في موقف مثير ولافت، دعا رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إلى عقد اتفاق مع بشار الأسد وإلى تدخل إضافي من قبل قوات الأطلسي في ليبيا لردع الحركات الأصولية، مؤكدًا أن تجربة حرب العراق أثنت الغرب عن معالجة التطرف الديني.


اعترف اليوم رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، أن تدخله العسكري في العراق وأفغانستان جعل الغرب أقل ميلًا إلى معالجة الأمور ذات الصلة بالإسلام الراديكالي.

قال بلير إنه ورغم التداعيات الطويلة، التي نتجت من تلك الحروب، إلا أنه يتعين على بريطانيا وبقية دول العالم أن يصطفوا في مواجهة المزيج القاتل، الذي يجمع بين الدين والسياسة في أنحاء الشرق الأوسط كافة.

أوضح بلير، في خطاب له اليوم في العاصمة البريطانية لندن، أنه يتعيّن على الغرب أن يتحضر للتواصل مع الصين وروسيا، رغم الغضب الحاصل بشأن استحواذها على جزء من أوكرانيا، من أجل التعاون على مواجهة الرؤية المتطرفة والمسيسة للإسلام.

لاتفاق مع الأسد
في السياق عينه، طالب بلير بعقد اتفاق مع بشار الأسد في سوريا، وبمزيد من التدخل من جانب قوات حلف شمال الأطلسي في ليبيا كجزء من الصراع الهائل ضد الإسلام المتشدد.

وعدَّد بلير في سياق كلمته مجموعة دول، قال إنها ستشهد معارك كبرى لمواجهة تلك الأيديولوجية المتشددة، من بينها العراق، وليبيا، ومصر، واليمن، ولبنان، وسوريا، وإيران، وباكستان وأفغانستان. وتابع :quot;لا يوجد تواصل لا ينطوي على المشاركة. ولا يوجد التزام لا يعني أخذ المخاطرةquot;.

كما هاجم بلير quot;سخافةquot; بريطانيا وحلفائها من الدول لإنفاقهم المليارات في سبيل تعزيز الجوانب الدفاعية والأمنية لحماية أنفسهم من عواقب التطرف، الذي يتم دعمه في النظم والمؤسسات المدرسية لتلك البلدان، التي توجد بينها وبين بريطانيا علاقات أمنية ودفاعية وطيدة.

درءًا للخطر
بدا واضحًا، حسبما ذكرت صحيفة الدايلي ميل البريطانية، أن بلير استعان بخطاب اليوم للتأكيد على حقيقة أن الصراعات الأخيرة أدت إلى نفور الكثير من الحكومات من التدخل في شؤون الشرق الأوسط، وأن الوضع هناك بات أكثر إلحاحًا من أي وقت سبق.

وواصل بلير حديثه بالقول: quot;يكمن سبب الأزمة في وجود رؤية متطرفة ومُسيَّسة للإسلام، وهي الأيديولوجية التي تعمل بالفعل على تشويه رسالة الإسلام الحقيقيةquot;.

وختم بلير كلمته بالتأكيد على ضرورة أن يساند الغرب مبادئ الحرية الدينية والاقتصادات المفتوحة القائمة على السيادة. وشدد أيضًا على ضرورة الاهتمام بما يجري في منطقة الشرق الأوسط من مستجدات نظرًا إلى قربها الجغرافي من القارة الأوروبية.