
وغذت المقاومة داخل الاتحاد الاوروبي لسعي تركيا للانضمام الى عضوية التكتل والتطورات على صعيد السياسة الخارجية الاعتقاد بأن تواصل أنقرة مع الغرب قد يفتر وربما تولي وجهها شطر جيرانها المسلمين بصورة اكبر.
وأثارت قضية التنصت على المكالمات الهاتفية تكهنات بأن عناصر في المؤسسة العلمانية التي تضم الجيش والقضاء يمكن أن تقوم بمحاولة جديدة لحظر نشاط حزب العدالة والتنمية.
وأفلت الحزب الحاكم بالكاد من محاولة لحظره في دعوى أقيمت امام المحكمة الدستورية قبل اكثر من عام لاتهامه بممارسة أنشطة مناهضة للعلمانية.
وقال جميل جيجك نائب رئيس الوزراء التركي هذا الاسبوع بعد ظهور تقارير أفادت بأن ممثلي ادعاء فتحوا تحقيقا جديدا في المسألة بموجب قانون الاحزاب السياسية ان اي تكرار لمحاولة حظر الحزب يمكن أن يقلب البلاد "رأسا على عقب."
ويقول فاتح كريستيجي الاقتصادي ببنك (اتش.اس.بي.سي) في اسطنبول "نراقب الخطر السياسي الذي يطرأ على الاجندة في تركيا للمرة الاولى منذ فترة طويلة."
وثار هذا الجدل في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات عديدة من بينها محاولة اخراج الاقتصاد من الكساد.
وواجهت خطط تحسين العلاقات مع الاكراد في الداخل ومع ارمينيا وهي خطوات تعتبر ضرورية لمسعى الانضمام الى الاتحاد الاوروبي مقاومة من القوميين.
وقال تيموثي اش الاقتصادي في مصرف رويال بنك اوف سكوتلاند " التوترات عالية جدا في تركيا في الوقت الحالي."
ومن الممكن أن يدفع مزيد من التدهور في السيناريو السياسي المستثمرين الى خفض استثماراتهم.
وقال اش "التوترات بين حزب العدالة والتنمية والمؤسسة العلمانية وبينه وبين الاكراد تقترب من السطح كثيرا."
وأضاف "من الصعوبة بمكان محاولة فهم متى ستصبح لقضية ما أهمية كافية لتصل الى نقطة تحول تخرج فيها الاوضاع عن نطاق السيطرة. لكننا ربما نقترب من هذه النقطة الان ولذلك قد يكون تخفيف حدة المخاطر يستحق المحاولة."
ودافعت الحكومة عن قانونية التنصت على المكالمات الهاتفية لمسؤولين بالسلطة القضائية التي هي حصن تقليدي للمعارضين العلمانيين لحزب العدالة والتنمية في سياق التحقيق في مؤامرة مزعومة دبرتها جماعة قومية للاطاحة بالحكومة.
وأعلن عن هذا بعد أن اشتكى الرئيس السابق لرابطة للقضاة من أنه تم التنصت على مكالماته الهاتفية هو واخرون.
وأعلن سعد الله ارجين وزير العدل امس الخميس ان 69 قاضيا وممثل ادعاء كانوا من بين اكثر من 100 الف شخص تم التنصت على مكالماتهم الهاتفية في الاعوام الخمسة الماضية.
واتهمت أحزاب معارضة ومنتقدون الحكومة التي تتمتع بأغلبية ضخمة في البرلمان بمراقبة الاتصالات الهاتفية لاسباب سياسية وخلق " امبراطورية من الخوف" في اطار محاولتها توسيع نطاق سيطرتها حتى تصل الى القضاء.
ويعتقد بعض المحللين أن من غير المرجح أن يؤدي الخلاف بشأن التنصت على المكالمات الهاتفية الى محاولة أخرى لحظر الحزب الحاكم وقد تفجر هذا النزاع فيما أظهرت استطلاعات الرأي أن حزب العدالة والتنمية يفقد الدعم بسبب ارتفاع معدلات البطالة لمستويات قياسية وافتقاره للشعبية في بعض الدوائر نتيجة جهوده لتحسين حقوق الاقلية الكردية.
وتتفاوت دقة استطلاعات الرأي في تركيا.
ومن شأن انخفاض حاد في الدعم لحزب العدالة والتنمية الذي فاز بأول حكومة يشكلها حزب بمفرده عام 2002 أن يعقد طموحات أردوغان بالفوز بأغلبية ساحقة للمرة الثالثة في انتخابات عام 2011 وتجنب تشكيل ائتلاف غير مستقر.
واحتلت التوترات بين الجيش والحكومة التي هي سبب اخر في تراجع ثقة المستثمرين بتركيا الصدارة بعد أن نشرت صحف تفاصيل مؤامرة مزعومة من قبل الجيش لتشويه سمعة حزب العدالة والتنمية.
ويقول جولديم اتاباي كبير الاقتصاديين بمؤسسة اكسبريس انفست " الخلفية السياسية يمكن أن تكون مصدر اضطراب الاسواق حيث بدأت تركيا بالفعل العد التنازلي للانتخابات العامة في غضون الاشهر الاثني عشر او الثمانية عشر القادمة."
ويقول اقتصاديون ان العوامل الاساسية بحالة جيدة بما في ذلك معدل دين القطاع العام الى الناتج المحلي الاجمالي والاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي والمستويات المنخفضة لعجز ميزان المعاملات الجارية والتضخم.