تكريت: تبدي بعض الفتيات من محافظة صلاح الدين، نحو 175 كم شمال بغداد، ميلهن للزواج من الرجال الذين يعملون في مجال الجيش والشرطة. ويعللن ذلك بأن هذه المهن توفر مردودا ماليا جيدا، يوفر العيش المريح للفتاة، إضافة إلى تمتع الرجال الذين يعملون بالمجالات العسكرية بصفات الشجاعة والقوة، وهو ما تفضله بعض الفتيات.
وتميل شيماء، 20 سنة، الزواج من أحد رجال الأمن سواء أكان في الجيش أو الشرطة وتفسر ذلك بأنهم يتقاضون رواتب مجزية وبإمكانهم توفير عيشا هنيئاً وكريماً للفتاة.
وتقول شيماء في حديث لـ"نيوزماتيك" إن "الوضع الأمني المستقر في محافظة صلاح الدين يجعلني أفكر في الزواج من منتسبي الشرطة والجيش، لأنهم حافظوا على أمن المحافظة وطردوا من يريد خرابها".
اما إيناس، 19 سنة، فتقول إن "الزواج من رجل أمن يجعلني أتفاخر بين صديقاتي كوني أتزوج من الرجل الشجاع، الذي يستطيع توفير الأمن ولقمة العيش معا".
وتروي علياء حسن، 31 سنة، وهي متزوجة من ضابط في الجيش العراقي بتكريت " في بداية زواجنا اختلفت مع زوجي كثيرا، بسبب طبيعة عمله وتغيبه المفاجئ عن البيت، ولكن بعد ذلك تعودت على عمله"، مضيفة أن "عمل زوجي علمني تحمل المسؤولية فقد كنت قبل الزواج لا أتحمل مسؤولية شيء، والآن تغيرت أحوالي".
وتقول "من خلال عمل زوجي تعلمت الحذر والتفكير العميق وعدم إصدار الأحكام السريعة على الناس".
النظرة الاجتماعية لرجال الأمن تغيرت
اما سعد محمود، الذي يعمل بأحد الأجهزة الأمنية، فيقول "تقدمت لخطبة فتاة في الحي الذي اسكن فيه، ولم يتردد أهل خطيبتي بالموافقة على الزواج، على العكس من أخي سعيد الذي يعمل بنفس مهنتي، فحين تقدم لخطبة فتاة قبل ثلاث سنوات لم يوافق أهلها، وفسروا رفضهم بان عمله خطر وربما يتعرض للقتل فيضيع مستقبل ابنتهم".
ويضيف محمود "كان الناس قبل ثلاث وأربع سنوات لا يرغبون بتزويج بناتهم لرجال الأمن ، ويعتبرون من يتطوع في الشرطة والجيش ربما يتعرض لمخاطر كثيرة إضافة إلى نظرة الناس له التي كانت تنعته بالتعاون مع الاحتلال".
ويوضح محمود "أما الآن وبعد أن اتضحت الصورة وعرف الناس أن رجال الأمن والضباط والشرطة تطوعوا لأجل حمايتهم وطرد الغرباء عن المدينة فقد تغيرت الصورة تماما".
المال اهم من الشهادة
من جانبه يقول المهندس سعد سامي "بعد تخرجي من كلية الهندسة العام الماضي، تقدمت لخطبة أكثر من فتاة وكانت النتيجة ان الجميع رفضني، لان الأهل يبحثون عن المال ولا يبحثون عن الشهادة، ويعتقد البعض ان الشهادة لا تكفي وحدها لفتح بيت". ويضيف "كما أن حملة الشهادات في زمن النظام السابق أصبحوا سائقي سيارات أجرة، وعمالا في المطاعم".
الإعلامية منال العلي ترى أن "الرضا أهم مقومات نجاح الزواج". وتضيف "لقد نجحت الكثير من المتزوجات من رجال الأمن بحياتهن الزوجية، كما تعلمن معهم الصبر وتقدير الأمور، وان الالتفاف الأسري حول ذلك الجندي الزوج أو الأخ أو الابن أو الأب هو أحد مقومات النجاح الأكيدة لخدمة الوطن".
وراء كل عظيم امرأة
وترى أم محمد، 43 سنة من أهالي سامراء، أن "الزواج من رجل أمن يعد ضرورة للبنت لأنها تحتاج من يحميها في فترة شعرت بالخوف والرعب من تأثير الجماعات المسلحة، وعلى المرأة التي تتزوج من رجل أمن، أن تحترم عمله وتشجعه وتوفر له الرعاية والراحة فهو يعمل على توفير الأمن ليس لعائلته حسب إنما لكل أفراد المجتمع، ويقول المثل وراء كل رجل عظيم امرأة".
اما الشرطي علي مهدي فان مشاكل زملائه مع زوجاتهم جعلته يبتعد عن التفكير في الزواج حاليا ويقول "اغلب زملائي في الشرطة لديهم مشاكل مع زوجاتهم بسبب غيابهم المتكرر عن المنزل لإتشغالهم بالواجبات التي يكلفون بها، لذلك لا أفكر في الزواج حاليا"، موضحا "اذا ما وجدت امرأة تقدر عملي فسوف لا أتردد بالزواج منها".
وتسترجع أم علاء 45 سنة من سكنة الضلوعية أكثر من ثلاثين عاما وتقول "عندما كنت فتاة في العاشرة من العمر في السبعينات كانت العراقية تقول لو ملازم لو مو لازم، بمعنى أما أن تتزوج من ضابط برتبة ملازم او لا تتزوج نهائيا".
ويفسر الباحث الاجتماعي كامل إبراهيم ظاهرة رغبة الفتيات بالزواج من منتسبي الأمن ويقول إن "سبب رغبة فتيات صلاح الدين بالزواج من منتسبي قوات الأمن خاصة بعد الاستتباب الأمني الذي تشهده مدن المحافظة، هو اعتزازهن بالرجال الذين حافظوا على أمن مدنهم".
ويضيف "وربما لأن أكثر رجال المحافظة كانوا يعملون في الأجهزة الأمنية للنظام السابق، فهم أبطال في نظرهن"، موضحا أن "المرأة بطبيعتها تبحث عن من يحميها فتلجا لهؤلاء الرجال الذين تعتقد إنهم يوفرون الحماية لها".
وتشير سوسن احمد، 24 سنة، إلى أن "الفتيات يرغبن ببناء مستقبلهن بعد أن سئمن الانتظار بسبب الحروب الكثيرة التي خاضها البلد والتي ازدادت فيها نسبة الذكور قياسا إلى الإناث".
وتضيف أن "راتب منتسبي الأجهزة الأمنية يفوق راتب المهندس والطبيب، لذلك ترغب الفتيات بالارتباط من شخص مؤهل وميسور بدلا من الانتظار".