GMT 6:16:54 2012 السبت 4 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

أخبار
بعد إعلانها الإستعداد لملاحقة جمال مبارك قضائيًا
حركة كفاية تحاول إستعادة بريقها
أشرف أبو جلالة

GMT 23:30:00 2009 الخميس 24 سبتمبر

جاءت المفاجأة المثيرة التي فجّرها يوم أمس عبد الحليم قنديل، المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير ( كفاية ) ، بأن حركته بدأت بإتخاذ خطوات لملاحقة جمال مبارك نجل الرئيس المصري قضائيًا، وكذلك المطالبة بمثوله أمام القضاء الوطني في اتهامات وصفها بأنها تتعلق بـ "مصادر ثروته"، مشككًا في الوقت ذاته في شرعية الأدوار الرسمية التي يقوم بها على الساحة السياسية، جاءت تلك الخطوة لتلقي بظلالها المتباينة على متغيرات عدّة على المشهد السياسي في البلاد. وهي الخطوة التي علّقت عليها تقارير صحافية أميركية.

القاهرة:  قال اليوم موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي المهتم بتحليل الشؤون الشرق الأوسطية إنها محاولة تهدف في الأساس إلى إجهاض سيناريو التوريث المحتمل خلال الفترة المقبلة. وفي حديث له مع الموقع، قال جورج اسحق، أحد مؤسسي حركة كفاية: "إن تلك الفكرة ما زالت في مراحلها الأولية، وما قاله عبد الحليم قنديل هو كلام يخصه، لكن إذا قبلت اللجنة القانونية التي شكلتها الحركة لدراسة المسألة ما قاله قنديل، فإني سأقبله. وإذا لم تقبل اللجنة ذلك، فلن يكون بإمكاني التعليق". وفي محور آخر متعلق بمسألة تأييد الحركة لأي مرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قال إسحق إن الحركة لا تخطط لتأييد أي مرشح إلا إذا تم تعديل المادتين 76 و 77 من القانون المصري.

هذا وقد صدر مؤخرًا عن مسؤولين من حركة كفاية تصريحات أكدوا من خلالها على أنهم لن يقدموا على دعم جمال مبارك إذا ما ترشح لخوض سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك بسبب اعتراض الحركة على أي شكل من أشكال توريث السلطة.  كما عبروا عن شكواهم من المادة رقم 76 من الدستور المصري، التي تضع العديد من العقبات في طريق أي مرشح مستقل وتجعل من عملية ترشحه دون الحصول على مباركة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم عملية مستحيلة من الناحية العملية. وتسعى الحركة الآن جاهدةً لإلغاء تلك المادة، وكذلك المادة رقم 77، التي تقول إنه يمكن إعادة انتخاب الرئيس بشكل متكرر من دون قيود على عدد فترات الحكم.

كما نقل الموقع عن د. جمال سلطان، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، قوله :" لقد بدأ يتراجع نفوذ حركة كفاية في تلك المرحلة. فكان عصرهم الذهبي خلال عامي 2005 و 2006، لكنهم ومنذ ذلك الحين، بدؤوا يتراجعون. وعلى الرغم من استمرار عدد من ناشطيها، إلا أن كثيرين آخرين هجروها ولم يعد لهم أي نشاط وبدؤوا في تبني موقف مغاير". ومع هذا، لم يغفل سلطان حقيقة الدور المهم الذي قامت به الحركة في ساحة النقاش العام بمصر. أما في ما يتعلق بجمال مبارك، فقال سلطان إنه يمتلك نفوذًا متزايدًا في المسرح السياسي المصري. وأضاف :" يقوم بدور فعال للغاية في إدارة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، كما يؤدي دورًا مؤثرًا في إلهام عدد من السياسات الخارجية التي تطبقها الحكومة الحالية".  

وتابع سلطان حديثه للموقع بالقول: "مسألة ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة في عام 2011، مسألة يَصعُب حسمها. فكثيرون يعترضون على فكرة خلافته، بينما يرى آخرون أن وصول شخصية مدنية كـ ( جمال ) وليست ذو خلفية عسكرية إلى الرئاسة فكرة جيدة، في حين يقول فريق ثالث إن تمكينه من السلطة في إطار برنامج إصلاح أوسع في النطاق سيكون أفضل في المستقبل". هذا ويلقى جمال مبارك دعمًا من جانب مجتمع رجال الأعمال والطبقتين المتوسطة والعليا التي استفادت من سياسات الإصلاح الاقتصادي التي طبقها خلال السنوات الأخيرة، حسبما أكد سلطان. 

وفي محور آخر ذي صلة، تتحدث مجلة "وورلد برس" الأميركية عمّا أسمتها بـ "ثقافة الكرسي" المترسخة في العالم العربي، في إشارة إلى المغزى السياسي الذي تحمله بين طياتها حول السلطة أو السيادة السياسية في المنطقة العربية. وهنا يدور حديث المجلة حول درجة التصاق الحكَّام في منطقة الشرق الأوسط بالكرسي الذي يجلسون عليه لقيادة بلادهم، حيث تزداد تلك الصلة قوة ومتانة مع مرور الوقت. وترى المجلة أنّ القدرة على الوصول للسلطة باستخدام سُبُل شرعية أصبح أمرًا بعيد المنال، وهو ما يدفع الأحزاب والجماعات السياسية ( التي يأتي على رأسها حركتي كفاية وشباب 6 أبريل )  للجوء إلى سُبُل تسبب في النهاية اضطراب سياسي وفوضى اجتماعية.  

 تجدر الإشارة إلى أن جمال مبارك، خريج الجامعة الأميركية بالقاهرة في مجال الأعمال والحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال من الجماعة ذاتها، بدأ حياته العملية في بنك أوف أميركا في القاهرة، ثم انتقل إلى فرع لندن، إلى أن ترقي لمنصب مدير الفرع. انضم للحزب الوطني في عام 2000، وبعد مرور عامين، سرعان ما تزايدت نفوذه، وبدأ في صعود سلم الحزب بتوليه خطة أمين لجنة السياسات التي تتولى "رسم السياسات" للحكومة، و"مراجعة مشاريع القوانين" التي تقترحها حكومة الحزب قبل إحالتها إلى البرلمان. يشغل جمال الآن مركزين مهمّين في الحزب الحاكم وهما: الأمين العام المساعد، وأمين السياسات. ونتيجة لصعود جمال السريع على الساحة السياسية، بدأ يُطرَح اسمه بقوة كخليفة محتمل لوالده في رئاسة الحزب وكذلك انتخابات الرئاسة المقبلة.